باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد. نلتقي اليوم في رحاب الله لنرفع الصلاة من أجل أحبائنا الذين سبقونا إلى دار البقاء، واثقين أنهم في يد الله الأمينة.
يا رب، ارحم ضعفنا وقلة حيلتنا. يا رب، كن عزاءً للقلوب المنكسرة. يا رب، اغمرنا بسلامك الذي يفوق كل إدراك.
تخيلوا معي ذلك المشهد البسيط الذي لا يغيب عن ذاكرة الوالدين: بنيامين، ذلك الفتى الذي كان يرى في العالم مختبراً كبيراً، وهو يجلس في غرفته، محاطاً بالأجهزة والأسلاك، يخطط لمسارات طائراته الخيالية 'كون تشيم إيرلاينز'. لم تكن مجرد طائرات، بل كانت تعبيراً عن عقله الذي لا يعرف السكون، وعن قلبه الذي كان يطمح دائماً للارتفاع، للتحليق بعيداً عن ضيق الأرض إلى رحابة السماء. كان بن يبتسم بذكاء، يشارك والده آلان أدق تفاصيل مشاريعه، وكأن كل سطر برمجي يكتبه هو رسالة حب، أو خطوة نحو مستقبل كان يبنيه بحماس طفل وبصيرة رجل.
اليوم، في ذكرى جميع الموتى المؤمنين، تضعنا الكنيسة أمام حقيقة قاسية ولكنها مشبعة بالرجاء. يقول سفر الحكمة: «نُفُوسُ الصِّدِّيقِينَ فِي يَدِ اللهِ، فَلا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ». تأملوا في هذه الكلمات: «في يد الله». ليس في يد الصدفة، ولا في يد المرض، ولا في يد الألم الذي يباغت حياتنا دون استئذان. إنهم في يد الله، تلك اليد التي خلقت الكون، والتي أمسكت بيد بنيامين في لحظاته الأخيرة، تماماً كما كانت يداكم يا آلان ويا تاو تمسكان بيده في كل يوم من حياته القصيرة والجميلة.
أعرف أن السؤال الذي يتردد في أعماقكم، ذلك السؤال الذي يمزق الصمت في ليالي السهر، هو: «لماذا؟». لماذا رحل بن وهو في ربيع عمره؟ لماذا لم تكن كل محاولاتنا، وكل دعواتنا، كافية؟ أريد أن أقول لكم اليوم، وبكل صدق، إن هذا الألم ليس دليلاً على تقصيركم. إن المرض الذي واجهه بن لم يكن عقاباً، ولم يكن نتيجة لغفلة أو إهمال. إن بعض الآلام في هذا العالم تأتي كعاصفة لا يملك الإنسان أمامها إلا أن يثبت قلبه في الله. لقد كنتم له كل شيء؛ كنتم المرفأ، كنتم السند، وكنتم الحب الذي لم يعرف حدوداً. لا تحملوا على عاتقكم حجر اللوم، فهو حجر لا يطلبه الله منكم. الله لا يتهمكم، فلا تتهموا أنفسكم.
تذكروا تلك اللحظة التي عرض فيها بن، ببراءة طفولية مذهلة، أن يهب كل ما في حصالته لعمه المريض. لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها، بل عرض. كان العرض بحد ذاته هو الجوهر. هذا هو القلب الذي كان ينبض في صدر بنيامين: قلبٌ لا يعرف الأنانية، قلبٌ يرى في الآخرين جزءاً من نفسه. هذا العطاء، حتى وإن لم يكتمل مادياً، قد اكتمل في عين الله كذبيحة حب. واليوم، هذا الحب الذي كان في بن لا يزال حياً، يتدفق في ذلك البئر الذي حُفر باسمه في فيتنام، يروي العطاش ويحمل اسمه كعلامة على أن الحياة التي يلمسها الله لا تنتهي أبداً.
في الإنجيل، يقول يسوع: «كُلُّ مَا يُعْطِينِي الآبُ فَإِلَيَّ يُقْبِلُ، وَمَنْ يُقْبِلُ إِلَيَّ لا أُخْرِجْهُ خَارِجاً». بن اليوم في حضن يسوع. إنه لا يحتاج إلى طائراته، ولا إلى حصالته، ولا إلى ذكائه التقني، لأنه يرى الحقيقة التي نحن لا نزال نراها من خلال مرآة غائمة. هو يرى الله «كما هو». وعندما تتساءلون عن مكانه، تذكروا أنه ليس بعيداً. إنه في مأدبة السماء، ينتظركم. وكلما رأيتم طائرة في السماء، أو كلما تذكرتم ضحكته وهو يتحدث عن 'كون تشيم إيرلاينز'، لا تبكوا على ما فات، بل اشكروا الله على ما كان.
إلى رايان، يا رفيق درب أخيك، ويا من تحمل في قلبك ذكريات لا يعرفها أحد غيركما: استمر في العيش بفرح، ليس لأن الحزن قد انتهى، بل لأن الحب الذي كان بينكما هو رابطة لا يقطعها الموت. بن يحبك، وهو يراقب خطواتك، ويريد منك أن تكون سعيداً، أن تحلم، وأن تحلق كما كان هو يحلم. وإلى كل أب وأم يتابعوننا اليوم، ويحملون صليباً مشابهاً: اعلموا أن الله يرى انحناء ظهوركم، ويسمع صدى تنهداتكم. لا تتركوا الغموض يسرق منكم سلامكم. الله هو الراعي الصالح، وهو الذي يقودنا في الوادي المظلم، لا لنهلك فيه، بل لنعبر من خلاله إلى النور.
عندما تخرجون من هنا اليوم، احملوا معكم هذا الشيء الصغير: في هذا المساء، اشعلوا شمعة باسم بنيامين. لا لتذكروا موته، بل لتذكروا نور حياته الذي لا يزال يشع في بيتكم. كونوا لطفاء مع أنفسكم كما كان بن لطيفاً معكم. اسمحوا لأنفسكم أن تحزنوا، ولكن لا تسمحوا للحزن أن يسجنكم. بن بخير، وهو في يد الله، حيث لا ألم ولا بكاء، فقط سلام أبدي. وليكن سلام الله الذي يفوق كل عقل، يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليبارككم الرب ويحرسكم، وليجعل وجهه يضيء عليكم ويمنحكم سلامه. اذهبوا بسلام المسيح.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.