باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد. نرحب بكم في هذا اللقاء الصباحي لنرفع قلوبنا معاً في صلاة وكلمة الله، مستمدين القوة من حضوره الذي لا يغيب.
يا رب، ارحم ضعفنا وقلة إيماننا. يا مسيح، كن نوراً في ظلمات أحزاننا. يا رب، ارحم واشفِ قلوبنا المنكسرة.
في إنجيل اليوم، نرى يسوع وتلاميذه يعبرون حقلاً من القمح في يوم السبت. التلاميذ يقطفون السنابل، يفركونها بأيديهم ويأكلونها. الفريسيون، كعادتهم، يراقبون من بعيد، لا ليفرحوا بتعزية الجياع، بل ليحرسوا القوانين. «لماذا تفعلون ما لا يحل في السبت؟». يجيبهم يسوع بذكر داود، الذي دخل بيت الله وأكل خبز التقدمة حين جاع هو ومن معه. ثم يختم بكلمة تزلزل كل قيود البشر: «ابن الإنسان هو رب السبت».
تأملوا في هذه الصورة: السنابل المفروسة بين الكفين. إنها صورة البساطة، صورة الحاجة الإنسانية التي تلتقي بفيض الله. اليوم، ونحن نقف في حضرة الله بعد شهرين من وداع بنيامين، أرى في هذه السنابل حياة بنيامين نفسه. حياة لم تكن مجرد أرقام أو إنجازات تقنية في عالم البرمجة، بل كانت حياة مفروسة بالحب، كحبات قمح طيبة قدمت كل ما لديها لتغذي من حولها.
يا آلان، يا تاو، يا رايان، أعلم أن قلوبكم اليوم تشعر بأن السبت قد طال، وأن الراحة التي وعد بها الله تبدو بعيدة عن واقعكم الأليم. الفقدان ليس مجرد حدث، إنه كسرٌ في نسيج الحياة، كأن حبات القمح قد تشتتت قبل أوان الحصاد. وأعلم أن أسئلة كثيرة تدور في خلدكم، وربما صرخات صامتة تتردد في أرجاء البيت: لماذا يا رب؟ لماذا هذا الغياب الذي يقطع نياط القلب؟
أريد أن أقول لكم حقيقة لا تحتمل التأجيل: الله لا يختبئ خلف القوانين الجامدة، بل هو يسوع الذي كان يدافع عن تلاميذه الجياع. هو الذي يرى دموعكم قبل أن تسقط. هو الذي يرى بنيامين، ذلك الفتى الذي كان يلمع ذكاؤه كشاشة حاسوب في ليلة مظلمة، وهو يرى فيه ابناً حبيباً. لا تلوموا أنفسكم، ولا تبحثوا في ذاكرتكم عن خطأ لم ترتكبوه. المرض ليس عقاباً، ولا هو نتيجة تقصير. لقد أحببتم بنيامين بكل جوارحكم، وكنتم له خير سند. اتركوا هذا الحمل الثقيل عند قدمي المسيح؛ هو وحده يعرف كيف يربط السنابل المكسورة ويجعلها خبزاً للحياة الأبدية.
تذكروا بنيامين، ذلك الفتى الذي كان يغمركم بابتسامته المليئة بالبراءة. تذكروا شغفه بالطيران، وتلك الشركة الخيالية التي كان يسميها «كون تشيم إيرلاينز». كان يضحك من قلبه حين يتحدث عنها. تلك الضحكة لم تمت؛ إنها الآن في سماء الله، في طيران أبدي لا يعرف التعب. تذكروا أيضاً ذلك العرض النبيل حين أراد أن يمنح مدخراته لعمه المريض. لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها، لكنه «عرض» أن يعطي كل ما يملك. هذا القلب هو الذي يهمنا اليوم؛ هذا القلب الذي كان يقيس العالم بميزان العطاء لا بميزان الأخذ.
في القراءة الأولى، يوبخ بولس أهل كورنتوس لأنهم يفتخرون بالبشر، ويذكرهم: «ما لك الذي لم تأخذه؟». بنيامين كان عطية من الله، عطية أضاءت حياتكم لخمسة عشر عاماً. والآن، هذه العطية عادت إلى واهبها، لكنها تركت فيكم أثراً لا يمحى. إنها دعوة لكم لتدركوا أن كل ما نملكه هو أمانة. بنيامين كان أمانة، وقد أديتم الأمانة بأجمل صورة.
يا رايان، أنت اليوم تحمل جزءاً من روح أخيك. أنت لست وحدك، فبنيامين يرافقك في كل خطوة. كلما نظرت إلى السماء، وكلما فكرت في المستقبل، تذكر أن أخاك كان يحب الحياة، وكان يحب أن يرى عائلته سعيدة. عِش من أجله، أحب الحياة كما كان يحبها، وكن أنت الصدى لذكائه ولطفه.
إن الله الذي هو رب السبت، هو رب حياتكم أيضاً. هو الذي يمسك بأيديكم في هذا الوقت الصعب. لا تخافوا من الحزن، بل اجعلوه طريقاً للعمق. كما أن السنابل يجب أن تُفرك لتتحول إلى خبز، هكذا قلوبنا، في ألمها، تُفرك لتتحول إلى شيء أعمق وأكثر نقاءً. هذا الألم هو الذي سيجعلكم يوماً ما تعزون الآخرين، كما يعزيكم الله اليوم.
في هذا الأسبوع، أريد منكم شيئاً صغيراً: في كل مرة تشعرون فيها أن الحزن يطبق على أنفاسكم، توقفوا، تنفسوا بعمق، وتخيلوا بنيامين وهو يبتسم لكم، يخبركم أنه بخير، وأنه ينتظركم في مأدبة السماء. لا تطلبوا منه أن يعود، بل اطلبوا منه أن يصلي من أجلكم. اطلبوا منه أن يهمس في أذن الله بأسماء عائلته التي يحبها.
ليكن ذكر بنيامين Đại Dương بركة لكل من عرفه. لقد كان فتىً أحب الحياة، والآن هو يعيش الحياة بملئها في حضرة رب السبت. كونوا أقوياء، فالحب الذي جمعكم به لا يمكن للموت أن يقطعه، بل هو خيط يربطكم بالسماء إلى الأبد. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليباركنا الرب ويحفظنا، وليجعل وجهه يضيء علينا ويمنحنا سلامه. آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.