باسم الآب والابن والروح القدس، إلهنا الواحد. نلتقي اليوم لنقف في حضرة الكلمة، مستنيرين بنور المسيح الذي يرافقنا في كل خطوة من رحلة حياتنا.
يا رب، ارحم ضعفنا وقلة إيماننا. يا مسيح، كن لنا عزاءً في أوقات حزننا. يا رب، ارحم عائلاتنا وثبتنا في رجائك.
تأملوا معي في تلك اللحظة التي يمسك فيها الفريسيون بعملة رومانية، يقلبونها بين أصابعهم، مظهرين يسوع في فخٍ ظنوه محكماً. «لمن هذه الصورة وهذا الرسم؟» يسألهم يسوع، فيجيبون: «لقيصر». في تلك اللحظة، يضع يسوع يده على جوهر الوجود البشري: «أعطوا ما لقيصر لقيصر، وما لله لله». إنها ليست مجرد قاعدة في السياسة أو الضرائب، بل هي دعوة لنفهم لمن ننتمي حقاً. نحن نحمل صورة من؟
في سفر التكوين، نقرأ أن الإنسان خُلق على صورة الله ومثاله. هذه هي 'الصورة' التي نختم بها في أعماقنا، بصمة الخالق التي لا تمحوها الأيام ولا يغطيها غبار الحزن. بنيامين، ذلك الفتى الذي كان يرى في الطائرات -تلك الآلات التي تكسر قيود الأرض- هندسةً إلهية، كان هو نفسه يحمل هذه الصورة بوضوح مدهش. لقد كان بنيامين يمتلك عقلاً يغوص في تعقيدات البرمجة والأنظمة السحابية، لكن قلبه كان بسيطاً وشفافاً كالسماء الصافية التي كان يحب مراقبتها. أليس هذا هو جوهر ما نعيشه اليوم؟ أننا نعيش في عالم يطالبنا بضرائب كثيرة: ضرائب الحزن، ضرائب القلق، ضرائب الفقد، لكننا ننتمي في النهاية إلى الله.
يا آلان، يا تاو، يا رايان، أعلم أن البيت الذي كان يضج بذكاء بنيامين، وبشغفه بالطيران، وبضحكاته التي كانت ترتسم كلما تحدث عن 'كون تشيم إيرلاينز'، يمر اليوم بصمت يثقل كاهل الروح. إن فقدان ابنٍ كبنيامين، الذي كان يفيض حباً وذكاءً، يترك فراغاً لا يملؤه إلا الله. وأنا أعلم، في تلك الساعات التي يغلب فيها الحنين، أن السؤال الذي يتردد في أعماقكم ليس سؤالاً عن 'الخارج'، بل هو صرخة من 'الباطن': لماذا؟ لماذا هذا الطريق؟ لماذا غاب بنيامين عنا؟
دعونا نقف هنا، أمام هذا الألم، بصدق تام. لا أريد أن أقدم لكم عزاءً مزيفاً أو كلمات فارغة. إن ألم الفقد هو جرح حقيقي، جرحٌ لا يندمل بمجرد الكلام. وكثير من الآباء والأمهات الذين يمرون بهذه التجربة القاسية يحملون حجراً ثقيلاً من 'اللوم الذاتي'. يتساءلون: هل كان بإمكاننا فعل المزيد؟ هل كان هناك تفصيل صغير لم ننتبه له؟ أرفع عن قلوبكم هذا الحجر الثقيل اليوم بكلمة حق قاطعة: لا لوم عليكم. الله لا يرسل المرض كعقاب، ولا يكتب الأقدار ليختبر قسوة القلوب. بنيامين لم يرحل بسبب غفلة، ولم يكن تعبه ناتجاً عن أي تقصير منكم. كنتم له المرفأ والحضن والدفء الذي لم ينقطع قط. الله لا يتهمكم، بل هو الذي يضمكم في ألمه اليوم؛ فبعض الآلام تأتي خارج كل سيطرة بشرية، ولا تحملون وزر ما لا يد لكم فيه. استريحوا من هذا العذاب الداخلي، ولا تتهموا أنفسكم، فالله لا يحاسب المحبين على أقدار وحدها أيدي السماء تعرف غايتها. لقد كنتم له كل شيء، وهو الآن في حضن من هو أعظم من كل شيء.
