باسم الآب والابن والروح القدس. نلتقي اليوم لنرفع قلوبنا في الصلاة، واثقين بحضور المسيح الحي بيننا.
يا رب، ارحم. يا رب، ارحم. يا رب، ارحم.
تخيلوا معي مشهداً بسيطاً، لا يتطلب الكثير من الخيال: بيتٌ دافئ، رائحة طعام، ويسوع يجلس إلى المائدة. في تلك اللحظة، تدخل امرأة لم تكن مدعوة، امرأة يعرف الجميع قصتها، يعرفون خطاياها، يعرفون ثقل ما تحمله في قلبها. لم تتحدث، لم تبرر، لم تشرح. اقتربت فقط. وقفت عند قدميه، وبدأت دموعها تسيل. دموعٌ حقيقية، حارة، تبلل قدمي المعلم. ثم بجرأة المحبة، مسحتها بشعرها، وقبلتها، ودهنتها بالطيب. إنها لحظة صمتٍ مطبق، لحظة تتوقف فيها الأنفاس، لأنها لحظة كشفٍ للقلب أمام الله.
في القراءة الأولى، يذكرنا بولس الرسول بما هو 'أول في الأهمية': أن المسيح مات من أجل خطايانا، وأنه قام. إنها الحقيقة التي نقف عليها. ولكن، هل فكرتم يوماً أن جوهر الإيمان ليس في معرفة الحقائق فحسب، بل في الوقوف عند قدمي المسيح كما فعلت تلك المرأة؟ إنها لم تأتِ لتناقش الناموس، ولم تأتِ لتدافع عن نفسها. جاءت لأنها عرفت أنها مدينة بالكثير، وأن الغفران وحده هو ما يمنحها الحياة. 'فأُغفرت خطاياها الكثيرة، لأنها أحبت كثيراً'.
يا آلان، يا تاو، ويا رايان، أعلم أن هذه الأشهر الثلاثة منذ رحيل بنيامين قد جعلت بيتكم يبدو كأنه يمر بصمتٍ ثقيل، صمت يشبه ذلك الصمت في بيت الفريسي، لكنه صمت يملؤه الحنين. قد يهمس لكم الحزن في ساعات الفجر الأولى: 'هل كان هناك شيء فاتنا؟ هل كان بإمكاننا أن نغير المسار؟'. أريد أن أرفع هذا الحجر عن صدوركم اليوم. اسمعوا صوت يسوع: 'لا هذا أخطأ ولا أبواه'. المرض ليس عقاباً، ولا هو نتيجة تقصير. لقد كنتم لبنيامين المرفأ والأمان، كنتم الحب الذي لم يترك يده لحظة واحدة. الله لا يتهمكم، بل هو الذي يضمكم في ألمه اليوم. لا تحملوا وزر ما لا يد لكم فيه، فالله لا يحاسب المحبين على أقدار لا يملكون مفاتيحها. لقد كان بنيامين هبة، وقد عاد إلى واهب الحياة.
تأملوا معي في هذا الفتى، بنيامين. لم يكن يرى الحياة كمعادلة رياضية معقدة، رغم عقله الفذ الذي كان يفكك شفرات البرمجة والأنظمة السحابية قبل أوانه. كان يراها كرحلة، كطائرة تحلق في الأفق، كحلم بـ 'كون تشيم إيرلاينز' يثير ضحكاته البريئة. أتذكرون تلك اللحظة النبيلة حين عرض بكل براءة أن يهب كل مدخراته لعمه المريض؟ لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها، بل 'عرض'. هذا العرض، هذا النبل الصغير، هو الثمرة التي تظهر نوع الشجرة. إنها ثمرة الحب الذي لا يعرف الحساب. بنيامين لم يكن يملك الكثير من المال، لكنه كان يملك كل شيء لأنه كان يملك قلباً مستعداً للعطاء. هذا الحب لا يزال يتدفق، تماماً كما يتدفق الماء من البئر الذي يحمل اسمه في فيتنام. كل قطرة تروي عطشاً هناك هي صدى لروح بنيامين التي ترفض أن تنتهي.
إن بولس الرسول يقول: 'بنعمة الله أنا ما أنا'. هذه النعمة هي التي حملت بنيامين، وهي التي تحملكم اليوم. عندما تشعرون بالضعف، تذكروا أن بنيامين، بذكائه الحاد وروحه اللطيفة، كان يعيش في هذه النعمة. هو الآن يرى 'وجهاً لوجه'. هو ليس غائباً، بل هو يسبقنا إلى المأدبة التي لا تنتهي. يا رايان، أنت تحمل إرث أخيك في قلبك. لا تخف من أن تعيش، أن تحلم، أن تضحك. بنيامين لا يزال معك في كل مرة تنظر فيها إلى السماء. هو مشجعك الأول من السماء، يهمس لك بأن تكمل المسيرة بقوة ورجاء.
لا تحاولوا أن تسرعوا في تضميد الجراح. اتركوا دموعكم تسيل إن أردتم، تماماً كما فعلت تلك المرأة في الإنجيل. دموعها لم تكن علامة ضعف، بل كانت علامة تحرر. هي لم تكن تخجل من حبها، وأنتم لا يجب أن تخجلوا من حزنكم. اتركوا هذه الدموع تغسل قلوبكم وتقربكم من يسوع الذي بكى عند قبر صديقه لعازر. هو يعرف لوعة الفقد، هو يعرف ما يعنيه أن يغيب الحبيب. هو يقف معكم، يمسح دموعكم، ويقول لكم: 'إيمانكم قد خلصكم، اذهبوا بسلام'.
تذكروا حلم الأب بـ بنيامين، وهو يخبره بأنه قوي وسليم، وأن كل اختبار قد اجتازه. تلك ليست مجرد أحلام، بل هي لمحات من الحقيقة الأبدية التي ينتظرنا فيها الله. بنيامين في مكان لا ألم فيه، لا تعب، ولا انتظار. هو في مأدبة السماء. لا تطلبوا منه أن يعود، بل اطلبوا منه أن يصلي من أجلكم. اطلبوا منه أن يضع عائلته في قلب الله. إن الحب الذي جمعكم ببنيامين هو خيط لا يمكن لأي قوة في الأرض أو في الموت أن تقطعه.
عندما تخرجون من هنا اليوم، خذوا معكم شيئاً صغيراً: في هذا الأسبوع، عندما تشعرون بثقل الفقد، توقفوا لحظة، تنفسوا بعمق، وتخيلوا بنيامين بابتسامته الواثقة وهو يهمس لكم: 'أنا بخير يا باء، أنا في النور'. افعلوا شيئاً بسيطاً باسمه، كلمة طيبة لشخص غريب، مساعدة صغيرة، ابتسامة لمن يحتاجها. اجعلوا حبه يتدفق في العالم. كونوا أقوياء، ليس بقوتكم، بل بقوة المسيح الذي وعدنا بأنه لن يتركنا يتامى. إن الله الذي اختار بنيامين هو نفسه الذي يختاركم اليوم لتكونوا شهوداً لرجائه. ليحفظكم الله، وليمسح دموعكم، وليملأ قلوبكم بسلامٍ يفوق كل وصف، حتى نلتقي جميعاً في حضن الآب السماوي، حيث لا وداع بعد اليوم.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليباركنا الله ويحفظنا في محبته، ويمنحنا سلامه الذي يفوق كل عقل. آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.