بسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد. آمين. أيها الإخوة والأخوات الأحباء في المسيح، يا من اجتمعتم اليوم لنتشارك كلمة الله وصلاته، نرفع قلوبنا إلى الرب، واثقين في رحمته ومحبته اللامتناهية.
يا رب، ارحم. أيها المسيح، ارحم. يا رب، ارحم.
أيها الإخوة والأخوات الأحباء في المسيح،
تأملوا معي في هذه الصورة التي يضعها الإنجيل أمامنا اليوم. يسوع في بيت سمعان. سمعان هذا، الذي سيصبح بطرس، صخرة الكنيسة. وها هي حماته، تعاني من حمى شديدة. لا نعرف الكثير عنها، لكننا نعرف شيئاً واحداً: أنهم "تضرعوا إليه من أجلها".
هذه الكلمة، "تضرعوا"، تحمل في طياتها الكثير. إنها ليست مجرد طلب عادي، بل هي صلاة ملحة، صلاة من القلب، صلاة تأتي من رؤية شخص عزيز يتألم.
ونحن، في هذه الأيام، نعرف جيداً معنى التضرع. نعرف معنى أن ترى شخصاً تحبه يتألم، وأن تشعر بالعجز أمام الألم، وأن تلجأ إلى الله بكل جوارحك، تطلب منه الرحمة والشفاء.
لقد مضى الآن حوالي شهرين... شهران كاملان منذ ذلك اليوم الحزين، الثالث عشر من حزيران لعام 2026، عندما غادرنا بنيامين فو.
شهران. وهي فترة كافية لكي يدرك القلب أن الغياب ليس كابوساً عابراً سنستيقظ منه، بل هو حقيقة يومية ثقيلة. في هذه الأيام، يبدأ الصمت في أرجاء البيت يصبح مسموعاً بشكل مؤلم. الكرسي الفارغ، شاشة الحاسوب التي طالما شهدت على نبوغه وابتكاراته، الصمت الذي يحل في المساء… كل تفصيل صغير في البيت ينطق بالشوق.
الحقيقة هي أن الفراق يشبه تلك الحمى الشديدة التي أصابت حمات سمعان. إنه شعور بالضعف، بالخوف، بالعجز. إنه يحاول أن يسيطر على جسدنا ورووحنا. ولكن، في وسط هذه الحمى، هناك صوت يأتينا من بعيد، صوت المسيح.
يا آلان، ويا تاو، ويا رايان... أعلم أن قلوبكم في هذه الأيام قد تشعر بالجفاف. قد تتساءلون في صمت الليل: كيف يمكن للأرض أن تستمر في الدوران، وكيف يمكن للناس أن يضحكوا، بينما غاب عن دنيانا ذلك الفتى العذب، صاحب الابتسامة المشرقة التي كانت تضيء عتمة الأيام؟ كيف يمكننا أن نجد التعزية بينما الجرح ما زال طرياً، والشوق يعصر الروح في كل صباح ومساء؟
اسمحوا لي اليوم أن أضع يدي على هذا الجرح برفق شديد. في لحظات الفقدان الكبير، قد يتسلل لوم الذات إلى أعمق زوايا النفس. قد يهمس الشرير في قلوب المحبين: "لو أننا انتبهنا أكثر… لو أننا فعلنا كذا… ربما كانت النتيجة مختلفة".
أريدكم أن تصغوا إلى صوت يسوع اليوم، الصوت الذي يرفع عن كاهلكم هذا الحمل الثقيل الذي لا ذنب لكم فيه. عندما سأل التلاميذ يسوع عن الرجل الأعمى: "من أخطأ، هذا أم أبواه؟"، أجابهم بوضوح: "لا هذا أخطأ ولا أبواه". المرض والألم ليسا عقاباً من الله، وليسا نتيجة تقصير أو إهمال بشري. Benjamin كان محاطاً بأعظم حب، وبأقصى درجات الرعاية والصلاة التي يمكن لبشر أن يقدمها. أنتم يا آلان وتاو، لم تدخروا جهداً، ولم تتركوا باباً إلا وطرقتموه. لا تلوموا أنفسكم أبداً؛ فالله الذي هو الحب ذاته، يرى محبتكم الصافية، ويقدس دموعكم، وهو لا يتهمكم بل يضمكم إلى صدره الأبوي ليمسح جراحكم.
