باسم الآب والابن والروح القدس، إله واحد. آمين. لنستمد القوة من حضور المسيح القائم بيننا اليوم.
يا رب، يا من أقمت المسيح من الموت، ارحمنا. يا مسيح، يا من أنت باكورة الراقدين، ارحمنا. يا رب، يا من تمسح كل دمعة من عيوننا، ارحمنا.
تخيلوا معي مشهداً هادئاً، بعيداً عن صخب العالم: طائرة صغيرة تحلق في السماء، يراقبها صبي بتركيز شديد، وعيناه تلمعان ببريق الطموح والدهشة. إنه بنيامين، وهو يمارس هوايته المفضلة: رصد الطائرات. في تلك اللحظة، لم يكن بنيامين مجرد فتى يراقب آلات معدنية؛ كان يراقب آفاقاً تتجاوز حدود الأرض، يراقب إمكانيات لا تنتهي. كان يرى في كل طائرة حلماً، وكان يرى في كل رحلة بداية جديدة. لعل هذا الفضول، هذا التوق إلى التحليق، هو ما يجعلنا نقف اليوم أمام كلمات بولس الرسول في رسالته إلى أهل كورنثوس، حيث يقول: 'إن كان المسيح لم يقم، فإيمانكم باطل'.
بولس لا يتحدث هنا عن نظرية فلسفية. إنه يتحدث عن واقع يلمس عصب حياتنا. إذا كان الموت هو الكلمة الأخيرة، فإن كل حب، وكل حلم، وكل طموح، وكل 'كون تشيم إيرلاينز' كان بنيامين يخطط لها، ستكون مجرد سراب. لكن بولس يصرخ في وجه اليأس: 'ولكن المسيح قد قام من بين الأموات، وهو باكورة الراقدين'. هذه ليست مجرد عقيدة، إنها وعد. إنها الضمان الوحيد الذي يمنع قلوبنا من الانكسار التام أمام غياب من نحب.
يا آلان، يا تاو، ويا رايان، أعلم أن هذه الأشهر الثلاثة منذ رحيل بنيامين قد جعلت بيتكم يبدو كأنه يمر بصمتٍ ثقيل، صمت يشبه ذلك الفراغ الذي يتركه طيارٌ غادر مقصورته. قد يهمس لكم الحزن في ساعات الفجر الأولى: 'هل كان هناك شيء فاتنا؟ هل كان بإمكاننا أن نغير المسار؟'. أريد أن أرفع هذا الحجر عن صدوركم اليوم. اسمعوا صوت يسوع في الإنجيل، وهو يتجول من قرية إلى قرية، محاطاً بمن أحبوه وخدموه. يسوع لم يأتِ ليعطينا تفسيرات طبية للألم، بل جاء ليكون معنا في قلب الألم. المرض ليس عقاباً، ولا هو نتيجة تقصير. لقد كنتم لبنيامين المرفأ والأمان، كنتم الحب الذي لم يترك يده لحظة واحدة. الله لا يتهمكم، بل هو الذي يضمكم في ألمه اليوم. لا تحملوا وزر ما لا يد لكم فيه، فالله لا يحاسب المحبين على أقدار لا يملكون مفاتيحها. لقد كان بنيامين هبة، وقد عاد إلى واهب الحياة.
تأملوا معي في تلك الصورة الجميلة لبنيامين وهو يضع ذراعيه حول تمثال الكلب الحجري، ينظر إليه بفضول وحب. هذا الفتى الذي كان يغوص في أعماق البرمجة وعلوم السحاب، كان يمتلك قلباً بسيطاً، قلباً قادراً على العثور على الصداقة والجمال في أبسط الأشياء. أتذكرون تلك اللحظة النبيلة حين عرض بكل براءة أن يهب كل مدخراته لعمه المريض؟ لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها، بل 'عرض'. هذا العرض، هذا النبل الصغير، هو الثمرة التي تظهر نوع الشجرة. إنها ثمرة الحب الذي لا يعرف الحساب. بنيامين لم يكن يملك الكثير من المال، لكنه كان يملك كل شيء لأنه كان يملك قلباً مستعداً للعطاء. هذا الحب لا يزال يتدفق، تماماً كما يتدفق الماء من البئر الذي يحمل اسمه في فيتنام. كل قطرة تروي عطشاً هناك هي صدى لروح بنيامين التي ترفض أن تنتهي.
