باسم الآب والابن والروح القدس، إله واحد. آمين. نرحب بكم جميعاً في هذا الوقت المخصص لكلمة الله والصلاة، لنستمد من نوره تعزية لقلوبنا.
يا رب، ارحم. يا رب، ارحم. يا رب، ارحم.
في قلب الحياة اليومية، وسط انشغالاتنا وتفاصيلنا الصغيرة، يضع الإنجيل أمامنا مشهداً يلامس شيئاً عميقاً في داخلنا. الفريسيون والكتبة، أولئك الذين يعيشون في إطار القوانين والطقوس الصارمة، يقفون أمام يسوع ليتساءلوا: لماذا لا يصوم تلاميذك؟ لماذا يأكلون ويشربون بينما نحن نعيش في تقشف وتنسك؟ يجيبهم يسوع بصورة مدهشة: «أيمكنكم أن تجعلوا أهل العرس يصومون والعروس معهم؟».
تأملوا في هذه الصورة: العروس. إنها صورة الفرح، صورة الحضور، صورة اللحظة التي لا يمكن فيها للقلب إلا أن يرقص. يسوع لا يدعو إلى إهمال الصوم أو الصلاة، لكنه يدعو إلى فهم «التوقيت». هناك وقت للحزن، ووقت للغياب، ووقت للانتظار، لكن هناك لحظات لا بد فيها أن يغمرنا حضور الله كأنه عرسٌ أبدي.
لقد مرت الآن أشهر على رحيل بنيامين فو، ذلك الفتى الذي كان يملأ بيوتكم بالذكاء والفضول والضحكات. يا آلان، يا تاو، ويا رايان، أعلم أن قلوبكم اليوم قد تشعر بأن العرس قد انتهى، وأن الصمت قد حل مكان تلك الأيام المليئة بالحياة. أعلم أن السؤال الذي يتردد في أعماقكم هو: كيف يمكن أن نعيش «الفرح» بينما الغياب يترك فراغاً بهذا الحجم؟
الحقيقة هي أن الفقدان يشبه قطعة قماش جديدة تُوضع على ثوب قديم، أو خمراً جديداً يُسكب في زقاق عتيقة. إنه يغير كل شيء. لا يمكننا ببساطة أن نعود إلى حياتنا كما كانت قبل الثالث عشر من حزيران. الألم يمزق النسيج القديم لحياتنا، ويجبرنا على أن نصبح شيئاً جديداً.
أريد أن أتحدث إليكم اليوم بصدق، بعيداً عن الكلمات المنمقة. الفقدان ليس مجرد حدث عابر، إنه زلزال يضرب أركان الروح. قد يتساءل البعض منكم في خلوة الليل: لماذا؟ كيف يمكن لفتى ذكي، محب، ومبدع مثل بنيامين أن يغادرنا بهذه السرعة؟ وقد يهمس الشرير في أذن الوالدين بكلمات لوم الذات: «لو أننا فعلنا كذا... لو أننا انتبهنا لتلك التفصيلة...». أريدكم أن تسمعوا صوت يسوع اليوم وهو يرفع عن كاهلكم هذا الحمل الثقيل. لا تلوموا أنفسكم، فأنتم لم تقصروا أبداً. لقد أحببتم بنيامين بكل ذرة في كيانكم، وقدمتم له كل ما يستطيع بشر أن يقدمه. المرض ليس عقاباً، وليس نتيجة إهمال، بل هو لغز أليم في هذا العالم الساقط، والله لا يتهمكم بل يمسح دموعكم.
بنيامين، ذلك الفتى الذي كان يغوص في عالم البرمجة والذكاء الاصطناعي، الذي كان يعشق الطيران ويحلم بشركته الخاصة «Con Chim Airlines»، كان روحاً تحب التحليق. تذكروا كيف كان يبتسم بذكائه الحاد وشخصيته العذبة. تذكروا ذلك الموقف النبيل حين عرض أن يتخلى عن كل مدخراته في حصالته ليساعد عمه المريض. لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها، لكنه «عرض» أن يعطي كل ما يملك. هذا القلب هو الذي يهمنا اليوم. هذا القلب الذي كان يفيض بالحب، هو الذي يربطه الآن بالعروس الحقيقي، بالمسيح الذي لا يغيب.
في القراءة الأولى، يقول بولس الرسول: «فلا تحكموا في شيء قبل أوانه، حتى يأتي الرب، فهو سينير خفايا الظلام ويظهر مقاصد القلوب». هذه الكلمات هي دعوة لنا لنتوقف عن محاولة فهم «لماذا» حدث ما حدث، ولنبدأ في الوثوق بـ «من» هو الذي يمسك بأيدينا. الرب وحده يعرف مقاصد القلوب، وهو وحده الذي يرى بنيامين الآن في نور لا يغيب.
يا رايان، يا شقيق بنيامين، أنت اليوم مدعو لأن تحمل هذا الإرث. أخوك لم يرحل ليتركك وحيداً، بل رحل ليصبح صوتاً لك في السماء. كل نجاح تحققه، وكل خطوة تخطوها نحو التميز، هي استمرار لقصة بنيامين. عِش من أجله، أحب الحياة كما كان يحبها، وكن أنت الصدى لضحكته التي كانت تملأ البيت.
أيها الأحباء، إن يسوع يخبرنا أن «الخمر الجديد يجب أن يُصب في زقاق جديدة». هذا يعني أن قلوبنا، رغم جرحها، مدعوة لتتسع لشيء جديد. مدعوة لتستوعب حقيقة أن بنيامين ليس ملكاً للموت، بل هو للمسيح. لا تحاولوا أن تحصروا حبكم له في إطار الحزن القديم، بل اسمحوا لهذا الحب أن يصبح قوة دافعة للعطاء، للخدمة، لللطف الذي كان يمثله بنيامين.
عندما تخرجون من هنا، أريدكم أن تأخذوا معكم هذا الشيء الصغير: في كل مرة تشعرون فيها بالثقل أو الحزن، تذكروا أن بنيامين لا يزال يبتسم لكم من السماء، وأن الله لا يزال يسكب خمره الجديد في حياتكم، حتى وإن كان ذلك عبر دموعكم. كونوا أقوياء، ليس بقوتكم الخاصة، بل بقوة المسيح الذي وعدنا بأنه لن يتركنا يتامى.
ليكن ذكر بنيامين Đại Dương مؤبداً، وليكن حبه شعلة تنير طريقكم دائماً نحو الله. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليباركنا الله القدير، ويحفظنا في سلامه، ويجعل نوره يشرق في قلوبنا دائماً. آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.