باسم الآب والابن والروح القدس، إله واحد. آمين. نرحب بكم جميعاً في هذا الوقت المبارك من الصلاة، حيث نجتمع لنستقي من كلمة الله ما ينير دروبنا ويشدد عزائمنا.
يا رب، ارحم ضعفنا وقلة حيلتنا أمام أسرار الحياة والموت. يا مسيح، كن لنا رجاءً في لحظات اليأس والظلمة. يا رب، ارحم عائلاتنا وامنحها سلامك الذي يفوق كل إدراك.
في صباحٍ هادئ، حينما تشرق الشمس على نافذة غرفتك، قد تنظر إلى مقعدٍ فارغ، أو إلى كتابٍ كان يقرؤه بنيامين، أو ربما إلى تلك الرموز البرمجية التي تركها في حاسوبه كشاهدٍ على عقلٍ كان يسابق الزمن. إننا نقف اليوم أمام لغزٍ حير البشرية منذ الأزل، لغز 'العدالة' و'الاستحقاق'. في إنجيل اليوم، يخرج صاحب الكرم في ساعاتٍ مختلفة، من الفجر حتى ما قبل الغروب، ليوظف العمال. وفي النهاية، يعطي الجميع الأجر نفسه. أولئك الذين تعبوا طوال النهار تذمروا، لأنهم قارنوا عطاء السيد بحساباتهم البشرية الضيقة. ولكن السيد أجابهم بكلمة واحدة: 'أَمَا أَنَا حُرٌّ أَنْ أَفْعَلَ مَا أُرِيدُ بِمَا لِي؟ أَمْ عَيْنُكَ شِرِّيرَةٌ لأَنِّي أَنَا صَالِحٌ؟'.
تأملوا معي في هذه الكلمة: 'صالح'. إن عدالة الله ليست ميزاناً رقمياً نضعه في كفتين، بل هي سخاءٌ يتجاوز كل منطق بشري. إن أفكار الله ليست أفكارنا، كما يخبرنا أشعياء النبي في القراءة الأولى: 'كَمَا عَلَتِ السَّمَاوَاتُ عَنِ الأَرْضِ، هكَذَا عَلَتْ طُرُقِي عَنْ طُرُقِكُمْ'. نحن نحسب الحياة بالسنين، بالساعات، بالجهد المبذول، وبالمسافات المقطوعة. لكن الله يحسب الحياة بالحب، بالصدق، وبالاستعداد للقاء. بنيامين، ذلك الفتى الذي كان يرى العالم من خلال عدسة الفضول، من خلال شغفه بالطائرات وعلوم البرمجة، لم يكن يدرك أن رحلته الأرضية كانت تتبع توقيتاً إلهياً مختلفاً تماماً عن حساباتنا.
يا آلان، يا تاو، يا رايان، أعلم أن الألم في هذه الأشهر الثلاثة قد يكون حاداً كحد السيف. قد تتردد في قلوبكم تلك الأسئلة التي لا تجد صدىً سوى في الدموع: 'لماذا انتهت رحلته بهذه السرعة؟ هل كان هناك شيء فاتنا؟ هل كان بإمكاننا أن نغير المسار؟'. أريد أن أرفع هذا الحجر الثقيل عن صدوركم اليوم. اسمعوا صوت الرب: 'لا هذا أخطأ ولا أبواه'. المرض، يا أحبائي، ليس عقاباً، ولا هو نتيجة تقصير في الرعاية أو الحب. لقد كنتم لبنيامين المرفأ والأمان، كنتم الحب الذي لم يترك يده لحظة واحدة. الله لا يتهمكم، بل هو الذي يضمكم في ألمه اليوم. لا تحملوا وزر ما لا يد لكم فيه، فالله لا يحاسب المحبين على أقدار لا يملكون مفاتيحها. لقد كان بنيامين هبة، وقد عاد إلى واهب الحياة.
تذكروا ذلك المشهد الجميل، حين كان بنيامين يشارك والده متعة رصد الطائرات في مطارات العالم. كان يرى في كل طائرة حلماً، وكان يرى في كل رحلة بداية جديدة. كان يمتلك روحاً تجسد ما قاله القديس بولس في رسالته إلى أهل فيلبي: 'فَإِنَّ لِيَ الْحَيَاةَ هِيَ الْمَسِيحُ، وَالْمَوْتُ هُوَ رِبْحٌ'. بنيامين لم يكن يدرك ربما عمق هذه الكلمات بلسانه، لكنه عاشها بقلبه. لقد كان يمتلك تلك البراءة التي جعلته يعرض بكل صدق أن يهب كل مدخراته لعمه المريض. لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها، بل 'عرض'. هذا العرض، هذا النبل الصغير، هو الثمرة التي تظهر نوع الشجرة. إنها ثمرة الحب الذي لا يعرف الحساب. بنيامين لم يكن يملك الكثير من المال، لكنه كان يملك كل شيء لأنه كان يملك قلباً مستعداً للتضحية. هذا الحب لا يزال يتدفق، تماماً كما يتدفق الماء من البئر الذي يحمل اسمه في فيتنام. كل قطرة تروي عطشاً هناك هي صدى لروح بنيامين التي ترفض أن تنتهي.
