باسم الآب والابن والروح القدس، إله واحد، آمين. نلتقي اليوم في حضرة الله، محاطين بجيوش الملائكة الذين يسبحون الله بلا انقطاع، لنرفع قلوبنا في صلاة الرجاء.
يا رب، ارحم. يا رب، ارحم. يا رب، ارحم.
تخيلوا معي مشهداً هادئاً، ربما في مطارٍ دولي يضج بالحركة، حيث يقف بنيامين مع والده، عيناه تلمعان ببريق خاص وهو يراقب طائرة بوينج 737 وهي تستعد للإقلاع. لم يكن بنيامين يراقب الطائرات كمجرد آلات، بل كان يراقبها بعين المهندس الصغير، بعين الحالم الذي يرى في السماء مساحة للاتساع والحرية. كان يرى في كل تفصيل، في كل مسار، نظاماً ودقة تثير إعجابه. واليوم، في قراءة سفر دانيال، نجد مشهداً سماوياً يفيض بالبهاء: 'عرشٌ من لهيب نار، وعجلات من نار متقدة، ونهرٌ من نار يتدفق'. إنه مشهد العظمة الإلهية، حيث الملائكة، أولئك الذين نعيّد لهم اليوم، يقفون كخدامٍ لهذا العرش، يحيطون بالقدوس الذي لا يحده زمان ولا مكان.
نحن هنا اليوم، يا آلان، يا تاو، يا رايان، بعد ثلاثة أشهر من رحيل بنيامين. إن البيت الذي كان يضج بذكاء بنيامين، بفضوله الذي لا يهدأ، وبضحكاته وهو يتحدث عن 'كون تشيم إيرلاينز'، يبدو اليوم وكأنه يختبر هذا المعنى الذي ذكره دانيال: 'كُتبت الأسفار وفُتحت'. قد يبدو الكلام عن العروش السماوية بعيداً عن ألمكم الذي لا يزال طازجاً، لكن دعونا نتأمل بعمق في هذه الصورة: صورة الملائكة الذين يصعدون وينزلون. في إنجيل اليوم، يقول يسوع لنثنائيل: 'سترون السماء مفتوحة، وملائكة الله يصعدون وينزلون على ابن الإنسان'. السماء ليست بعيدة، السماء ليست خلف جدار من صمت. السماء مفتوحة، وبنيامين الآن، في كماله ونقائه، جزء من هذا المشهد السماوي، يرى ما لا نراه، ويعيش في النور الذي لا يغرب.
أعرف أن الصمت في البيت يترك في قلوبكم صوتاً يهمس في هدوء الليل: 'لماذا؟ هل كان هناك شيء فاتنا؟ هل كان بإمكاننا أن نغير المسار؟'. أريد أن أرفع هذا الحجر الثقيل عن صدوركم اليوم بكلمةٍ واضحة كالنور: لا لوم عليكم. الله لا يرسل المرض كعقاب، ولا يكتب الأقدار ليختبر قسوة قلوبنا. بنيامين لم يرحل بسبب غفلة، ولم يكن تعبه نتيجة أي تقصير منكم. لقد كنتم له المرفأ، والحضن، والدفء الذي لم ينقطع قط. الله لا يتهمكم، بل هو الذي يضمكم في ألمه اليوم. لا تحملوا وزر ما لا يد لكم فيه، فالله لا يحاسب المحبين على أقدار لا يملكون مفاتيحها. لقد كان بنيامين هبة، وقد عاد إلى واهب الحياة. لقد كنتم خير والدين، وخير أخ، والله يعلم عمق حبكم الذي كان يحيط به كالسور الحصين.
في إنجيل اليوم، يرى يسوع نثنائيل ويقول: 'ها هو إسرائيلي حقاً، لا غش فيه'. بنيامين كان يحمل هذا 'اللا غش' في قلبه. أتذكرون ذلك الفتى الذي كان مستعداً أن يهب كل مدخراته لعمه المريض؟ لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها، بل 'عرض'. هذا العرض، هذا النبل الصغير، هو الثمرة التي تظهر نوع الشجرة. إنها ثمرة الحب الذي لا يعرف الحساب. هذا الحب لا يزال يتدفق، تماماً كما يتدفق الماء من البئر الذي يحمل اسمه في فيتنام. كل قطرة تروي عطشاً هناك هي صدى لروح بنيامين التي ترفض أن تنتهي. بنيامين، ذلك الفتى الذي كان يحلم بـ 'كون تشيم إيرلاينز'، يطير الآن في فضاءات السماء، حراً من أي قيد، حراً من أي ألم.
يا رايان، يا أخي بنيامين، أنت تحمل إرث أخيك في قلبك. لا تخف من أن تعيش، أن تحلم، أن تضحك. بنيامين لا يزال معك في كل مرة تنظر فيها إلى السماء، في كل مرة تفتح فيها حاسوبك، في كل مرة تتذكر فيها ضحكاتكما معاً. هو مشجعك الأول من السماء، يهمس لك بأن تكمل المسيرة بقوة ورجاء. إن الحب الذي جمعكما هو خيط لا يمكن لأي قوة في الأرض أو في الموت أن تقطعه. تذكر دائماً تلك اللحظة التي كان فيها بنيامين يمسك بآلة تصويره، محاولاً التقاط جمال العالم. هو الآن يرى العالم من منظور الله، يرى كل شيء بوضوح، ويرى حبكم له يرتفع كالبخور إلى عرش النعمة.
لا تحاولوا أن تسرعوا في تضميد الجراح. اتركوا دموعكم تسيل إن أردتم، فالله نفسه بكى. هو يعرف لوعة الفقد، هو يعرف ما يعنيه أن يغيب الحبيب. هو يقف معكم، يمسح دموعكم، ويقول لكم: 'أنا معكم إلى انقضاء الدهر'. بنيامين، بذكائه الفذ وقلبه الوديع، يعلمنا اليوم درساً أخيراً: أن الحياة لا تقاس بطولها، بل بعمق الحب الذي نتركه خلفنا. عندما تشعرون بثقل الفقد، توقفوا لحظة، تنفسوا بعمق، وتخيلوا بنيامين بابتسامته الواثقة وهو يهمس لكم: 'أنا بخير، أنا في النور'. افعلوا شيئاً بسيطاً باسمه، كلمة طيبة لشخص غريب، مساعدة صغيرة، ابتسامة لمن يحتاجها. اجعلوا حبه يتدفق في العالم. كونوا أقوياء، ليس بقوتكم، بل بقوة المسيح الذي وعدنا بأنه لن يتركنا يتامى. إن الله الذي اختار بنيامين هو نفسه الذي يختاركم اليوم لتكونوا شهوداً لرجائه. ليحفظكم الله، وليمسح دموعكم، وليملأ قلوبكم بسلامٍ يفوق كل وصف، حتى نلتقي جميعاً في حضن الآب السماوي، حيث لا وداع بعد اليوم. بنيامين لا يزال هنا، في كل ذرة حب تبذلونها، وفي كل أملٍ تزرعونه في غدكم. كونوا على ثقة، فأنتم لستم وحدكم، والرحلة التي بدأها بنيامين في عالمنا، قد وصلت إلى مينائها الآمن في حضن الله. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليبارككم الرب ويحفظكم، وليجعل وجهه يضيء عليكم ويمنحكم سلامه. آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.