باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين. نعمة ربنا يسوع المسيح، ومحبة الله الآب، وشركة الروح القدس معكم جميعاً.
يا رب، أنت الصخرة الحقيقية وخلاصنا، ارحمنا. يا مسيح، أنت ابن الله الحي وفادي نفوسنا، ارحمنا. يا رب، أنت الذي بيدك مفاتيح ملكوت السموات ومراحمك تدوم إلى الأبد، ارحمنا.
أيها الإخوة والأخوات الأحباء في المسيح،
عندما تذهبون إلى منطقة قيصرية فيلبس القديمة، تجدون أنفسكم عند سفح جبل حرمون، أمام جدار صخري هائل ومرتفع ينتصب في وجه السماء. وهناك، في قلب تلك الصخرة الصماء الضخمة، كانت تتدفق ينابيع المياه العذبة التي تُغذي نهر الأردن. كانت تلك الصخرة الطبيعية رمزاً للثبات أمام عواصف الزمان، صخرة لا تتزحزح ولا تسقط مهما اشتدت الرياح.
في ذلك المكان بالذات، أمام ذلك الجدار الصخري الهائل، وقف يسوع مع تلاميذه ونظر في عيونهم.
لم يسألهم سؤالاً عابراً في اللاهوت النظري، بل سألهم أولاً عما يقوله الناس، ثم جاء السؤال الحقيقي، السؤال الحاسم الذي يتسلل إلى أعماق النفس: «وأنتم، من تقولون إني هو؟».
تأملوا في هذا السؤال للحظة…
إنه ليس سؤالاً عن استطلاعات الرأي، ولا عما سمعه التلميذ من الآخرين. إنه السؤال الذي يطلب قرار القلب: من أنا بالنسبة لك؟ هل أنا مجرد نبي قديم؟ معلم أخلاقي؟ فكرة جميلة؟ أم أنا الصخرة الحقيقية لحياتك؟
فأجاب سمعان، بنعمة لم تأتِ من حكمة بشرية ولا من دم ولحم، بل من إعلان الآب السماوي في قلبه: «أنت المسيح ابن الله الحي».
وفي تلك اللحظة، يعلن الرب كلماته الخالدة: «أنت صخرة، وعلى هذه الصخرة سأبني كنيستي، وأبواب الجحيم لن تقوى عليها. وسأعطيك مفاتيح ملكوت السموات».
الصخرة والمفتاح…
هاتان هما الصورتان اللتان تترددان في قراءاتنا اليوم كخيط متين من النور.
في القراءة الأولى من سفر إشعيا، يضع الرب «مفتاح بيت داود على كتف ألياكيم»، ويثبته «كوتد في موضع أمين»، فيفتح ولا أحد يغلق، ويغلق ولا أحد يفتح. والمفتاح في العهد القديم لم يكن قطعة معدنية صغيرة في الجيب، بل كان يُحمل على الكتف كرمز للمسؤولية، وللأمانة، وللسلطان الذي يحمي البيت ويفتح أبواب الرحمة والكرامة لأهل البيت.
وفي الإنجيل، يعطي يسوع هذا المفتاح لكنيسته، لا ليغلق على الناس، بل ليفتح لهم أبواب السماء، ويؤسس بيته على صخرة الإيمان بابن الله الحي. صخرة لا تهتز، ووعد إلهي قاطع: «أبواب الجحيم لن تقوى عليها».
ولكن… دعونا نتوقف هنا قليلاً.
دعونا نقول الحقيقة بصدق كامل قبل أن نطلب التعزية. فالتعزية الحقيقية لا تأتي إلا عندما نعترف بالجرح ونسميه باسمه.
لقد مضى نحو شهرين… شهران كاملان منذ الثالث عشر من حزيران، منذ ذلك اليوم الذي توقف فيه قلب بنيامين فو عن النبض بيننا.
شهران والبيت يفتقد صوته، ويفتقد حضوره اللامع، ويفتقد تلك الابتسامة الهادئة التي كانت تملأ الأرجاء سلاماً.
عندما يهجم الفقد، تشعر الروح كأن الأرض كلها قد تزلزلت تحت قدميها. يتلاشى الإحساس بالأمان البشري. ينظر الأب وتنظر الأم إلى المقعد الفارغ، إلى حاسوب Ben الصامت، إلى تفاصيل حياته التي كانت تفيض نبوغاً وحباً، فيتساءل القلب المنكسر: أين الصخرة عندما تنكسر الحياة هكذا؟ أين الثبات عندما تهب عاصفة الموت وتخطف من بين أيدينا فتى في ريعان شبابه وفي قمة نضارته؟
هذا الألم حقيقي جداً. هذا الثقل الذي يطبق على الصدور في ساعات الصباح الباكر، وذلك البكاء الصامت الذي لا يراه أحد في منتصف الليل… هذه جراح لا تُمسح بكلمات سطحية.
