باسم الآب والابن والروح القدس. أيها الإخوة والأخوات الأحباء في المسيح، نصلي معًا اليوم في ذكرى القديس بيوس العاشر، البابا، الذي عاش حياته في خدمة الكنيسة، داعيًا إيانا إلى الإيمان العميق والمحبة الصادقة. فلنبدأ بالصلاة.
يا رب، ارحم. أيها المسيح، ارحم. يا رب، ارحم.
أيها الأحباء في المسيح،
نقف اليوم في ذكرى القديس بيوس العاشر، البابا، الذي عاش حياته في خدمة الكنيسة، داعيًا إيانا إلى الإيمان العميق والمحبة الصادقة. وفي قراءاتنا اليوم، يفتح الرب لنا باب فهم أعمق لمعنى الحياة، ومعنى الرجاء، ومعنى المحبة.
في قراءة اليوم من سفر حزقيال، يرانا الرب في وسط وادٍ مليء بالعظام اليابسة. منظرٌ قاسٍ، منظرٌ يوحي باليأس المطلق. العظام اليابسة هذه تمثل شعب إسرائيل الذي شعر بأن أمله قد ضاع، وأن حياته قد انتهت. يقول الرب: «عظامنا قد جفت، وهلكنا، وانقطعنا». إنها كلمات تعبر عن أعمق درجات اليأس، عن الشعور بأن كل شيء قد انتهى، وأن لا رجاء بعد ذلك. إنها الصورة التي قد نجد أنفسنا أحيانًا فيها، عندما نواجه خسارة فادحة، أو عندما تبدو الحياة قاسية بلا رحمة.
في هذه اللحظة، يطلب الرب من حزقيال أن يتنبأ على هذه العظام. أن يتنبأ بالروح، أن يتنبأ بالحياة. وهذا ما فعله. ثم قال الرب له: «تنبأ للروح، تنبأ يا ابن الإنسان، وقل للروح: هكذا قال السيد الرب: تعالَ من الرياح الأربع، يا روح، وهب على هؤلاء الموتى ليحياوا». وعندما تنبأ، دخلت الروح في العظام، فدبت الحياة فيها، وقامت على أقدامها، جيشًا عظيمًا جدًا.
هذه الصورة، أيها الأحباء، هي صورة الرجاء الذي لا يموت. إنها تذكرنا بأن الله قادر على إعادة الحياة إلى ما يبدو ميتًا. إنه قادر على نفخ روحه في قلوبنا الجافة، ليجعلنا نحيا من جديد. إنها ليست مجرد قصة عن شعب قديم، بل هي قصة عن قدرة الله على تجديدنا، على خلق شيء جديد من العدم، على إعطائنا حياة جديدة.
وهذا ما نراه أيضًا في كلمات يسوع في إنجيل اليوم. عندما سأل أحد الكتبة يسوع: «يا معلم، أي وصية هي أعظم في الناموس؟» أجاب يسوع بكلمات بسيطة وعميقة: «تحب الرب إلهك من كل قلبك، ومن كل نفسك، ومن كل فكرك. هذه هي الوصية العظمى والوحيدة. والثانية تشبهها: تحب قريبك كنفسك. بهاتين الوصيتين يتعلق الناموس كله والأنبياء».
هاتان الوصيتان، أيها الأحباء، هما روح كل ما يعلنه الرب لنا. إنهما القلب النابض لكل حياة مسيحية. المحبة لله، والمحبة للإنسان. إنها دعوة لأن نرى وجه الله في كل إنسان، وأن نحب الله بكل ما نملك من قوة وحياة.
لقد مضت تسعة أسابيع منذ أن انتقل بنيامين فو، ابننا وبنينا، إلى حضن الآب السماوي. تسعة أسابيع، والقلب ما زال يحمل الشوق، والبيت ما زال يشتاق إلى صوته وضحكته. تسعة أسابيع، وما زالت صورة ذلك الشاب المشرق، ذي العقل اللامع والروح الطيبة، محفورة في ذاكرتنا.
أتذكر كيف كان بنجامين، رغم ذكائه الفائق وقدرته على فهم أعقد الأمور في عالم التكنولوجيا، يمتلك قلبًا رقيقًا وحساسًا. كان يمتلك فضولًا لا ينتهي، ورغبة في فهم كل شيء حوله. كان يحب الطيران، وكان يحلم بشركة طيران خاصة به، 'Con Chim Airlines'، وكان يبتسم ويضحك كلما تحدث عنها. هذه البراءة، هذا الشغف، هذا الإحساس بالدهشة أمام عظمة الخلق، هو ما يفتح قلوبنا على جمال الحياة، وعلى عظمة الله.
