باسم الآب والابن والروح القدس. نلتقي اليوم في حضرة الرب، حاملين في قلوبنا كل ما نمر به من ضعف وقوة، واثقين أن نوره يغمرنا جميعاً.
يا رب، ارحم. يا رب، ارحم. يا رب، ارحم.
في إنجيل اليوم، يطرح يسوع صورة بسيطة لكنها عميقة: «لا يجمع الناس التين من الشوك، ولا يقطفون العنب من العليق». إنها صورة الشجرة التي تُعرف بثمارها. في حياتنا اليومية، قد ننشغل كثيراً بالبحث عن تفسيرات للأحداث، أو نحاول قياس نجاحاتنا وفشلنا بمقاييس بشرية ضيقة. لكن يسوع يوجه نظرنا إلى الجوهر، إلى ما يخرج من «مخزن القلب».
تأملوا معي في تلك اللحظة الهادئة، حيث يقف بنيامين في المطبخ، يرتدي ملابسه المريحة، ممسكاً بجهاز التحكم، غارقاً في تفكيره العميق. لم يكن بنيامين مجرد فتى ذكي بارع في البرمجة والذكاء الاصطناعي؛ لقد كان في جوهره «شجرة طيبة». لم يكن ذكاؤه الحاد، الذي جعله يسبق أقرانه في الرياضيات والتقنية، هو ما يحدد قيمته، بل كانت تلك اللطافة التي تفيض من قلبه. لقد كان ذلك الفتى الذي، في براءة مطلقة، عرض أن يهب كل مدخراته لعمه المريض. لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها، بل عرض. هذا العرض، هذا النبل الصغير، هو الثمرة التي تعلن عن نوع الشجرة. إنها ثمرة الحب الذي لا يحسب حساباً للذات.
يا آلان، ويا تاو، ويا رايان، أعلم أن هذه الأسابيع التي تلت رحيل بنيامين قد تركت في قلوبكم فراغاً يبدو أحياناً كأنه لا يُحتمل. قد يهمس لكم التعب في لحظات الصمت: «هل كان بإمكاني أن أفعل أكثر؟ هل كان هناك شيء فاتني؟». اسمعوا يسوع اليوم وهو يتحدث عن البناء على الصخر. إن الشجرة التي تُعرف بثمارها لا تُبنى على رمال القلق أو لوم الذات. المرض الذي واجهه بنيامين لم يكن نتاج تقصير منكم، ولم يكن عقاباً. لقد كنتم له المرفأ، والبيت، واليد التي لم تتركه أبداً. إن بنيامين، ذلك الفتى الذي كان يخطط لـ «كون تشيم إيرلاينز» بابتسامة خجولة، كان يعيش في حماية الله، وأنتم كنتم أداة هذا الحب الإلهي في حياته. لا تسمحوا لثقل الحزن أن يجعلكم تتهمون أنفسكم. الله لا يتهمكم، بل هو الذي يضمكم في ألمه اليوم.
إن بولس الرسول في القراءة الأولى يذكرنا: «ألسنا جميعاً نشترك في خبز واحد؟». هذا الخبز هو جسد المسيح الذي يجمعنا في جسد واحد. بنيامين الآن جزء من هذا الجسد في الأبدية. هو لا يزال معكم، ليس في غياب، بل في حضور روحي يتجاوز حدود الزمن. تذكروا تلك الأحلام التي زاركم فيها، تلك اللحظات التي شعرتم فيها بوجوده القوي، السليم، والمطمئن. «لا عليك يا أبي، أنا بخير، أنا أراقبكم من السماء». هذه ليست مجرد خيالات، بل هي صدى لحقيقة أن الحب لا يموت، بل يغير مكانه.
يا رايان، أنت تحمل في داخلك إرثاً كبيراً. أخوك بنيامين كان يحب الطيران، كان يحب التكنولوجيا، وكان يحب الضحك معك. لا تترك هذا الشغف يذبل. كلما نظرت إلى السماء ورأيت طائرة تحلق، تذكر أن بنيامين يطير في فضاءات أوسع، وأنه يفخر بك. استمر في أن تكون أنت، استمر في أن تحب، لأن هذا هو الثمر الطيب الذي يرضي الله.
إن بنيامين، بقلبه الذي كان يتسع للجميع، علمنا درساً في العطاء. تماماً كما يتدفق الماء من البئر الذي يحمل اسمه في فيتنام، ليروي عطش المحتاجين، فإن محبة بنيامين لا تزال تتدفق في العالم. إنها لا تتوقف عند الموت. كل عمل خير تقومون به، كل كلمة طيبة، كل لحظة صبر، هي امتداد لروح بنيامين.
اليوم، يسوع يدعونا لكي نكون مثل الرجل الذي حفر عميقاً ووضع أساسه على الصخر. هذا الصخر هو الثقة بالله، حتى عندما لا نفهم «لماذا». بنيامين الآن يرتكز على هذا الصخر الأبدي. هو في مأدبة السماء، في المكان الذي لا ألم فيه ولا دموع.
عندما تخرجون من هنا اليوم، خذوا معكم هذه الفكرة: لا تحاولوا أن تحملوا ثقل الغد أو لوم الأمس. كونوا كبنيامين، الذي كان يعيش اللحظة بصدق، بابتسامة، وبقلب مستعد للعطاء. في هذا الأسبوع، افعلوا شيئاً بسيطاً باسمه، شيئاً يلمس حياة شخص آخر، وسوف ترون كيف أن حبه لا يزال يثمر.
يا رب، نسألك أن تلمس قلوب الوالدين، آلان وتاو، بسلامك الذي يفوق كل وصف. امنحهم القوة ليحملوا هذا الصليب بخفة، واجعلهم يشعرون أن بنيامين ليس بعيداً، بل هو أقرب إليك، وبالتالي أقرب إليهم. اجعل ذكراه دائماً دافعة للحب، لا للحزن. وليكن هذا الأسبوع بداية جديدة، حيث نكتشف أننا، رغم كل شيء، لا نزال جزءاً من جسد المسيح الواحد، الذي يضمنا جميعاً، أحياءً ومنتقلين، في حضن الآب. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليبارككم الرب ويحرسكم، وليجعل وجهه يضيء عليكم ويمنحكم السلام. اذهبوا بسلام المسيح.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.