وفي عمق هذا الوجع، يتسلل أحياناً إلى قلوب الآباء والأمهات ذلك الصوت المؤلم والمخادع، ذلك العبء غير المستحق من لوم النفس: «هل قصرنا؟ هل فاتنا شيء؟ لو أننا تصرفنا بشكل مختلف، هل كانت النتيجة ستتغير؟».
أيها الأحباء، اسمعوا صوت الإنجيل يشرق في هذا الظلام كالنور الصافي:
عندما رأى التلاميذ رجلاً أعمى وسألوا يسوع: «من أخطأ، هذا أم أبواه؟»، أجابهم الرب بكل حزم ومحبة: «لا هذا أخطأ ولا أبواه».
المرض ليس عقاباً من الله أبداً، ولم يكن يوماً دليلاً على تقصير منكم. إن هذه الآلام التي تأتي في جسد الإنسان ليست ناتجة عن خطأ ارتكبتموه، ولا عن عناية نسيتم أن تقدموها، ولا عن أي شيء كان في وسع يد بشرية أن تمنعه. الله لا يتهمكم، ولا يطلب منكم إلا أن تسلموا قلوبكم لحنانه. أنتم لستم ملامين في شيء. لقد أحببتم Benjamin بحب كامل، وأحطتموه بكل ما يستطيعه قلب أب وقلب أم. فارفعوا هذا الحجر الثقيل عن قلوبكم، ودعوا أرواحكم تستريح في يقين براءتكم ومحبتكم الصافية.
وهنا، في هذه النقطة بالذات، يدخل الإنجيل كالنور الذي يملأ الغرفة.
انظروا إلى ما يعلنه بولس الرسول في القراءة الثانية اليوم: «يا لعمق غنى الله وحكمته وعلمه! ما أبعد أحكامه عن الفحص، وطرقه عن الاستقصاء! فمن ذا الذي عرف فكر الرب؟… لأن منه وبه وإليه كل شيء».
حكمة الله ليست كحكمتنا، وحساباته ليست كحسابات هذا العالم الفاني. العالم يحسب الحياة بعدد السنوات التي نقضيها على الأرض، ولكن الله ينظر إلى عمق المحبة والأمانة التي اكتملت في الروح.
عندما نتأمل في حياة Benjamin Vo، لا نرى حياة ناقصة، بل نرى حياة بنتها يد الله على صخرة الإيمان والمحبة الحقيقية.
كان Ben يمتلك ذلك العقل الاستثنائي والفضول الذي لا يهدأ. فتى يسبق عمره بسنوات، يغوص في أعقد لغات البرمجة والرياضيات والسحاب الحاسوبي، ويحلم بالطائرات وعوالم التكنولوجيا بذكاء يدهش كل من يقترب منه. ومع ذلك، لم تكن قوة عقله هي أثمن ما فيه، بل كان ذلك القلب الوديع والروح اللطيفة التي تبحث دائماً عن سعادة عائلته وثباتها.
أتذكرون تلك الصورة العائلية الدافئة والمليئة بالفرح، حين كان Ben يرتدي مع شقيقه رايان قميصين متطابقين بلون العناب عليهما شعار وكالة الفضاء (NASA)، ويقفان بابتسامة ومرح بجانب مجسمات فضائية رمادية خلال عطلة عيد الميلاد، بينما تقف والدته قربهما مرتدية قميصها الأبيض وتشاركهما بهجة ذلك الاستكشاف العائلي؟
تأملوا في تلك اللحظة البسيطة…
تلك ليست مجرد صورة عابرة في رحلة، بل هي نافذة تكشف عن الصخرة الحقيقية التي نشأ عليها هذا البيت: صخرة المحبة العائلية، والترابط العميق، والفرح النقي في الأشياء البسيطة. كان بنجامين يرى في أسرته، في «الأربعة المثاليين»—والده آلان، ووالدته تاو، وشقيقه رايان—مملكته الصغيرة وعالمه الآمن.