إن قيامة المسيح التي يشدد عليها بولس هي التي تمنحنا الحق في أن نؤمن بأن بنيامين ليس 'في الماضي'. هو ليس ذكرى باهتة في إطار صورة. هو حي في حضن الآب. هو الآن يرى 'وجهاً لوجه' ما كنا نراه نحن 'في مرآة ولغز'. هو يطير في فضاءات الأبدية، أكثر حرية من أي طائرة كان يحلم بتصميمها. يا رايان، أنت تحمل إرث أخيك في قلبك. لا تخف من أن تعيش، أن تحلم، أن تضحك. بنيامين لا يزال معك في كل مرة تنظر فيها إلى السماء. هو مشجعك الأول من السماء، يهمس لك بأن تكمل المسيرة بقوة ورجاء.
لا تحاولوا أن تسرعوا في تضميد الجراح. اتركوا دموعكم تسيل إن أردتم. الدموع ليست علامة ضعف، بل هي لغة الحب الذي لا يجد مكاناً يذهب إليه. يسوع بكى عند قبر صديقه لعازر، وهو الذي كان يعلم أنه سيقيمه. الله لا يطلب منكم أن تكونوا أقوياء بمفردكم. هو يطلب منكم فقط أن تظلوا قريبين منه، تماماً كما كانت النساء يرافقن يسوع في رحلاته، يقدمن له من مواردهن، يشاركنه الطريق. كنتم أنتم لـ بنيامين هذا المورد من الحب، وهذا الرفيق في الطريق، والآن هو يرافقكم من السماء.
تذكروا حلم الأب بـ بنيامين، وهو يخبره بأنه قوي وسليم، وأن كل اختبار قد اجتازه. تلك ليست مجرد أحلام، بل هي لمحات من الحقيقة الأبدية التي ينتظرنا فيها الله. بنيامين في مكان لا ألم فيه، لا تعب، ولا انتظار. هو في مأدبة السماء. لا تطلبوا منه أن يعود، بل اطلبوا منه أن يصلي من أجلكم. اطلبوا منه أن يضع عائلته في قلب الله. إن الحب الذي جمعكم ببنيامين هو خيط لا يمكن لأي قوة في الأرض أو في الموت أن تقطعه.
عندما تخرجون من هنا اليوم، خذوا معكم شيئاً صغيراً: في هذا الأسبوع، عندما تشعرون بثقل الفقد، توقفوا لحظة، تنفسوا بعمق، وتخيلوا بنيامين بابتسامته الواثقة وهو يهمس لكم: 'أنا بخير يا باء، أنا في النور'. افعلوا شيئاً بسيطاً باسمه، كلمة طيبة لشخص غريب، مساعدة صغيرة، ابتسامة لمن يحتاجها. اجعلوا حبه يتدفق في العالم. كونوا أقوياء، ليس بقوتكم، بل بقوة المسيح الذي وعدنا بأنه لن يتركنا يتامى. إن الله الذي اختار بنيامين هو نفسه الذي يختاركم اليوم لتكونوا شهوداً لرجائه. ليحفظكم الله، وليمسح دموعكم، وليملأ قلوبكم بسلامٍ يفوق كل وصف، حتى نلتقي جميعاً في حضن الآب السماوي، حيث لا وداع بعد اليوم.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليباركنا الله القادر على كل شيء، ويحفظنا في سلامه، ويقوي إيماننا بقيامة ابنه. آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.