تذكروا بنيامين، ذلك الفتى الذي كان يمتلك براءة لا تعرف الحدود. ألم يقل لوالديه يوماً، بصدقٍ طفولي، إنه مستعد للتخلي عن كل ما في حصالته ليساعد عمه الذي كان يصارع المرض؟ لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها عنوة، بل 'عرض'. هذا العرض الصغير، الذي كان يعبر عن قلبٍ يفيض بالتعاطف، هو الجوهر الذي يطلبه الله منا. ليس ما يظهر للناس هو المهم، بل ما يكمن في الباطن. كان بنيامين يمتلك هذا الباطن النقي، هذا القلب الذي كان يرى في الآخرين أنفسهم. واليوم، هذا القلب هو الذي يجعله حياً في حضن الله. إن 'بئر المحبة' الذي يحمل اسمه في فيتنام هو استمرار لهذا العطاء. هو ليس مجرد بئر ماء، بل هو رمز لروح بنيامين التي لا تزال تروي عطش الآخرين، التي لا تزال تعطي وتفيض بالحياة.
يا رايان، يا أخي بنيامين الحبيب، أنت تحمل في داخلك ذكريات لا تُقدر بثمن ومحبة أخوية لا تنكسر. لا تخف من أن تبتسم، ومن أن تحلم، ومن أن تواصل المسيرة؛ فأخوك الذي كان يحب مشاركة القصص والضحكات يرافقك من النور، ويبقى سنداً خفياً لخطواتك. تذكر دائماً أن يسوع، الذي يحصي شعرات رأسك ويحفظك في كفه، لا يتركك أبداً وحدك. عندما تنظر إلى السماء وتتذكر شغف بنيامين بالطيران، اعلم أن أخاك يحلق اليوم في فضاء السلام الإلهي، وهو يبتسم لك ويدعوك لتكمل الحياة بشجاعة وفرح.
إننا نعيش في عالم يطالبنا بـ 'العملة' الخاصة به، يطالبنا بالانشغال بالهموم اليومية، بالخوف من المستقبل، وبالحزن على الماضي. لكن يسوع يدعونا اليوم لننظر إلى 'الصورة' التي نحملها في داخلنا. نحن لسنا ملكاً للهموم، ولسنا ملكاً للموت. نحن ملك لله. بنيامين، في حياته القصيرة والعميقة، كان يعيش هذا الانتماء. كان يرى في كل شيء فرصة للتعلم، فرصة للحب، فرصة للدهشة. حتى في أشد لحظات الألم، كان قلبه يظل متجهاً نحو النور.
عندما تغادرون هذا المكان اليوم، احملوا معكم هذا الشيء الصغير: كونوا رحماء مع أنفسكم كما كان بنيامين رحيماً مع الآخرين. لا تحملوا ثقل اللوم، بل احملوا خفة الرجاء. افعلوا شيئاً واحداً صغيراً وخفياً باسمه. ابتسموا في وجه غريب، قدموا كلمة تشجيع لمن يصارع تعب الحياة، أو تذكروا لحظة فرح شاركتموها مع من تحبون. دعوا حب بنيامين يستمر حياً نابضاً من خلالكم. وليحفظكم الله بسلامه الذي يفوق كل وصف، وليمسح دموعكم، حتى يجمعنا جميعاً يوماً في حضنه الأبدي حيث لا وداع ولا ألم بعد اليوم. كونوا أقوياء، فأنتم لستم وحدكم، والله الذي اختار بنيامين هو نفسه الذي يمسك بأيديكم اليوم. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليباركنا الرب ويحفظنا في سلامه، وليجعل وجهه يضيء علينا ويمنحنا رجاءه الذي لا يخيب. آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.