ولكن، ربما في هذه الأيام، يجد الكثيرون منا أنفسهم في وسط 'وادي العظام اليابسة'. ربما نشعر بأننا قد فقدنا شيئًا ثمينًا، وأن الحياة قد فقدت لونها. ربما نشعر بأن أملنا قد جف، وأننا 'قد انقطعنا'. هذا الشعور طبيعي، هذا الألم حقيقي. لا يمكننا أن نتجاهله، ولا يجب علينا أن نتظاهر بأنه غير موجود. لقد فقدنا بنجامين، وفقدنا جزءًا من نور حياتنا. فقدان طفل هو جرح عميق، جرح لا يلتئم بسهولة.
يا آلان ويا تاو، ويا رايان العزيز… أعلم أن هذه الأسابيع التسعة كانت مليئة بالألم. أعلم أن الشوق في بعض الليالي يكون ثقيلًا جدًا، وأن الدموع تتكلم حين تعجز الكلمات. قد تتساءلون في صمت: 'لماذا؟' 'هل كان هناك شيء كان يمكن أن نفعله بشكل مختلف؟' 'هل قصرنا في شيء؟'
أرجوكم، استمعوا إلى صوت الرب اليوم. اسمعوا إلى كلماته لحزقيال: 'أنا سأفتح قبوركم وأصعدكم من قبوركم، يا شعبي'. الرب قادر على إعطاء الحياة حيث يبدو الموت. الرب يرى ألمكم، ويرى محبتكم لبنيامين. لقد أحببتموه بكل قلوبكم، وعلمتموه كل ما هو جميل. لقد كنتم له أبًا وأمًا مثاليين. المرض والموت ليسا عقابًا من الله، ولا هما دليلاً على تقصيركم. لا تحملوا هذا العبء الثقيل على قلوبكم. لقد فعلتم كل ما بوسعكم، بل وأكثر. محبة الله لكم ولابنكم هي أعظم من كل شيء.
تذكروا تلك اللحظة التي عرض فيها بنجامين، وهو في الخامسة عشرة من عمره، أن يعطي كل مدخراته لمساعدة عمه. عرضٌ بسيط ولكنه عميق. لم يكن يملك الكثير، ولكنه كان مستعدًا أن يعطي كل ما لديه. هذه الروح، روح المحبة والتجرد، هي ما يميز أبناء الله. هذه الروح هي ما يجعلنا قادرين على حب القريب كنفسنا، كما علمنا يسوع.
بن لم يكن مجرد طفل ذكي، بل كان يحمل في قلبه بذرة المحبة الإلهية. لقد رأى في والده، آلان، صديقه ومعلمه. ورأى في والدته، تاو، مصدر حنانه وأمانه. ورأى في أخيه، رايان، رفيق دربه ولعبه. هذه العلاقات، هذه المحبة المتبادلة، هي أساس الحياة الروحية.
يا آلان، يا تاو، ويا رايان… بنجامين ما زال معكم، بروحه الطيبة، بابتسامته المشرقة، بذكرياته الجميلة. هو الآن في مكان أفضل، حيث لا ألم ولا حزن، حيث الحياة الأبدية. هو ينظر إليكم، ويحبكم، ويشجعكم على الاستمرار.
رايان العزيز، أخوك بنجامين كان يحبك كثيرًا. كان يبتسم لك، ويحب أن يلعب معك. الآن، هو ملاكك الحارس في السماء. استمر في النمو، استمر في التعلم، استمر في عيش حياتك بفرح، واعلم أن بنجامين سعيد بك، ويفتخر بك.
إلى كل عم وخال، وإلى كل فرد من العائلة والأصدقاء الذين أحبوا بنجامين… وإلى كل عائلة تتابعنا اليوم من بعيد، وهي تحمل صليب الفراق أو صليب مرض طفل من أطفالها: اعلموا أن الرب قريب من منكسري القلوب. الرب قادر على نفخ روحه في حياتنا، ليجعلنا نحيا من جديد، حتى بعد أصعب الخسارات.
نضع اليوم بنيامين فو، ونضع عائلته، وكل المتألمين، بين يدي العذراء مريم، أم الرحمة والتعزية. هي التي عرفت ثقل الحزن عند أقدام الصليب. لتأخذ بيدكم، ولتبارككم بسلام ابنها الإلهي.
عندما تخرجون من هنا اليوم، أحملوا معكم هذه الرسالة: حتى في وسط العظام اليابسة، هناك رجاء. حتى في وسط الألم العميق، هناك محبة. حتى في وسط الموت، هناك حياة. أحبوا الله من كل قلوبكم، وأحبوا قريبكم كنفسكم. هذا هو الطريق إلى الحياة الأبدية، هذا هو الطريق الذي سلكه بنجامين، وهذا هو الطريق الذي يدعونا الرب إليه جميعًا.
وليكن سلام المسيح، الذي يفوق كل عقل، حارساً لقلوبكم وعقولكم إلى الأبد. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
باسم الآب والابن والروح القدس. آمين. فلنذهب بسلام المسيح، حاملين معنا رجاء الحياة الجديدة ومحبة القريب.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.