باسم الآب والابن والروح القدس. نلتقي اليوم لنرفع قلوبنا معاً في حضرة الله، واثقين بأن رحمته تحيط بنا في كل حين.
يا رب، يا من ترشد خطواتنا في النور، ارحمنا. يا مسيح، يا رجاء المتعبين والمعذبين، ارحمنا. يا رب، يا من تمسح كل دمعة من عيوننا، ارحمنا.
تخيلوا معي مشهداً هادئاً، كأننا نرى بنيامين الصغير يقف بجوار والده، يراقب الطائرات وهي تصعد تدريجياً نحو الأفق، مأخوذاً بمدى اتساع السماء ورسم رحلتها. كان بنيامين، بذلك العقل اللامع والفضول الذي لا يهدأ، ينظر إلى العالم بعين من يرى البعد الأعمق للأشياء. لم يكن مهتماً فقط بالأرقام والبرمجيات التي كان يخوض فيها بمهارة تفوق سنه، بل كان يحمل تلك البساطة العذبة التي جعلت منه ولداً طيب القلب، يبتسم بسهولة ويحيط من حوله بدفء حضوره.
في إنجيل اليوم، يحدثنا يسوع عن الأمانة والانتظار، مستخدماً صورة الوكيل الأمين الذي يعرف كيف يدير ما أُتمن عليه في الوقت المناسب. يقول الرب: «مُطوبٌ ذلك العبدُ الذي إذا جاء سيّده يجدُهُ يفعل هكذا». إنها ليست دعوة للقلق، بل هي دعوة للحياة بيقظة القلب. وحين نتأمل حياة بنيامين القصيرة، نرى أنه عاش كمن يفهم هذه الأمانة بفطرته النقية. تذكروا تلك اللحظة الطفولية العميقة عندما أخبر والديه بأنه مستعد للتخلي عن حصالته الصغيرة ليساعد عمه الذي كان يصارع المرض. لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها، بل عرض. كان العرض بحد ذاته صادراً عن قلب لا يعرف الأنانية، قلب أراد أن يمنح كل ما يملكه لمن يحب. هذا هو النقاء الذي يتحدث عنه الإنجيل، عطاء من لا يملك سوى محبته.
لكننا اليوم نقف أمام حقيقة صعبة، حقيقة الفقد الذي يترك في البيت صمتاً ثقيلاً. أربعة أشهر مرت منذ أن رحل بنيامين في الثالث عشر من يونيو من هذا العام 2026. يا آلان، يا تاو، يا رايان، أعلم أن البيت الذي كان يضج بذكائه وحديثه وحكاياته يمر بأوقات يشتد فيها الحنين وتتعب فيها الأرواح. وأعلم تماماً أن في هدوء الليل، يتسلل أحياناً إلى أعماق قلوب الآباء ذلك السؤال المؤلم الذي يتردد بلا صوت: هل كان بإمكاننا أنفعل شيئاً آخر؟ هل فاتنا تفصيل صغير؟
أود اليوم أن أرفع عن قلوبكم هذا الحجر الثقيل بكلمة حق واضحة وبسيطة: لا لوم عليكم. الله لا يرسل المرض كعقاب، ولا يكتب الأقدار ليختبر قسوة القلوب. بنيامين لم يرحل بسبب غفلة أو تقصير منكم، فقد كنتم له المرفأ والدفء والحضن الذي لم ينقطع قط. بعض الآلام تأتي من خارج كل سيطرة بشرية، ولا تحملون وزر ما لا يد لكم فيه. استريحوا من هذا العذاب الداخلي، ولا تتهموا أنفسكم، فالله لا يحاسب المحبين، وقد كان بنيامين يعلم تماماً كم أحببتموه.
انظروا إلى رسالة بولس الرسول اليوم إلى أهل أفسس، حيث يذكرنا بالسر الذي أعلنه الله لنا في المسيح: «لكي نعرف ما هو رجاء دعوته، وما غنى مجد ميراثه في القديسين». بنيامين اليوم ليس غريباً عن هذا المجد. إنه في حضن الآب، حيث لا تعب ولا مرض، بل سلام كامل. عندما نتذكر ابتسامته، أو عندما يلتفت أخوه رايان إلى تلك الذكريات الجميلة التي جمعتهما، كاللعب معاً أو مشاركة الضحكات، يجب ألا نرى الموت نهاية، بل جسراً نحو النور.
إلى كل من يتابعنا اليوم من مكان بعيد، وإلى كل عائلة تحمل صليباً ثقيلاً في صمت، وإلى كل طفل يصارع الألم: اعلموا أنكم مرئيون عند الله. شعيرات رؤوسكم جميعاً محصاة. الله لا يتركنا في ليلنا، بل يقترب منا بهدوء ليحمل عنا الثقل.
عندما تغادرون هذا المكان اليوم، احملوا معكم شيئاً صغيراً وعملياً: تذكروا ابتسامة بنيامين، وقولوا كلمة طيبة لمن يصارع تعب الحياة. افعلوا عملاً صالحاً بخفاء باسمه. وليحفظ الله عائلته، وليمنح آلان وتاو ورايان السلام الذي يفوق كل وصف، حتى يجمعنا النور الأبدي يوماً حيث لا وداع ولا ألم.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
بارككم الله الكلي القدرة، الآب والابن والروح القدس، وحفظكم في سلامه إلى الأبد.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.