والآن، دعونا ننتقل إلى القراءة الأولى من رسالة بولس الرسول إلى أهل كورنتوس. يقول بولس: "إخوتي، لم أستطع أن أخاطبكم كروحيين، بل كجسديين، كأطفال في المسيح. لقد أرضعتكم اللبن، ولم أطعمكم طعاماً صلباً، لأنكم لم تكونوا بعد مستعدين، بل ولستم مستعدين الآن أيضاً. فإنكم ما زلتم جسديين. فإنه حيث توجد الغيرة والمنازعة، أفلا تكونون جسديين وتسيرون سير البشر؟".
هذه الكلمات، "الغيرة والمنازعة"، "الجسديين"، "تسيرون سير البشر"… إنها تصف حالة بشرية نعرفها جيداً. حالة الانقسام، وحالة الضعف الروحي. بولس يلوم الكورنثيين لأنهم انقسموا، لأنهم قالوا: "أنا لبولس"، "وأنا لأبولوس". لقد جعلوا من خدام الله فرقاً، ونسوا أنهم جميعاً "عاملون مع الله"، وأن "الله هو الذي ينمي".
تأملوا في هذه النقطة: "فلا الذي يزرع شيئاً، ولا الذي يسقي شيئاً، هو شيء، بل الله الذي ينمي".
وهنا، يا أحبائي، يكمن الخيط الذهبي الذي يربط بين كل قراءاتنا اليوم. في إنجيل اليوم، يسوع لا يكتفي بشفاء حمات سمعان، بل يذهب إلى أبعد من ذلك. "وعند غروب الشمس، أحضر إليه جميع من كان بهم أمراض مختلفة، فوضع يديه على كل واحد منهم وشفاهم. وكانت الشياطين أيضاً تخرج من كثيرين، وهي تصرخ قائلة: أنت هو المسيح ابن الله. فكان يزجرها، ولم يدعها تتكلم، لأنها عرفت أنه المسيح."
يسوع لم يأتِ فقط ليشفي الأمراض الجسدية، بل ليحرر الأرواح. لم يأتِ ليُرضي غرور البشر أو ليُرضي انقساماتهم. لقد جاء ليُظهر لنا "ملكوت الله". إنه يذهب "إلى المدن الأخرى ليبشر"، "لأنه لهذا أُرسل".
وهنا، يا أحبائي، نرى كيف أن حياة فتى صغير مثل Benjamin Vo، يمكن أن تكون شهادة قوية لهذه الحقائق الروحية.
Ben، كما عرفناه، كان يتمتع بعقل لامع وفضول لا ينضب. كان يحب التكنولوجيا، والبرمجة، والذكاء الاصطناعي. كان لديه قدرة مذهلة على فهم أعقد المفاهيم في سن مبكرة جداً. وكان يمكن للعالم أن يرى فيه "روحياً"، "متقدماً"، "عبقرياً".
ولكن، ما الذي يميز Ben حقاً؟
لقد كان "قلبه". كان قلبه طيباً، ودوداً، محترماً. كان "أحلى ولد"، كما وصفته والدته. كان لديه تلك القدرة على رؤية ما هو أبعد من السطح. لم ينقسم قلبه بين "بولس" و"أبولوس". لم ينقسم بين العالم الروحي والعالم المادي.
تذكروا تلك اللحظة التي عرض فيها Ben، وهو في الثانية عشرة من عمره، أن يتخلى عن كل ما في حصالته لمساعدة عمه ويليام. لم يكن الأمر يتعلق بالمبلغ، بل بالعرض نفسه. عرض فتى صغير أن يتخلى عن كنزه الصغير ليخفف ألم قريب. هذا هو "الزيت" الذي تحدث عنه الإنجيل في مثل العذارى العشر. هذا هو "النمو" الذي يأتي من الله، وليس من انقساماتنا.
