باسم الآب والابن والروح القدس. نرحب بكم جميعاً في هذا اللقاء الروحي، حيث نضع آلامنا وأفراحنا بين يدي الرب الذي يجمعنا في محبته.
يا رب، ارحم. يا رب، ارحم. يا رب، ارحم.
في إنجيل اليوم، يطرح بطرس سؤالاً يبدو منطقياً جداً في عالمنا الذي يحسب الحسابات بدقة: «يا رب، كم مرة يخطئ إليّ أخي وأنا أغفر له؟ أإلى سبع مرات؟». بطرس يضع حداً، يضع سقفاً، وكأنه يقول ليسوع: «لقد فعلت ما يكفي، أليس كذلك؟». لكن يسوع يكسر كل الحسابات بكلمة واحدة: «لا أقول لك إلى سبع مرات، بل إلى سبع وسبعين مرة». يسوع لا يتحدث هنا عن رقم، بل يتحدث عن قلب. إنه يتحدث عن قلبٍ لا يعرف كيف يغلق أبوابه، قلبٍ يشبه قلب الآب الذي يغفر ليس لأننا نستحق، بل لأن المحبة هي طبيعته.
تأملوا معي في صورة لـ بنيامين، ذلك الفتى الذي كان يرى العالم بعينٍ ملؤها الفضول والدهشة. في إحدى الصور، يقف بنيامين مع أخيه رايان، يحيط بهما ثوب من السحاب في يوم غائم، وهو يرفع يده بعلامة النصر بابتسامة هادئة. لم يكن بنيامين ممن يراكمون الأحقاد، بل كان ممن يراكمون اللحظات الجميلة. كان يمتلك عقلاً يحلل أعقد أنظمة الذكاء الاصطناعي، لكنه كان يمتلك قلباً بسيطاً، قلباً يرفض أن يسجن نفسه في ضيق الغضب أو لوم الآخرين. هذا هو جوهر الإنجيل اليوم: التحرر من سجن «الحسابات».
يا آلان، يا تاو، يا رايان، أعلم أن هذه الأشهر الثلاثة التي تلت رحيل بنيامين كانت طريقاً طويلاً ومؤلماً. أعلم أن السؤال «لماذا» لا يزال يتردد في زوايا البيت، وأحياناً في أعمق لحظات الصمت. قد يهمس لكم الحزن أحياناً بكلمات قاسية، محاولاً إقناعكم بأن هناك شيئاً كان يمكن فعله بشكل مختلف، أو أن هناك تقصيراً ما قد حدث. اسمعوا صوت يسوع بوضوح اليوم: «لا هذا أخطأ ولا أبواه». إن الله لا يرسل المرض، ولا يوزع الأوجاع كعقاب. لقد كنتم لبنيامين الملاذ الآمن، كنتم الحب الذي لم يترك يده لحظة واحدة. لا تسمحوا لثقل الفقد أن يجعلكم تتهمون أنفسكم؛ فالله لا يتهمكم، بل هو الذي يضمكم في ألمه اليوم. لقد كان بنيامين أمانة غالية، وقد عاد إلى صاحب الأمانة في وقتٍ لا تدركه عقولنا، لكنه وقت معلوم في قلب الله.
تذكروا بنيامين حين عرض في براءة طفولية أن يهب مدخراته لعمه المريض. لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها، بل «عرض». هذا العرض، هذا النبل الصغير، هو الثمرة التي تظهر نوع الشجرة. إنها ثمرة الحب الذي لا يعرف الحساب. بنيامين لم يكن يملك الكثير من المال، لكنه كان يملك كل شيء لأنه كان يملك قلباً مستعداً للعطاء. هذا القلب هو الذي يهمنا اليوم. هذا الحب لا يزال يتدفق، تماماً كما يتدفق الماء من البئر الذي يحمل اسمه في فيتنام. كل قطرة تروي عطشاً هناك هي صدى لروح بنيامين التي ترفض أن تنتهي. إنه يعلمنا أن الرحمة ليست عملاً نقوم به، بل هي طريقة نعيش بها.
يا رايان، أنت تحمل إرث أخيك في قلبك. أنت لست وحدك. بنيامين لا يزال معك في كل مرة تضحك فيها، في كل مرة تحلم فيها بالطيران، في كل مرة تنظر فيها إلى السماء. عش حياتك بقوة، أحب الطيران، أحب البرمجة، أحب الضحك، لأن هذا ما كان يحبه بنيامين. عندما تنجح، وعندما تبتسم، تذكر أن أخاك هو مشجعك الأول من السماء. هو الآن يطير في سماء الأبدية، أكثر حرية من أي طائرة كان يحلم بتصميمها.
إن يسوع في إنجيل اليوم يحذرنا من «العبد الذي لم يرحم». هذا العبد كان قد نال غفراناً عظيماً، لكنه نسي ذلك الغفران بمجرد أن واجه ديناً صغيراً. نحن جميعاً نلنا غفراناً عظيماً من الله. إن رحيل بنيامين ليس ديناً عليكم، وليس خطيئة يجب أن تدفعوا ثمنها. بل هو ألم مشترك، صليب نحمله معاً أمام وجه المسيح. لا تتركوا هذا الألم يتحول إلى مرارة أو لوم. اتركوا الرحمة الإلهية تغمركم، تلك الرحمة التي هي «أبعد من الشرق عن الغرب».
في إحدى المرات، حلم الأب بـ بنيامين وهو يشتري له الآيس كريم. هذه البساطة، هذه اللحظات العادية، هي التي ستبقى. لا تطلبوا منه أن يعود، بل اطلبوا منه أن يصلي من أجلكم. اطلبوا منه أن يضع عائلته في قلب الله. إن بنيامين، ذلك الفتى الذي كان يخطط لـ «كون تشيم إيرلاينز»، هو الآن يطير في فضاءات الآب، حيث لا ألم ولا دموع.
عندما تخرجون من هنا اليوم، خذوا معكم شيئاً صغيراً: في هذا الأسبوع، عندما تشعرون بثقل الفقد، توقفوا لحظة، تنفسوا بعمق، وتخيلوا بنيامين بابتسامته الواثقة وهو يهمس لكم: «أنا بخير، أنا في النور». افعلوا شيئاً بسيطاً باسمه، كلمة طيبة لشخص غريب، مساعدة صغيرة، ابتسامة لمن يحتاجها. اجعلوا حبه يتدفق في العالم. كونوا أقوياء، ليس بقوتكم، بل بقوة المسيح الذي وعدنا بأنه لن يتركنا يتامى. إن الحب الذي جمعكم ببنيامين هو خيط ذهبي يربطكم بالسماء، وهو خيط لا يمكن لأي قوة في الأرض أو في الموت أن تقطعه. ليحفظكم الله، وليمسح دموعكم، وليملأ قلوبكم بسلامٍ يفوق كل وصف.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليبارككم الرب ويحفظكم، ويجعل وجهه يضيء عليكم ويمنحكم سلامه. آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.