باسم الآب والابن والروح القدس، إلهنا الواحد. نرحب بكم في هذا الوقت المقدس الذي نجتمع فيه لنستمد القوة من كلمة الله ونرفع قلوبنا في الصلاة.
يا رب، ارحم. يا مسيح، ارحم. يا رب، ارحم.
تخيلوا معي مشهداً بسيطاً، مألوفاً، ودافئاً للغاية. إنه مشهد المطار، تلك المساحة الفسيحة التي يمتزج فيها صخب المسافرين بهدوء الانتظار. في إحدى تلك الزوايا، كان بنيامين يقف بجانب والده، عيناه تلمعان ببريق خاص، يراقب بتركيز طائرة بوينج 737 وهي تستعد للإقلاع. لم يكن مجرد مراقب عادي، بل كان مهندساً صغيراً في روحه، يحلل المسارات، يتأمل في هندسة الأجنحة، ويحلم في سره بشركة طيران خاصة به، «كون تشيم إيرلاينز». هل يمكنكم رؤية تلك الابتسامة الخفيفة التي كانت تعلو وجهه حين يتحدث عن أحلامه؟ تلك الابتسامة التي كانت تحمل في طياتها براءة الأطفال وعمق المفكرين في آن واحد. بن لم يكن يرى في الطائرة مجرد آلة من حديد؛ كان يرى فيها رمزاً للتحليق، للحرية، وللذهاب إلى حيث لا توجد قيود.
اليوم، ونحن نقرأ كلمات القديس بولس في رسالته إلى أهل فيلبي، نجد صدى لهذا التحليق: «أنا محصور بين أمرين: لي الرغبة في أن أنطلق وأكون مع المسيح، فهذا أفضل جداً. ولكني أن أبقى في الجسد، فهو ألزم من أجلكم». بولس يتحدث هنا عن جوهر الحياة المسيحية: أن نكون مرتبطين بالأرض من أجل المحبة، ومرتبطين بالسماء من أجل الرجاء. بن، الذي عاش خمسة عشر عاماً من النقاء، كان تماماً مثل هذا الطائر الذي يتهيأ للتحليق. كان يحب الحياة، يحب عائلته، يحب رايان، ويحب تلك اللحظات البسيطة التي كان يقضيها مع والديه. ومع ذلك، كان في روحه استعداد دائم للحب، استعداد للعطاء الذي يتجاوز حدود الجسد.
تأملوا في تلك اللحظة التي فكر فيها بن، بصدق طفولي مذهل، في أن يهب كل ما في حصالته لعمه المريض. لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها، بل عرض. كان العرض بحد ذاته هو الجوهر. هذا هو القلب الذي كان ينبض في صدر بن. قلبٌ لم يكن يعرف الأنانية، قلبٌ كان يرى في الآخرين جزءاً من نفسه. أحياناً، ننشغل في حياتنا بالبحث عن «المكان الأفضل» في المأدبة، كما يصف لنا الإنجيل اليوم. نراقب، نحسب، نحاول أن نضمن لأنفسنا مكاناً في الصدارة، مكاناً يمنحنا التقدير. ولكن يسوع يقلب الطاولة برفق: «كل من يرفع نفسه يتضع، ومن يضع نفسه يرتفع». بن، في بساطته، لم يكن يبحث عن مكان في الصدارة. كان يبحث عن مكان في قلب من يحب. وكان يجد هذا المكان في حضن والديه، في ضحكة أخيه، وفي تلك الوعود التي كان يقطعها على نفسه بأن يكون سنداً لهم.
أربعة أشهر مرت منذ أن عبر بنيامين إلى مأدبة السماء. أيتها الأم الفاضلة تاو، أيها الأب الحبيب آلان، ويا رايان يا رفيق دربه، أعلم أن الفراغ الذي تركه بن ليس مجرد مكان شاغر على المائدة، بل هو صدى يتردد في كل زاوية من البيت. في تلك اللحظات التي يداهمكم فيها الحزن، حين تتذكرون كيف كان يبتسم وهو يتحدث عن طائراته، أو حين تفتقدون ذلك الحضور الهادئ الذي كان يملأ حياتكم، قد يهمس لكم الشك: «هل كان بإمكاننا أن نفعل المزيد؟ هل فاتنا شيء؟». اليوم، أقول لكم بكلمات تخرج من قلب الكنيسة: لا. لا تلوموا أنفسكم. الله لا يعاقب، والله لا يرسل المرض ليختبر صلابتكم. بن لم يرحل بسبب غفلة، ولم تكن حياته أقل من كاملة في نظر الله. لقد كنتم له كل شيء، كنتم المرفأ والحضن والدفء. إن سؤال «لماذا» هو سؤالنا نحن، لا سؤال الله. الله لا يجيبنا بشرحٍ نظري، بل يجيبنا بحضوره في وسط ألمكم، تماماً كما كان بن حاضراً معكم في كل رحلة، في كل حلم، وفي كل ابتسامة.
تذكروا حلم الأب آلان، حين رأى بن في المنام، صحيحاً ومعافى، وهو يطمئنه: «لا تقلق يا أبي، أنا أراقبكم». هذا ليس مجرد حلم، بل هو حقيقة الروح التي لا تموت. بن لا يزال معكم. إنه يرافقكم في كل مرة تنظرون فيها إلى السماء، في كل مرة تلمسون فيها بئر الماء الذي حُفر باسمه في فيتنام ليروي العطاش، وفي كل مرة تختارون فيها المحبة على الرغم من مرارة الفقد. إن بئر الماء هذا هو استمرار لحياة بن، هو استمرار لقلبه الذي أراد يوماً أن يعطي كل ما لديه. إنه يروي أرضاً بعيدة، تماماً كما يروي حب بن قلوبكم اليوم.
إلى كل من يسمعني ويحمل صليباً ثقيلاً، إلى كل عائلة فقدت طفلاً، إلى كل قلب يصارع ليلاً طويلاً: اعلموا أنكم لستم وحدكم. الله يرى انحناء ظهوركم، ويسمع صدى تنهداتكم. لا تحملوا ثقل اللوم، فهو حجر لا ينبغي أن يكون على أكتافكم. اتركوه عند قدمي يسوع. هو الذي دعا المتعبين وثقيلي الأحمال ليرتاحوا عنده. بن اليوم في «مأدبة السماء»، لا يحتاج إلى حصالة، ولا يحتاج إلى طائرات، لأنه يملك ملكوت الله. وهو ينتظركم، يراقب خطواتكم، ويشجعكم على أن تعيشوا، أن تحبوا، وأن تواصلوا المسيرة، تماماً كما كان يفعل هو بابتسامته الدائمة.
عندما تخرجون من هنا اليوم، احملوا معكم هذا الشيء الصغير: في المرة القادمة التي ترون فيها طائرة في السماء، لا تكتفوا بالنظر. ارفعوا أيديكم ولوحوا لها، وابتسموا. ليس لأن الألم قد زال، بل لأن الحب الذي كان في بن، والذي هو من الله، أقوى من الموت. كونوا لطفاء مع أنفسكم كما كان بن لطيفاً معكم. لا تطلبوا الكمال في حزنكم، بل اطلبوا الحضور الإلهي. وليكن سلام الله الذي يفوق كل عقل، يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليباركنا الله القدير، ويحفظ عائلاتنا في سلامه، ويرافق خطانا في كل يوم. آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.