Ben لم يكن "جسدياً"، لم يكن يسير "سير البشر" الذين ينقسمون ويتحزبون. لقد كان يسير "سير الروح". لقد كان يزرع بذور المحبة، وكان يرويها بقلبه النقي. وكان الله، الذي هو "الذي ينمي"، ينمي في حياته ثماراً لا تُحصى.
عندما كان Ben يتحدث عن "Con Chim Airlines"، عن شركته الخيالية، كان يضحك ويبتسم. لم يكن الأمر مجرد لعبة أطفال. كان يعبر عن روحه التي تتوق إلى التحليق، إلى ما هو أبعد من الأرض، إلى سماء الله.
لقد كان Ben، في بساطته، شهادة حية على أن "لا الذي يزرع شيئاً، ولا الذي يسقي شيئاً، هو شيء، بل الله الذي ينمي". لقد زرع المحبة، وسقى بالوداعة، والله هو الذي أنمى في حياته تلك البهجة، وذلك النقاء، وتلك القوة الروحية التي نراها اليوم.
عندما شفى يسوع حمات سمعان، قامت "لوقتها" و"خدمتهم". هذه هي استجابتنا لدعوة المسيح. ليست انقساماً، بل خدمة. ليست جسدية، بل روحية. ليست "سير البشر"، بل "سير الملكوت".
يا آلان ويا تاو...
ابنكما Benjamin لم يكن مجرد "طفل" ضعيف. لقد كان "طفلاً في المسيح"، طفلاً قوياً بروح الله. لقد كان ينمو في "الروح"، لا في "الجسد". لقد كان يخدم، لا ينقسم. لقد زرع المحبة، والله هو الذي أنمى في حياته كل هذه الخيرات.
عندما تذكرون Ben، تذكروا تلك الابتسامة، تلك الوداعة، ذلك العرض السخي من حصالته. تذكروا أنه كان يخدم، لا ينقسم. وأنه كان ينمو في محبة الله، لا في محبة الذات.
ويا رايان العزيز، يا شقيق بن وأفضل أصدقائه...
تذكر دائماً كيف كان أخوك يحب أن يشاركك أفكاره، كيف كان يضحك معك. Benjamin يريدك اليوم أن تكون قوياً. يريدك أن تواصل مسيرتك، أن تدرس، وتلعب، وتكبر، وتحمل في قلبك تلك الوداعة التي زرعها فيك. كل نجاح تحققه، وكل ابتسامة ترسمها على وجهك، هي تكريم حقيقي لأخيك الذي يحبك ويحميك من السماء. عِش من أجله، ودع روحه الطيبة تكون الدافع لك في كل خطوة تخطوها.
إلى كل الأقارب والأصدقاء، وإلى أولئك الذين يتابعوننا من بعيد، خاصة العائلات التي تحمل صليب الفراق الثقيل، أو التي تعاني مع مرض أطفالها…
المسيح لا يقف متفرجاً على آلامنا. إنه يأتي ليُشفي، ليُحرر، ليُنمي فينا ملكوته. لا تدعوا الانقسامات، ولا تدعوا ضعفكم الجسدي، أن يحجب عنكم رؤية عمل الله في حياتكم. اطلبوا منه أن ينمي فيكم روحه، وأن يجعلكم "خداماً" لا "منقسمين".
عندما تخرجون من هذه الصلاة اليوم، لا تحملوا معكم ثقل الحزن والانقسام، بل احملوا معكم "النمو الروحي" الذي يأتي من الله.
أطلب منكم اليوم أمراً واحداً صغيراً وملموساً:
في هذا الأسبوع، عندما تشعرون بالانقسام في قلوبكم، أو عندما تسمعون كلمات تفرق ولا تجمع، توقفوا لثانية واحدة صامتة. تذكروا Ben، وتذكروا أن "الله هو الذي ينمي". اطلبوا من الله أن ينمي فيكم روح الوحدة والمحبة، وأن يجعلكم "خداماً" له في هذا العالم.
ليكن ذكرك مؤبداً يا Benjamin Đại Dương. نم في سلام المسيح، يا من علمتنا أن النمو الحقيقي يأتي من الله، وأن الخدمة هي طريق الملكوت.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليبارككم الله القدير، الآب والابن والروح القدس. آمين. اذهبوا بسلام المسيح.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.