باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين. نرحب بكم في هذا اللقاء الروحي، حيث نضع قلوبنا المتعبة تحت نظر الله، واثقين أن حضوره يحيط بنا ويجمعنا في سلام المسيح.
يا رب، ارحم ضعفنا وقلة حيلتنا. يا رب، ارحم دموعنا الخفية وتنهداتنا. يا رب، ارحم عائلاتنا وامنحنا سلامك.
في زاويةٍ من البيت، بعيداً عن صخب العالم، كان بنيامين يجلس بتركيزه الهادئ، يراقب حركة الطائرات في الأفق، أو يغوص في أعماق الأكواد البرمجية التي كان يبنيها بذكائه الوقاد. هل تتذكرون تلك اللحظة التي كان يتحدث فيها عن 'كون تشيم إيرلاينز'؟ لم تكن مجرد لعبة، بل كانت تعبيراً عن روحٍ تتوق إلى التحليق، روحٍ تدرك أن العالم أوسع بكثير مما تراه العيون، وأن الأفق ليس نهاية، بل بداية لمدى أبعد. كان بن يمتلك ذلك الفضول الذي يرى في كل شيء فرصة للتعلم، وفي كل إنسان فرصة للمحبة. كان يرى في والده، في ذكائه وطموحه، مرآةً لنفسه، وكان يرى في والدته وفي أخيه رايان المرفأ الذي يستند إليه. اليوم، ونحن نتأمل في قراءة القديس بولس لأهل فيلبي، نلمس هذا الرباط المقدس: «أنا واثق بأن الذي بدأ فيكم هذا العمل الصالح سيتممه إلى يوم المسيح يسوع». إن العمل الذي بدأه الله في بنيامين، ذلك العمل من النقاء والذكاء واللطف، لم ينتهِ بموته، بل هو مستمر في حضن الآب، ومستمر في قلوبكم التي تنبض بحبه.
تأملوا معي في مشهد الإنجيل اليوم. يسوع في بيت أحد الفريسيين، وهناك رجل يعاني من الاستسقاء. الجميع يراقب، الكل ينتظر، والكل يخشى أن يكسر القواعد. لكن يسوع، في تلك اللحظة التي تتوقف فيها أنفاس الجميع، يمد يده. إنه لا يسأل عن 'لماذا' أصيب هذا الرجل، ولا يبحث عن مبررات لعدم التدخل. إنه يرى الألم، ويرى الإنسان، ويمد يده ليحرره. «من منكم، إذا سقط ابنه أو ثوره في بئر، لا ينتشله فوراً يوم السبت؟». هذا السؤال يضرب في أعماق الحقيقة. الله لا يتركنا في بئر الألم وحدنا. الله هو الذي يمد يده لانتشالنا، حتى حين نظن أننا غارقون في صمت السبت.
أربعة أشهر مرت على رحيل بن. أيتها الأم تاو، أيها الأب آلان، ويا رايان يا رفيق دربه، أعلم أن الفراغ الذي تركه بن في البيت يتردد صداه في كل زاوية. في تلك اللحظات التي تفتقدون فيها ضحكته، أو حين تتساءلون في هدوء الليل عن 'لو أننا فعلنا كذا'، أريد أن أقول لكم كلمة حق: لا تلوموا أنفسكم. الله لا يعاقب، والله لا يرسل المرض ليختبر صلابتكم. بن لم يرحل بسبب تقصير، ولم تكن حياته أقل من كاملة في نظر الله. لقد كان طفلاً أحب الحياة، وأحبكم، وعاش في نور الرب. إن سؤال 'لماذا' هو سؤالنا نحن، لا سؤال الله. الله لا يجيبنا بشرحٍ نظري، بل يجيبنا بحضوره. هو يشارككم هذا الوجع، تماماً كما شارك الرجل في البئر ألمه.
تذكروا ذلك العرض الصادق من بن، حين أراد أن يمنح كل ما في حصالته لعمه المريض. لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها، بل عرض. كان العرض بحد ذاته هو العطاء. هذا القلب الذي أراد أن يهب كل شيء هو القلب الذي يملكه بن اليوم في السماء. هو لا يحتاج إلى حصالة، لأنه يملك ملكوت الله. هو لا يحتاج إلى طائرات، لأنه يحلق في نور الأبدية. وهو لا يزال يراقبكم، يراقب خطواتكم، يراقب رايان وهو ينمو، ويراقبكم وأنتم تحملون هذا الصليب بكل شجاعة.
يا آلان، يا من رأيت في حلمك بن وهو يطمئنك أن كل شيء على ما يرام، وأنك لا تزال تشعر بوجوده: هذا ليس وهماً، بل هو لمسة من عالم آخر. بن لا يزال يرافقكم. إنه يبتسم لكم في كل ذكرى، في كل مرة تلمحون فيها طائرة تعبر السماء، وفي كل مرة تمدون فيها يد العون لفقير باسمه. إن بئر الماء الذي حُفر باسمه في فيتنام هو استمرار لحياته. إنه يروي عطش الآخرين، تماماً كما كان بن يروي عطشكم بالمحبة. هذا هو استمرار 'العمل الصالح' الذي بدأه الله فيه.
إلى كل من يتابعنا ويحمل صليباً ثقيلاً، إلى كل عائلة فقدت طفلاً، إلى كل أم وأب يصارعون ليلاً طويلاً: اعلموا أنكم لستم وحدكم. الله يرى انحناء ظهوركم، ويسمع صدى تنهداتكم. لا تحملوا ثقل اللوم، فهو حجر لا ينبغي أن يكون على أكتافكم. اتركوه عند قدمي يسوع. هو الذي انتشل الرجل من البئر، هو الذي ينتشلكم اليوم من بئر الحزن.
عندما تخرجون من هنا اليوم، احملوا معكم هذا الشيء الصغير: في كل مرة ترون فيها طائرة في السماء، ارفعوا نظركم وابتسموا. ليس لأن الألم قد زال، بل لأن الحب الذي كان في بن، والذي هو من الله، أقوى من الموت. كونوا لطفاء مع أنفسكم كما كان بن لطيفاً معكم. لا تطلبوا الكمال في حزنكم، بل اطلبوا الحضور الإلهي. بن بخير، وهو ينتظركم في مأدبة السماء، يراقبكم بعين المحبة، ويشجعكم على مواصلة المسيرة. وليكن سلام الله الذي يفوق كل عقل، يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليبارككم الرب ويحفظكم، وليجعل وجهه يضيء عليكم ويمنحكم سلامه. اذهبوا بسلام المسيح، واثقين بأن محبته لا تزول أبداً.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.