باسم الآب والابن والروح القدس، إله واحد، آمين. نرحب بكم جميعاً في هذا الوقت المبارك، حيث نجتمع لنرفع قلوبنا بالصلاة في ذكرى ميلاد أمنا مريم العذراء، مستنيرين بكلمة الله التي تعزي القلوب.
يا رب، يا من ولدت من العذراء لتكون معنا، ارحمنا. يا مسيح، يا من صرت غريباً بيننا لتعيدنا إلى الآب، ارحمنا. يا رب، يا من تملأ فراغ قلوبنا بحضورك الأبدي، ارحمنا.
في هذا اليوم، حيث تحتفل الكنيسة بميلاد مريم العذراء، نقف أمام سر البدايات. غالباً ما نفكر في المواليد كبداية لقصة جديدة، لصفحة بيضاء، لمستقبل ينتظر أن يُكتب. ولكن في قراءة النبي ميخا، نجد شيئاً مختلفاً: «أما أنتِ يا بيت لحم أفراتة... فمنكِ يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل، ومخارجه منذ القديم، منذ أيام الأزل». إنها صورة مذهلة: الله يختار الصغير، يختار الهامشي، يختار بيت لحم التي لا تُذكر، ليجعل منها مهد الأبدية.
تأملوا في هذه الصورة: «مخارجه منذ القديم». هذا يعني أن الله ليس طارئاً على حياتنا، ولا هو زائر عابر. الله موجود في جذور قصتنا، في تفاصيل أيامنا، حتى في تلك الأيام التي تبدو فيها الأرض قاحلة والقلب منكسراً. يا آلان، يا تاو، يا رايان، أعلم أنكم في هذه الأيام، وبعد شهرين من رحيل بنيامين، قد تشعرون أن «البدايات» قد توقفت. البيت الذي كان يضج بذكاء بنيامين، بأسئلته عن أنظمة السحاب، بضحكاته وهو يتحدث عن «كون تشيم إيرلاينز»، يبدو اليوم وكأنه ينتظر خبراً لن يأتي. لكن تذكروا: بنيامين لم يكن مجرد ومضة عابرة. لقد كان عطية من الله، ومخارجه أيضاً في قلب الله منذ الأزل.
في إنجيل متى، نقرأ قائمة طويلة من الأسماء. سلسلة من الآباء والأبناء، من الأخطاء والنجاحات، من التاريخ البشري بكل ثقله. إنها سلسلة لا تنتهي إلا عند يسوع. لماذا يصر الإنجيلي على ذكر كل هؤلاء؟ ليخبرنا أن الله يعمل من خلال التاريخ البشري، بكل كسوره. يذكر راحاب، يذكر زوجة أوريا، يذكر أخطاءً بشرية واضحة. الله لا يترفع عن قصصنا الملطخة بالألم، بل يدخل في صميمها.
أريد أن أتحدث إليكم اليوم بصدق عن ذلك الثقل الذي قد يزوركم في هدوء الليل. ذلك التساؤل الذي يهمس به الشرير: «هل كان بإمكاني أن أفعل شيئاً آخر؟ هل فاتني شيء؟». اسمعوا صوت الرب اليوم: «لا هذا أخطأ ولا أبواه». المرض ليس عقاباً، ولا هو نتيجة تقصير. لقد أحببتم بنيامين، يا آلان ويا تاو، بكل خلية في أجسادكم. كنتم له الرعاة، والأصدقاء، والمرافقين في كل خطوة، من رحلات الطيران إلى غرف المستشفيات. لقد قدمتم له حباً كان هو الملاذ الآمن له. لا تلوموا أنفسكم، فالله لا يتهمكم، بل هو الذي يضمكم في ألمه. إن بنيامين لم يرحل بسبب غفلة، بل عاد إلى أبيه في الوقت الذي لا نفهمه نحن، لكنه وقت معلوم عند الله الذي مخارجه منذ الأزل.
انظروا إلى بنيامين، ذلك الفتى الذي كان يمتلك قلباً يتسع للعالم. تذكروا تلك اللحظة النبيلة عندما عرض أن يهب مدخراته لعمه المريض. لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها، لكنه «عرض» أن يعطي كل ما يملك. هذا القلب هو الذي يهمنا اليوم. لم يكن طفلاً أنانياً، بل كان يرى أن ما يملكه هو للآخرين. وهذا الحب لا يزال حياً. إن البئر الذي حُفر باسمه في فيتنام، والذي يحمل اسمه «بئر المحبة»، هو امتداد لقلبه. كل قطرة ماء تروي عطش طفل أو شيخ هناك، هي صدى لروح بنيامين التي ترفض أن تنتهي.
يا رايان، أنت اليوم تحمل إرث أخيك. أنت لست وحدك. لقد رأيت في أحلامك كيف يرافقك بنيامين، وكيف تركبون معاً قطار الحياة. عش حياتك، يا بني، بكل قوة. أحب الطيران، أحب البرمجة، أحب الضحك، لأن هذا ما كان يحبه بنيامين. عندما تنجح، وعندما تبتسم، وعندما تواجه تحدياتك، تذكر أن أخاك هو مشجعك الأول من السماء.
اليوم، ونحن نحتفل بميلاد مريم، نتذكر أنها هي التي قالت «نعم» لله في لحظة غامضة ومخيفة. لقد قبلت أن تحمل في أحشائها سر الله. أنتم أيضاً، يا آلان ويا تاو، قلتم «نعم» لحياة بنيامين، وقبلتم أن تحبوه، وقبلتم أن تودعوه. هذه الـ «نعم» هي التي تربطكم به الآن. إن الحب لا يموت، بل يتغير شكله. بنيامين الآن في مأدبة السماء، يرى وجه الله الذي كان يقرأ عنه في صلواتكم، ويحلق في فضاءات أوسع من أي طائرة كان يحلم بها.
لا تحاولوا أن تفهموا «لماذا» الآن. اتركوا الأسئلة الكبيرة لله، وركزوا على الحب الصغير الذي يجمعكم. في كل يوم، عندما تشعرون بثقل الفقدان، توقفوا لحظة، تنفسوا بعمق، وتخيلوا بنيامين بابتسامته الواثقة، وهو يهمس لكم: «أنا بخير، أنا في النور». لا تطلبوا منه أن يعود، بل اطلبوا منه أن يصلي من أجلكم. اطلبوا منه أن يضع عائلته في قلب الله.
عندما تخرجون من هنا اليوم، خذوا معكم شيئاً صغيراً: في هذا الأسبوع، عندما يزوركم الحزن، افعلوا شيئاً بسيطاً باسم بنيامين. كلمة طيبة لشخص غريب، مساعدة صغيرة، ابتسامة لمن يحتاجها. اجعلوا حبه يتدفق في العالم، تماماً كما يتدفق الماء من البئر الذي يحمل اسمه.
لقد كان بنيامين «كون تشيم» (طائراً) صغيراً، والآن هو يطير في سماء الأبدية. كونوا أقوياء، ليس بقوتكم، بل بقوة المسيح الذي وعدنا بأنه لن يتركنا يتامى. إن الحب الذي جمعكم ببنيامين هو خيط ذهبي يربطكم بالسماء، وهو خيط لا يمكن لأي قوة في الأرض أو في الموت أن تقطعه. ليحفظكم الله، وليمسح دموعكم، وليملأ قلوبكم بسلامٍ يفوق كل وصف. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليبارككم الرب ويحرسكم، وليكن وجهه مشرقاً عليكم بسلامه الدائم. اذهبوا بسلام المسيح.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.