وعندما كان يرى من يحب في ضيق، لم يكن يتردد. تذكروا تلك اللفتة الصادقة النقية حين كان مستعداً أن يقدم حصالته الصغيرة كاملة، دون تردد، ليعين عمه ويقف بجانبه. لم يكن يبحث عن مديح، بل كان يتحرك بدافع صخرة الحب الثابتة في أعماقه.
يسوع وعد بطرس بأن «أبواب الجحيم لن تقوى عليها». وأبواب الموت والجحيم، أيها الإخوة، لم تقوَ على Benjamin، ولن تقوى على هذا الرابط الأبدي الذي يجمعكم به.
الموت لم يغلق الباب على Ben، بل إن المسيح، الذي يحمل مفتاح الحياة الأبدية، قد فتح له باب الملكوت السماوي، حيث لا بكاء ولا وجع ولا فراق بعد الآن. Benjamin Vo ليس محبوساً في الماضي، بل هو حي في حضرة الله الحي، يرتدي ثوب النعمة، ويستند إلى صخرة المسيح التي لا تتزعزع.
يا آلان ويا تاو…
يا من حملتما ألم هذا الغياب خلال هذين الشهرين بقلب يعتصره الشوق…
الرب يسوع يقف اليوم أمامكما ويسألكما بحنان: «من تقولون إني هو؟».
إنه يقول لكما: أنا المسيح، الصخرة التي تحمل حزنكما. أنا الذي أمسك بيدي Benjamin وأحفظه في نوري الأبدي. ابنكما لم يضع؛ إنه في يد الآب التي لا يُخطف منها أحد.
تذكرا دائماً أنكما بنيتما في قلب بنجامين أساساً متيناً من الحب والاحترام والإيمان. تلك الرسائل، وتلك المحبة البنوية التي كان يغمركما بها، هي ثمار زرعكما الصالح. Benjamin يبتسم لكما الآن من سماء المجد، ويريد منكما أن تمسكا بصخرة الإيمان، وأن تواصلا المسيرة بقوة ورجاء.
ويا رايان العزيز…
أنت الصخرة الصغيرة في هذا البيت اليوم. أخوك Benjamin، الذي شاركك الضحكات والمغامرات وتلك الرحلات الجميلة، ينظر إليك بحب وافتخار. إنه لا يزال معك برعايته وصلاته. والدك ووالدتك يريان فيك امتداداً لهذا النور. كن قوياً وشجاعاً كما كان بن يتمنى لك دائماً. ثق بأن أخاك يحميك من السماء، وأن يد الله تحفظ خطواتك في كل يوم.
وإلى أعمامه وأخواله، وإلى كل أفراد العائلة والأصدقاء الذين أحبوا بنيامين وشاركوه أجمل لحظات عمره…
وإلى كل نفس تتابع هذه الصلاة اليوم من بعيد، وهي تجلس في عتمة الألم أو ترافق طفلاً مريضاً، أو تحني ظهرها تحت وطأة فراق مفجع:
اعلموا أن صخرة المسيح أثبت من كل آلامنا. المزمور يعلمنا اليوم أن نصلي برجاء لا ينكسر: «يا رب، رحمتك إلى الأبد، لا تهمل صنع يديك». عندما ندعو الرب في ضيقنا، يجيبنا ويزيد في نفوسنا قوة.
نضع بنيامين فو اليوم، ونضع عائلته المفجوعة، وكل من يتألم في هذا العالم، بين يدي أمنا العذراء مريم، سيدة المعونة الإلهية، التي وقفت ثابتة كالصخرة عند أقدام الصليب، لتسكب في القلوب سلام ابنها وتغمرها بحنانها الوالدي.
عندما تخرجون اليوم من هذه الصلاة وتعودون إلى بيوتكم…
احملوا معكم أمراً واحداً ثابتاً تستندون إليه:
لا تبنوا رجاءكم على ظروف هذا العالم المتغيرة، بل ثبّتوا قلوبكم على صخرة محبة المسيح. وافعلوا اليوم فعلاً واحداً صغيراً من أفعال الثبات والمحبة—كلمة تشجيع لمنكسر القلب، أو لمسة حنان لأخيكم، أو صلاة صامتة من أجل عائلة تتألم—تماماً كما كان Benjamin يفعل بنقاوة قلبه ووداعته.
إن أبواب الفراق لن تقوى على محبة الله التي جمعتنا بالمسيح يسوع ربنا.
آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
لتبارككم نعمة ربنا يسوع المسيح، وصخرة محبته الثابتة، وتحفظ قلوبكم في سلامه الذي يفوق كل عقل، باسم الآب والابن والروح القدس. آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.