باسم الآب والابن والروح القدس. نرحب بكم جميعاً في هذا الوقت المقدس، حيث نجتمع لنضع قلوبنا المتعبة أمام كلمة الله التي تمنحنا الرجاء.
يا رب، ارحم. يا رب، ارحم. يا رب، ارحم.
في وسط ضجيج هذا العالم، وفي قلب الصمت الذي يتركه رحيل من نحب، يضعنا الإنجيل اليوم أمام دعوة تبدو في ظاهرها إجرائية، لكنها في جوهرها دعوة إلى عمق المحبة. يقول لنا يسوع: «إِذا خَطِئَ إِلَيكَ أَخوكَ، فَاذهَب فَعاتِبهُ بَينَكَ وَبَينَهُ عَلى انفِراد». قد نظن أن هذا الكلام يخص الخلافات اليومية، أو سوء الفهم بين الأصدقاء. ولكن، دعونا نتأمل في هذه الصورة: «بينك وبينه على انفراد». إنها لحظة الحقيقة، لحظة التعري من الأقنعة، حيث لا يوجد شهود، ولا يوجد جمهور، ولا يوجد سوى قلبين يقفان أمام الله.
لقد مرّ شهران على رحيل بنيامين، ذلك الفتى الذي كان يملأ حياتكم، يا آلان ويا تاو، بذكائه المتوقد وبقلبه الذي لم يعرف الضغينة. عندما أفكر في بنيامين، لا أفكر في ذلك العقل الذي كان يسبق عمره في حل أعقد المسائل الرياضية أو في بناء أنظمة السحاب الرقمية، بل أفكر في ذلك «اللقاء على انفراد» الذي كان يجمعه بوالده. تذكرون كيف كان ينتظر والده في الصباح ليقول له «صباح الخير يا أبي»، وكيف كان يستمع لقصص والده الخيالية وكأنها حقائق مطلقة. هذا هو جوهر المحبة: أن تكون حاضراً، أن تكون موجوداً بكليتك، أن تُصغي للآخر كما لو كان هو العالم بأسره.
يا آلان، يا تاو، أعلم أن هذا الصمت في البيت يصرخ في وجوهكم. أعلم أن السؤال الذي يتردد في أعماقكم، ذلك السؤال الذي لا يجرؤ أحد على نطقه بصوت عالٍ، هو: «لماذا؟». وأحياناً، يهمس الشرير في أذن الوالد أو الأم: «هل فاتني شيء؟ هل كان بإمكاني أن أكون أكثر انتباهاً؟». اسمعوا صوت الرب اليوم: «لا هذا أخطأ ولا أبواه». المرض ليس عقاباً، ولا هو نتيجة تقصير. لقد كان بنيامين طفلاً محاطاً بفيض من الحب لا يُقاس. أنتم لم تتركوا باباً إلا وطرقتموه، ولم تتركوا صلاة إلا ورفعتموها. اتركوا هذا الحمل الثقيل؛ فالله لا يتهمكم، بل هو الذي يضمكم في ألمه.
انظروا إلى بنيامين، ذلك الفتى الذي كان يحلم بـ «كون تشيم إيرلاينز». كان يضحك حين يتحدث عنها، كان يرى في الطائرات رمزاً للتحليق، للحرية، للوصول إلى ما هو أبعد من الأرض. واليوم، هو يحلق فعلاً، ليس في طائرة من صنع البشر، بل في سماء الله. تذكروا تلك اللحظة النبيلة عندما عرض أن يمنح مدخراته لعمه المريض. لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها، لكنه «عرض» أن يهب كل ما يملك. هذا القلب هو الذي يهمنا اليوم. هذا القلب الذي لم يكن يعرف الأنانية هو الذي يربطه الآن بالمسيح.
في القراءة الأولى، يقول الله لحزقيال: «أنا أَقَمتُكَ رَقيباً لِبَيتِ إِسرائيل». الرقيب هو الذي يسهر، هو الذي يحرس، هو الذي يهتم. لقد كنتم يا آلان ويا تاو رقيبين محبين على حياة بنيامين. لقد سهرتم على أحلامه، على دراسته، على ضحكاته. والآن، بنيامين هو الذي صار رقيباً عليكم من السماء. هو الذي يرافق رايان، أخاه الذي يفتقده في كل لعبة وفي كل لحظة. رايان، أنت لست وحدك. أخوك معك في كل خطوة، في كل نجاح تحققه، وفي كل مرة تضحك فيها. عش حياتك، يا بني، بكل قوة، لأن هذا ما كان يريده بنيامين.
يقول القديس بولس في القراءة الثانية: «لا يَكُن عَلَيكُم دَينٌ لِأَحَدٍ إِلا أَن يُحِبَّ بَعضُكُم بَعضاً». المحبة هي الدين الوحيد الذي لا ينتهي. هي العملة الوحيدة التي نأخذها معنا إلى الأبدية. بنيامين ترك لكم ديناً من الحب، ديناً يظهر في ذلك البئر الذي حُفر باسمه في فيتنام، ليُروي عطش الفقراء. هذا هو «بئر المحبة» الذي يربط الأرض بالسماء. كل قطرة ماء تشربها عائلة محتاجة هناك هي صدى لقلب بنيامين الطيب.
أيها الأحباء، قد تشعرون أن «المجمع» الذي يتحدث عنه الإنجيل — حيث يُجتمع باسم يسوع — قد صار ناقصاً. لكن يسوع يقول: «حَيثُما اجتَمَعَ اثنانِ أَو ثَلاثَةٌ بِاسمي، فَهُناكَ أَكونُ أَنا بَينَهُم». هذا الوعد هو ركيزتكم. عندما تجلسون حول طاولة الطعام، عندما تتذكرون قصص بنيامين، عندما تضحكون على نكاته، يسوع موجود معكم. هو في وسطكم، يمسح دموعكم، ويحمل معكم هذا الصليب الثقيل. لا تخافوا من الحزن، بل اجعلوه طريقاً للعمق. الألم الذي تشعرون به هو دليل على الحب العظيم الذي كان بينكم.
أريدكم اليوم أن تقوموا بشيء صغير، بسيط، وعملي: في هذا الأسبوع، عندما يزوركم الحزن بشكل مفاجئ — وهذا سيحدث — توقفوا للحظة. تنفسوا بعمق، وتخيلوا بنيامين وهو يبتسم لكم، بابتسامته الواثقة، وهو يخبركم: «أنا بخير، يا أبي، يا أمي، يا رايان. أنا في المكان الذي لا يوجد فيه ألم». لا تطلبوا منه أن يعود، بل اطلبوا منه أن يصلي من أجلكم. اطلبوا منه أن يهمس في أذن الله بأسماء عائلته التي يحبها.
بنيامين لم يمت، بل هو حي في قلب الله وفي قلوبكم. لقد كان «كون تشيم» (طائراً) صغيراً، والآن هو يطير في فضاء الأبدية. كونوا أقوياء، ليس بقوتكم، بل بقوة المسيح الذي وعدنا بأنه لن يتركنا يتامى. إن الحب الذي جمعكم ببنيامين هو خيط ذهبي يربطكم بالسماء، وهو خيط لا يمكن لأي قوة في الأرض أو في الموت أن تقطعه.
ليكن ذكر بنيامين Đại Dương بركة لكل من عرفه. وليكن سلام الله الذي يفوق كل وصف، والذي يحفظ قلوبكم وعقولكم، هو رفيقكم في هذه الأيام. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليبارككم الرب ويحفظكم، وليجعل وجهه يضيء عليكم ويمنحكم سلامه. اذهبوا بسلام المسيح.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.