أحياناً، نشعر بالحسد مثل أولئك العمال الذين عملوا طوال النهار. نحسد أولئك الذين عاشوا عمراً طويلاً، ونغضب لأن بنيامين رحل في ربيع عمره. لكن الله يقول لنا اليوم: 'أنا حرٌّ أن أكون صالحاً'. صلاح الله هو أنه استقبل بنيامين في مأدبته الأبدية، حيث لا ألم، لا تعب، ولا انتظار. هو الآن يرى 'وجهاً لوجه' ما كنا نراه نحن 'في مرآة ولغز'. هو يطير في فضاءات الأبدية، أكثر حرية من أي طائرة كان يحلم بتصميمها. يا رايان، أنت تحمل إرث أخيك في قلبك. لا تخف من أن تعيش، أن تحلم، أن تضحك. بنيامين لا يزال معك في كل مرة تنظر فيها إلى السماء. هو مشجعك الأول من السماء، يهمس لك بأن تكمل المسيرة بقوة ورجاء. تذكر تلك الأوقات التي كنتما تحلمان فيها بمستقبلكما، وتلك الضحكات على الألعاب. هو لا يزال رفيقك، وإن كان بطريقة لا تدركها الحواس، بل يدركها القلب.
إن الصمت في البيت قد يكون ثقيلاً، لكنه أيضاً مساحة للقاء. عندما تشعرون بالوحدة، تذكروا حلم الأب بـ بنيامين، وهو يخبره بأنه قوي وسليم، وأن كل اختبار قد اجتازه. تلك ليست مجرد أحلام، بل هي لمحات من الحقيقة الأبدية التي ينتظرنا فيها الله. بنيامين في مكان لا ألم فيه، لا تعب، ولا انتظار. هو في مأدبة السماء، يشارك القديسين فرحهم. لا تطلبوا منه أن يعود، بل اطلبوا منه أن يصلي من أجلكم، أن يضع عائلته في قلب الله. إن الحب الذي جمعكم ببنيامين هو خيط لا يمكن لأي قوة في الأرض أو في الموت أن تقطعه.
يا من تعانون اليوم من فقدٍ أليم، يا من تشعرون أن يومكم قد انتهى قبل أن يبدأ، اسمعوا هذه الدعوة: 'اطلبوا الرب ما دام موجوداً، ادعوه وهو قريب'. الله قريب من المنكسرة قلوبهم. هو لا يطلب منكم أن تكونوا أقوياء بمفردكم. هو يطلب منكم فقط أن تظلوا قريبين منه، تماماً كما كانت النساء يرافقن يسوع في رحلاته، يقدمن له من مواردهن، يشاركنه الطريق. كنتم أنتم لـ بنيامين هذا المورد من الحب، وهذا الرفيق في الطريق، والآن هو يرافقكم من السماء. لا تحاولوا أن تسرعوا في تضميد الجراح. اتركوا دموعكم تسيل إن أردتم، فالله نفسه بكى عند قبر صديقه لعازر. هو يعرف لوعة الفقد، هو يعرف ما يعنيه أن يغيب الحبيب. هو يقف معكم، يمسح دموعكم، ويقول لكم: 'إيمانكم قد خلصكم، اذهبوا بسلام'.
عندما تخرجون من هنا اليوم، خذوا معكم شيئاً صغيراً: في هذا الأسبوع، عندما تشعرون بثقل الفقد، توقفوا لحظة، تنفسوا بعمق، وتخيلوا بنيامين بابتسامته الواثقة وهو يهمس لكم: 'أنا بخير يا باء، أنا في النور'. افعلوا شيئاً بسيطاً باسمه، كلمة طيبة لشخص غريب، مساعدة صغيرة، ابتسامة لمن يحتاجها. اجعلوا حبه يتدفق في العالم. كونوا أقوياء، ليس بقوتكم، بل بقوة المسيح الذي وعدنا بأنه لن يتركنا يتامى. إن الله الذي اختار بنيامين هو نفسه الذي يختاركم اليوم لتكونوا شهوداً لرجائه. ليحفظكم الله، وليمسح دموعكم، وليملأ قلوبكم بسلامٍ يفوق كل وصف، حتى نلتقي جميعاً في حضن الآب السماوي، حيث لا وداع بعد اليوم. إن بنيامين، بذكائه الفذ وقلبه الوديع، يعلمنا اليوم درساً أخيراً: أن الحياة لا تقاس بطولها، بل بعمق الحب الذي نتركه خلفنا. فلنكمل المسيرة، واثقين بأننا لسنا وحدنا، وبأن الحب الذي بدأ هنا، يكتمل هناك، في حضن الآب الذي لا يغيب عنه أحد.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليبارككم الرب ويحفظكم، وليجعل وجهه يضيء عليكم ويمنحكم السلام. آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.