باسم الآب والابن والروح القدس. نلتقي اليوم كعائلة واحدة في المسيح لنرفع قلوبنا بالصلاة، واثقين أن نور الرب يحيط بنا في كل ألم وفي كل رجاء.
يا رب، ارحم. يا رب، ارحم. يا رب، ارحم.
تخيلوا معي مشهداً مألوفاً في بيتٍ دافئ، حيث يجلس بنيامين مع والده، يراقب الطائرات وهي تعبر السماء، أو ربما يغوصان معاً في عالم البرمجة والمنطق، ذلك العالم الذي كان بالنسبة لبنيامين لغةً يقرأ بها إبداع الخالق. في تلك اللحظات، لم يكن هناك صخب، بل كان هناك حضورٌ خالص، حضورُ ابنٍ يثق بوالده، وابنٍ يرى في والده بوصلةً للحياة. اليوم، في إنجيل لوقا، يطرح ناموسيٌّ سؤالاً على يسوع: «مَنْ هُوَ قَرِيبِي؟». إنه سؤالٌ يبحث عن حدود، عن تعريف، عن مسافة. ولكن يسوع، كعادته، لا يعطي تعريفاً قانونياً، بل يروي قصةً عن رجلٍ سقط بين أيدي اللصوص، وتُرك بين الحياة والموت، بينما مرّ الكاهن واللاوي من الجهة المقابلة.
تأملوا هذا المشهد: الطريق من أورشليم إلى أريحا طريقٌ وعر، مليء بالمنعطفات التي تخفي المخاطر. الرجل الملقى على الأرض لم يكن يملك شيئاً ليقدمه، لم يكن قادراً على الحوار أو الشكر. كان مجرد جسدٍ منهك، روحٍ معلقة بخيط رفيع. هذا الرجل، يا أحبائي، يمثل كل واحد منا في لحظات ضعفنا، في لحظات انكسارنا، في تلك الأيام التي نشعر فيها أن الطريق قد طال وأن القوة قد خارت. ويسوع يخبرنا أن القريب ليس هو من نشبهه، بل هو من يملك الشجاعة ليقف، ليقترب، وليسكب الزيت والخمر على الجراح.
يا آلان، يا تاو، يا رايان، أعلم أن قلوبكم لا تزال تحمل صدى تلك الأيام التي كان بنيامين يملأ فيها البيت بذكائه وببراءته. أتذكرون تلك اللحظة التي عرض فيها ببراءة طفولية أن يهب كل ما في حصالته لعمه المريض؟ لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها عنوة، بل 'عرض'. هذا العرض الصغير، الذي لم يكن يحتاج إلى فعل مادي ليثبت قيمته، كان يعبر عن قلبٍ لا يعرف الحساب، قلبٍ كان يرى في ألم قريبه ألمه الخاص. هذا هو 'السامري الصالح' الذي كان يعيش بينكم، فتىً تعلم أن الحب هو أن تكون حاضراً، أن تكون معيناً، أن تكون قريباً.
ولكن، دعونا نقف هنا، أمام حجر ثقيل غالباً ما تحمله قلوب الآباء والأمهات في هدوء الليل. كم مرة تسلل إلى أعماقكم ذلك السؤال المؤلم الصامت: هل فاتنا شيء؟ هل كان بإمكاننا أن نراقب أكثر، أو نفعل شيئاً يغير المسار؟ أرفع عن قلوبكم هذا الحجر الثقيل اليوم بكلمة حق قاطعة: لا لوم عليكم. الله لا يرسل المرض كعقاب، ولا يكتب الأقدار ليختبر قسوة القلوب. بنيامين لم يرحل بسبب غفلة، ولم يكن تعبه ناتجاً عن أي تقصير منكم. كنتم له المرفأ والحضن والدفء الذي لم ينقطع قط. الله لا يتهمكم، بل هو الذي يضمكم في ألمه اليوم؛ فبعض الآلام تأتي خارج كل سيطرة بشرية، ولا تحملون وزر ما لا يد لكم فيه. استريحوا من هذا العذاب الداخلي، ولا تتهموا أنفسكم، فالله لا يحاسب المحبين على أقدار وحدها أيدي السماء تعرف غايتها.
في رسالة القديس بولس اليوم، يقول: «أَمَا أُحَاوِلُ الآنَ أَنْ أُرضِيَ النَّاسَ أَمِ اللهَ؟». بولس يذكرنا أننا لسنا عبيداً لآراء الناس أو لتوقعات العالم، بل نحن عبيد للمسيح. هذا يعني أننا مدعوون لنثق بقلب الله حتى عندما لا نفهم لماذا تسير الأمور على هذا النحو. بنيامين، الذي كان يرى العالم بعين المهندس الصغير، يدرك الآن الحقيقة الكاملة التي لا نراها نحن إلا من خلال مرآة غامضة. هو يرى الله وجهاً لوجه، وهو يهمس في قلوبكم: «أنا هنا، أنا في النور، وأنا أحبكم».
يا رايان، يا أخي بنيامين الحبيب، أنت تحمل في داخلك ذكريات لا تُقدر بثمن ومحبة أخوية لا تنكسر. لا تخف من أن تبتسم، ومن أن تحلم، ومن أن تواصل المسيرة؛ فأخوك الذي كان يحب مشاركة القصص والضحكات يرافقك من النور، ويبقى سنداً خفياً لخطواتك. تذكروا دائماً أن يسوع، عندما سأل الناموسي عن القريب، لم يقل له «اذهب وادرس»، بل قال له «اذْهَبْ أَنْتَ وَافْعَلْ مِثْلَ ذلِكَ». هذا هو دعوتنا اليوم: أن نفعل مثل السامري، أن نكون رحماء ببعضنا البعض، أن نكون رحماء بأنفسنا.
عندما تغادرون هذا المكان اليوم، احملوا معكم شيئاً صغيراً وممكناً: تذكروا ابتسامة بنيامين الطاهرة عندما يشتد عليكم الحنين. افعلوا عملاً طيباً صغيراً باسمه في العالم، ابتسموا في وجه غريب، أو قدموا مساعدة خفية لمحتاج، كما فعلت العائلة بتقديم بئر الماء في فيتنام، ذلك البئر الذي يروي العطاش ويحمل اسم بنيامين 'الدال على المحبة التي لا تنضب'. دعوا حب بنيامين يستمر حياً نابضاً من خلالكم. وليحفظكم الله بسلامه الذي يفوق كل وصف، وليمسح دموعكم، حتى يجمعنا جميعاً يوماً في حضنه الأبدي حيث لا وداع ولا ألم بعد اليوم. كونوا أقوياء، فأنتم لستم وحدكم، والله الذي اختار بنيامين هو نفسه الذي يمسك بأيديكم اليوم. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليباركنا الرب ويحفظنا، ويجعل وجهه يضيء علينا ويمنحنا سلامه. آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.