باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد. آمين.
النعمة والسلام من الله أبينا والرب يسوع المسيح معكم ومع روحكم.
يا رب، ارحمنا. يا مسيح، ارحمنا. يا رب، ارحمنا.
أيها الإخوة والأخوات الأحباء في المسيح،
تأتينا قراءات اليوم بصورٍ قوية، واحدة عن التدهور والأخرى عن النمو الخفي. في القراءة الأولى من إرميا، نرى النبي يُطلب منه أن يشتري مئزرًا من الكتان، يرتديه، ثم يخفيه في شق صخرة. بعد فترة طويلة، يعود ليجده «متعفنًا، لا يصلح لشيء!». يا لها من صورة مؤلمة لشعب يهوذا الذي ابتعد عن الله، ورفض أن يلتصق به كما يلتصق المئزر بخصر الرجل، ففسدت كبرياؤهم وأصبحوا لا يصلحون لشيء.
ثم ننتقل إلى إنجيل متى، حيث يقدم لنا يسوع مثلين رائعين عن ملكوت السماوات. يقول: «ملكوت السماوات يشبه حبة الخردل التي أخذها إنسان وزرعها في حقله. وهي أصغر جميع البذور، لكنها متى نمت تصير أكبر البقول، وتصير شجرة، فتأتي طيور السماء وتبيض في أغصانها». ثم يتحدث عن الخميرة التي تخمر العجين كله. يا له من تباين! من مئزر متعفن إلى بذرة صغيرة تنمو لتصبح شجرة عظيمة، ومن قليل من الخميرة إلى خبز يغذي الكثيرين. إنها رسالة قوية عن النمو، عن الحياة التي تتجاوز الظاهر، وعن قدرة الله على إحداث تحول عظيم من أصغر الأشياء.
منذ ستة أسابيع، ودّعنا بنيامين فو. ستة أسابيع مضت، وما زال حضوره الوديع يلامس قلوبنا. أتذكر كيف كان بن، بقلبه اللطيف وابتسامته التي لا تُفارقه، يشارك الفرح مع عائلته، خاصة في رحلاتهم حول العالم. لقد كان يستمتع بكل لحظة، يرى الجمال في كل مكان، ويجمع الذكريات التي أصبحت الآن كنوزًا. كانت حياته، وإن كانت قصيرة، مثل بذرة الخردل التي تحدث عنها يسوع، صغيرة في مدتها، لكنها أثمرت محبة وفرحًا وذكريات عظيمة، وستظل أغصانها الروحية تظلل قلوب من أحبوه.
إن ملكوت السماوات، كما يصفه يسوع، ليس شيئًا نراه دائمًا بعيوننا المادية في بدايته. إنه يبدأ صغيرًا، خفيًا، مثل حبة الخردل أو الخميرة. لكن قدرة الله على التحويل والنمو عظيمة. حياة بنيامين، بجمالها وروحها الطيبة، كانت بذرة من هذا الملكوت. لقد زرع الله فيه محبة وفرحًا، وقد نمت هذه البذرة في قلوبنا، وستستمر في النمو. لم يكن بن مثل المئزر المتعفن الذي رفض أن يلتصق بالرب؛ بل كان قريبًا من الرب، وحياته كانت شهادة على أن الله يمكن أن يصنع شيئًا عظيمًا من حياة تبدو صغيرة في عيون العالم.
يا آلان وتاو، ويا رايان، ويا كل من أحب بنيامين، أعلم أن قلوبكم تتألم. ولكن تذكروا مثل حبة الخردل. إن حزنكم الآن قد يكون مثل بذرة صغيرة، لكن الله قادر على أن ينميها لتصبح شجرة رجاء عظيمة. بن الآن في ملكوت السماوات، حيث لا تدهور ولا فساد، بل نمو أبدي في محبة الله. روحه اللطيفة، التي كانت تضيء حياتكم، هي الآن في نور المسيح الكامل، حيث يجد السلام الأبدي. عيشوا من أجل رايان، عيشوا من أجل بعضكم البعض، عيشوا حاملين ذكرى بنيامين كشجرة نمت من بذرة صغيرة، وأثمرت محبة لا تموت. تذكروا أن الله، الذي جعل حبة الخردل تنمو، سيجعلكم تنمون في الإيمان والرجاء.
وإلى كل من يعاني، خاصة الأطفال الذين يواجهون تحديات صحية، أو العائلات التي تحمل صليبًا ثقيلًا: لتعلموا أن الله يرى بذرة الألم في قلوبكم، وهو قادر على تحويلها إلى شجرة رجاء. لا تيأسوا، ففي كل بذرة صغيرة يكمن وعد الله بالنمو والحياة. دعونا نلتصق بيسوع، مصدر كل نمو وحياة، ونطلب شفاعة أمنا مريم العذراء، لتمنحنا القوة والرجاء. ففي المسيح، نجد العزاء والسلام الذي يملأ قلوبنا. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليباركنا الرب القدير، الآب والابن والروح القدس. اذهبوا بسلام، مجدوا الرب بحياتكم.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.