باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد. آمين. نرحب بكم جميعاً في هذا الوقت المبارك، حيث نلتقي لنرفع قلوبنا إلى الله ونستمد منه العزاء والقوة في رحلة حياتنا.
يا رب، ارحم. يا رب، ارحم. يا رب، ارحم.
في قراءة اليوم من رسالة القديس بولس إلى أهل كورنتوس، نجد كلماتٍ تبدو غريبة على مسامعنا في عالم يلهث خلف التملك والارتباط، يقول بولس: «إن الوقت منذ الآن قصير... فليكن الذين يشترون كأنهم لا يملكون، والذين يستخدمون العالم كأنهم لا يستوفونه». إنها دعوة للتحرر من ثقل الأشياء التي نظن أنها تثبتنا في الأرض، بينما الحقيقة هي أننا جميعاً في رحلة عبور.
تأملوا في هذه الصورة: «الزمن قصير». إنها ليست دعوة لليأس، بل دعوة للتركيز على ما يبقى. إنها دعوة لننظر إلى الأشياء التي نحملها في أيدينا—أحلامنا، مقتنياتنا، حتى علاقاتنا—وندرك أنها أمانات وليست ملكيات أبدية. بنيامين، ذلك الفتى الذي كان يرى العالم بعين العقل والقلب، فهم هذا الدرس بعمق لم ندركه نحن الكبار. لقد كان يرى في الطائرات، في أنظمة السحاب، وفي البرمجة، جمالاً يسبق عمره، لكنه كان دائماً يضع قلبه في المكان الصحيح: في عائلته، في محبته لأبيه وأمه وأخيه رايان.
يا آلان، يا تاو، أعلم أن الألم الذي يغمركم منذ رحيل بنيامين قبل شهرين لا يزال حياً. أعلم أن الصمت في البيت، غياب تلك الضحكات التي كانت تتحدث عن 'كون تشيم إيرلاينز'، يترك فراغاً لا يملؤه شيء. وأحياناً، في هدأة الليل، قد يهمس الشرير في أذنكم بكلمات سامة: «هل كان بإمكاني أن أفعل أكثر؟ هل كان هناك خطأ ما؟». اسمعوا صوت الرب اليوم: «لا هذا أخطأ ولا أبواه». المرض ليس عقاباً، ولا هو نتيجة تقصير. لقد أحببتم بنيامين بكل ذرة في كيانكم، وكنتم له خير سند. لا تلوموا أنفسكم، فالله لا يتهمكم، بل هو الذي يضمكم في ألمه. إن بنيامين لم يرحل بسبب غفلة، بل عاد إلى أبيه في الوقت الذي لا نفهمه نحن، لكنه وقت معلوم عند الله.
في إنجيل لوقا، يقلب يسوع موازين العالم: «طوبى لكم أيها المساكين... طوبى لكم أيها الباكون الآن، فستضحكون». هذه ليست وعوداً مؤجلة فقط، بل هي حقيقة حاضرة في ملكوت الله. بنيامين، الذي كان يملك قلباً سخياً، ذلك القلب الذي دفعه ليعرض مدخراته البسيطة ليساعد عمه المريض، يجسد هذا الملكوت. لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها، لكنه 'عرض' أن يهب كل ما يملك. هذا القلب هو الذي يهمنا اليوم. لم يكن طفلاً أنانياً، بل كان يرى أن ما يملكه هو للآخرين. وهذا الحب لا يزال حياً. إن البئر الذي حُفر باسمه في فيت في فيتنام هو امتداد لقلبه. كل قطرة ماء تروي عطش طفل أو شيخ هناك، هي صدى لروح بنيامين التي ترفض أن تنتهي.
يا رايان، أنت اليوم تحمل إرث أخيك. أنت لست وحدك. لقد رأيت في أحلامك كيف يرافقك بنيامين، وكيف تركبون معاً قطار الحياة. عش حياتك، يا بني، بكل قوة. أحب الطيران، أحب البرمجة، أحب الضحك، لأن هذا ما كان يحبه بنيامين. عندما تنجح، وعندما تبتسم، وعندما تواجه تحدياتك، تذكر أن أخاك هو مشجعك الأول من السماء. لقد كان بنيامين 'كون تشيم' (طائراً) صغيراً، والآن هو يطير في سماء الأبدية.
لا تحاولوا أن تفهموا 'لماذا' الآن. اتركوا الأسئلة الكبيرة لله، وركزوا على الحب الصغير الذي يجمعكم. في كل يوم، عندما تشعرون بثقل الفقدان، توقفوا لحظة، تنفسوا بعمق، وتخيلوا بنيامين بابتسامته الواثقة، وهو يهمس لكم: 'أنا بخير، أنا في النور'. لا تطلبوا منه أن يعود، بل اطلبوا منه أن يصلي من أجلكم. اطلبوا منه أن يضع عائلته في قلب الله.
لقد كان بنيامين يمتلك ذكاءً حاداً، لكنه كان يمتلك أيضاً براءة الطفل الذي يثق في أبيه. تذكروا تلك اللحظة التي كان يلمس فيها جناح الطائرة النموذجية على كتف أبيه، بابتسامة فخر. تلك اللحظة هي الحقيقة التي تبقى. الحب الذي جمعكم ببنيامين هو خيط ذهبي يربطكم بالسماء، وهو خيط لا يمكن لأي قوة في الأرض أو في الموت أن تقطعه.
عندما تخرجون من هنا اليوم، خذوا معكم شيئاً صغيراً: في هذا الأسبوع، عندما يزوركم الحزن، افعلوا شيئاً بسيطاً باسم بنيامين. كلمة طيبة لشخص غريب، مساعدة صغيرة، ابتسامة لمن يحتاجها. اجعلوا حبه يتدفق في العالم، تماماً كما يتدفق الماء من البئر الذي يحمل اسمه. كونوا أقوياء، ليس بقوتكم، بل بقوة المسيح الذي وعدنا بأنه لن يتركنا يتامى. إن الله الذي هو رب الحياة، هو الذي يمسك بأيديكم في هذا الوقت الصعب. هو الذي يمسح دموعكم اليوم. اتركوا هذا الثقل عند قدميه؛ فإن عنايتكم الفائقة وحبكم العظيم لبنيامين هما شاهدان حيان على قلب أبيض محب. ليحفظكم الله، وليمسح دموعكم، وليملأ قلوبكم بسلامٍ يفوق كل وصف. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليباركنا الله القدير، ويحفظ عائلاتنا، ويمنحنا سلامه الذي لا ينتهي. آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.