باسم الآب والابن والروح القدس، إله واحد. آمين. نلتقي اليوم في حضرة الصليب، علامة حب الله التي لا تذبل، لنستمد منها القوة والرجاء.
يا رب، ارحم. يا رب، ارحم. يا رب، ارحم.
في رحلة بني إسرائيل في البرية، حينما ضاقت بهم السبل وتآكلت صبرهم، صرخوا في وجه الله وموسى. لقد كانوا عطشى، جائعين، ومتعبين من الطريق. وفي لحظة ضعفهم تلك، ظهرت الحيات السامة. إنها صورة قاسية، لكنها صادقة عن حياتنا. ففي كثير من الأحيان، حينما تداهمنا التجارب، نشعر وكأننا في برية قاحلة، حيث لا ماء ولا طعام، وحيث تلدغنا هموم الحياة وأوجاعها في مقتل.
تأملوا في تلك الحيات النحاسية التي أمر الرب موسى أن يرفعها على عمود. لم تكن الحية النحاسية دواءً سحرياً بالمعنى الطبي، بل كانت علامة. كانت دعوة للنظر إلى الأعلى. كان على كل من لدغته الحية أن يرفع رأسه، أن يخرج من دائرة ألمه الشخصي، أن يترك النظر إلى الجرح النازف في جسده، ليوجه بصره نحو تلك العلامة التي رفعها موسى. الحياة كانت في 'النظر'. الحياة كانت في الثقة بأن الله، حتى في وسط البرية، لا يترك شعبه للموت.
إننا اليوم، ونحن نحتفل بعيد ارتفاع الصليب، نقف أمام الحقيقة الكبرى. يسوع يقول لنيقوديموس: «كما رفع موسى الحية في البرية، فكذلك يجب أن يُرفع ابن الإنسان، لكي ينال كل من يؤمن به الحياة الأبدية». الصليب ليس مجرد خشبة، إنه المكان الذي التقى فيه ألم العالم بحب الله اللامتناهي. إنه المكان الذي تحولت فيه اللدغة القاتلة إلى شفاء أبدي.
يا آلان، يا تاو، ويا رايان، أعلم أن هذه الأشهر الثلاثة منذ وداع بنيامين قد جعلت بيتكم يبدو أحياناً كبرية واسعة. أعلم أن السؤال 'لماذا' يتردد في أعماقكم. قد يهمس لكم الحزن في ساعات الفجر الأولى: 'هل كان هناك شيء لم نلحظه؟ هل كان بإمكاننا أن نفعل أكثر؟'. اسمعوا صوت يسوع اليوم بوضوح: لا لوم عليكم. الله لا يرسل المرض، ولا يوزع الأوجاع كعقاب. بنيامين لم يرحل بسبب غفلة، ولم يكن مرضُه نتيجة أي تقصير منكم. لقد كنتم له الحب الذي لا ينام، كنتم المرفأ الذي كان يجد فيه أمانه. لا تسمحوا لثقل الفقد أن يخدعكم باتهام أنفسكم؛ فالله لا يتهمكم، بل هو الذي يضمكم في ألمه اليوم. لقد كان بنيامين أمانة غالية، وقد عاد إلى صاحب الأمانة في وقتٍ لا تدركه عقولنا، لكنه وقت معلوم في قلب الله.
تذكروا بنيامين، ذلك الفتى الذي كان يرى العالم بعينٍ ملؤها الفضول، والذي كان يحلم بـ 'كون تشيم إيرلاينز'. لقد كان بنيامين يمتلك قلباً نبيلاً يتجاوز عمره، كما ظهر في ذلك الموقف الذي عرض فيه براءة أن يهب كل ما في حصالته لعمه المريض. لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها، بل 'عرض'. هذا العرض، هذا النبل الصغير، هو الثمرة التي تظهر نوع الشجرة. إنها ثمرة الحب الذي لا يعرف الحساب. بنيامين لم يكن يملك الكثير من المال، لكنه كان يملك كل شيء لأنه كان يملك قلباً مستعداً للعطاء. هذا القلب هو الذي يهمنا اليوم. هذا الحب لا يزال يتدفق، تماماً كما يتدفق الماء من البئر الذي يحمل اسمه في فيتنام. كل قطرة تروي عطشاً هناك هي صدى لروح بنيامين التي ترفض أن تنتهي.
يا رايان، أنت تحمل إرث أخيك في قلبك. أنت لست وحدك. بنيامين لا يزال معك في كل مرة تضحك فيها، في كل مرة تحلم فيها بالطيران، في كل مرة تنظر فيها إلى السماء. عش حياتك بقوة، أحب الطيران، أحب البرمجة، أحب الضحك، لأن هذا ما كان يحبه بنيامين. عندما تنجح، وعندما تبتسم، تذكر أن أخاك هو مشجعك الأول من السماء. هو الآن يطير في سماء الأبدية، أكثر حرية من أي طائرة كان يحلم بتصميمها.
إن الصليب الذي نرفعه اليوم هو تذكير بأن الله لا يتركنا في البرية. لقد حمل يسوع صليبه، ليس ليجعلنا نتألم، بل ليخبرنا أنه يعرف الألم. إنه يعرف الفقد، ويعرف لوعة الفراق. إنه يعرف ما معنى أن يغيب الحبيب. في لحظات ضعفكم، حين تشعرون أنكم لا تستطيعون الاستمرار، انظروا إلى الصليب. لا تنظروا إلى جراحكم فقط، بل انظروا إلى من رفع صليبه من أجلكم. هو الذي يحمل ثقلكم، وهو الذي يمسح دموعكم.
لا تحاولوا أن تفهموا 'لماذا' الآن. اتركوا الأسئلة الكبيرة لله، وركزوا على الحب الصغير الذي يجمعكم. في كل يوم، عندما يزوركم الحزن، توقفوا لحظة، تنفسوا بعمق، وتخيلوا بنيامين بابتسامته الواثقة، وهو يهمس لكم: 'أنا بخير، أنا في النور'. لا تطلبوا منه أن يعود، بل اطلبوا منه أن يصلي من أجلكم. اطلبوا منه أن يضع عائلته في قلب الله.
اليوم، خذوا معكم شيئاً صغيراً: في هذا الأسبوع، عندما تشعرون بثقل الفقد، افعلوا شيئاً بسيطاً باسم بنيامين. كلمة طيبة لشخص غريب، مساعدة صغيرة، ابتسامة لمن يحتاجها. اجعلوا حبه يتدفق في العالم. كونوا أقوياء، ليس بقوتكم، بل بقوة المسيح الذي وعدنا بأنه لن يتركنا يتامى. إن الحب الذي جمعكم ببنيامين هو خيط ذهبي يربطكم بالسماء، وهو خيط لا يمكن لأي قوة في الأرض أو في الموت أن تقطعه. ليحفظكم الله، وليمسح دموعكم، وليملأ قلوبكم بسلامٍ يفوق كل وصف.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
باركنا الله بالصليب، وليكن رجاؤنا فيه ثابتاً إلى الأبد. باسم الآب والابن والروح القدس. آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.