باسم الآب والابن والروح القدس، إله واحد، آمين. نلتقي اليوم في رحاب محبة الله، لنرفع قلوبنا في الصلاة، واثقين بأننا محاطون بحضوره الذي لا يغيب.
يا رب، ارحم ضعفنا وقلة إيماننا. يا مسيح، كن لنا رجاءً في أوقات حزننا. يا رب، ارحم عائلاتنا وامنحنا سلامك.
تخيلوا معي مشهداً من أيام بنيامين الجميلة. تخيلوا ذلك الفتى، بذكائه الوقاد وعقله الذي يسبق سنوات عمره، وهو يجلس أمام شاشة حاسوبه، يكتب سطوراً من الأكواد لبرمجة لعبة جديدة أو تطبيق تقني. كان بنيامين يرى في هذه الأكواد نظاماً، منطقاً، وجمالاً. كان يريد أن يفهم كيف تعمل الأشياء، كيف تترابط الأجزاء لتصنع كلاً متكاملاً. في إنجيل اليوم، يطرح يسوع على رؤساء الكهنة سؤالاً يبدو بسيطاً، لكنه يمس جوهر حياتنا: 'أيّ الابنين عمل إرادة أبيه؟'. ابنٌ قال 'لا' ثم ندم وذهب، وابنٌ قال 'نعم' ثم لم يذهب. يسوع يضعنا أمام مرآة الفعل لا القول، أمام حقيقة القلب الذي يتغير، الذي يختار، الذي يندم، والذي يطيع في النهاية.
نحن هنا اليوم، يا آلان، يا تاو، يا رايان، بعد ثلاثة أشهر من رحيل بنيامين. إن البيت الذي كان يضج بذكاء بنيامين، بفضوله الذي لا يهدأ، وبضحكاته وهو يتحدث عن 'كون تشيم إيرلاينز'، يبدو اليوم وكأنه يختبر هذا المعنى الذي ذكره يسوع. قد يبدو الكلام عن 'العمل في الكرم' بعيداً عن ألمنا، لكن دعونا نتأمل بعمق: ما هو كرم الله؟ إنه هذا العالم، هذه الحياة، هذا الحب الذي ربطنا ببعضنا. بنيامين، بذكائه الفذ وقلبه الوديع، لم يكن مجرد فتىً يبرمج حاسوباً، بل كان يبرمج قلوبنا على المحبة. أتذكرون تلك اللحظة التي عرض فيها ببراءة أن يهب كل مدخراته لعمه المريض؟ لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها، بل 'عرض'. هذا العرض، هذا النبل الصغير، هو الثمرة التي تظهر نوع الشجرة. إنها ثمرة الحب الذي لا يعرف الحساب. هذا الحب لا يزال يتدفق، تماماً كما يتدفق الماء من البئر الذي يحمل اسمه في فيتنام. كل قطرة تروي عطشاً هناك هي صدى لروح بنيامين التي ترفض أن تنتهي.
يا أحبائي، أعلم أن هذا الصمت قد يترك في قلوبكم صوتاً يهمس في هدوء الليل: 'لماذا؟ هل كان هناك شيء فاتنا؟ هل كان بإمكاننا أن نغير المسار؟'. أريد أن أرفع هذا الحجر الثقيل عن صدوركم اليوم بكلمةٍ واضحة كالنور: لا لوم عليكم. الله لا يرسل المرض كعقاب، ولا يكتب الأقدار ليختبر قسوة قلوبنا. بنيامين لم يرحل بسبب غفلة، ولم يكن تعبه نتيجة أي تقصير منكم. لقد كنتم له المرفأ، والحضن، والدفء الذي لم ينقطع قط. الله لا يتهمكم، بل هو الذي يضمكم في ألمه اليوم. لا تحملوا وزر ما لا يد لكم فيه، فالله لا يحاسب المحبين على أقدار لا يملكون مفاتيحها. لقد كان بنيامين هبة، وقد عاد إلى واهب الحياة. لقد كنتم خير والدين، وخير أخ، والله يعلم عمق حبكم الذي كان يحيط به كالسور الحصين.
في قراءة اليوم من سفر حزقيال، يقول الرب: 'إذا رجع الشرير عن شره... فإنه يحيى ولا يموت'. إنها دعوة للتوبة، للتغيير، للرجوع. وأحياناً، التوبة هي أن نغير نظرتنا للألم. أن ننتقل من سؤال 'لماذا' إلى سؤال 'كيف'. كيف نعيش الآن؟ كيف نواصل المسيرة؟ كيف نحمل إرث بنيامين؟ بنيامين، ذلك الفتى الذي كان يحلم بـ 'كون تشيم إيرلاينز'، يطير الآن في فضاءات السماء، حراً من أي قيد، حراً من أي ألم. هو لم يختفِ، هو فقط تجاوز حدود الزمان والمكان. إنه يشجعكم، هو يهمس لكم بأن تكملوا المسيرة بقوة ورجاء. إن الحب الذي جمعكم هو خيط لا يمكن لأي قوة في الأرض أو في الموت أن تقطعه.
يا رايان، يا أخي بنيامين، أنت تحمل إرث أخيك في قلبك. لا تخف من أن تعيش، أن تحلم، أن تضحك. بنيامين لا يزال معك في كل مرة تنظر فيها إلى السماء، في كل مرة تفتح فيها حاسوبك، في كل مرة تتذكر فيها ضحكاتكما معاً. هو مشجعك الأول من السماء، يهمس لك بأن تكمل المسيرة بقوة ورجاء. إن الحب الذي جمعكما هو خيط لا يمكن لأي قوة في الأرض أو في الموت أن تقطعه. تذكر دائماً تلك اللحظة التي كان فيها بنيامين يمسك بآلة تصويره، محاولاً التقاط جمال العالم. هو الآن يرى العالم من منظور الله، يرى كل شيء بوضوح، ويرى حبكم له يرتفع كالبخور إلى عرش النعمة.
لا تحاولوا أن تسرعوا في تضميد الجراح. اتركوا دموعكم تسيل إن أردتم، فالله نفسه بكى. هو يعرف لوعة الفقد، هو يعرف ما يعنيه أن يغيب الحبيب. هو يقف معكم، يمسح دموعكم، ويقول لكم: 'أنا معكم إلى انقضاء الدهر'. الحياة ليست 'باطل الأباطيل'، بل هي 'مقدس المقدسات' عندما نعيشها في حب الله. بنيامين عاش حياته بكل نبض، بكل ذكاء، وبكل وداعة. هو الآن يعيشها في كمالها. إن بنيامين، بذكائه الفذ وقلبه الوديع، يعلمنا اليوم درساً أخيراً: أن الحياة لا تقاس بطولها، بل بعمق الحب الذي نتركه خلفنا.
عندما تخرجون من هنا اليوم، خذوا معكم شيئاً صغيراً: في هذا الأسبوع، عندما تشعرون بثقل الفقد، توقفوا لحظة، تنفسوا بعمق، وتخيلوا بنيامين بابتسامته الواثقة وهو يهمس لكم: 'أنا بخير، أنا في النور'. افعلوا شيئاً بسيطاً باسمه، كلمة طيبة لشخص غريب، مساعدة صغيرة، ابتسامة لمن يحتاجها. اجعلوا حبه يتدفق في العالم. كونوا أقوياء، ليس بقوتكم، بل بقوة المسيح الذي وعدنا بأنه لن يتركنا يتامى. إن الله الذي اختار بنيامين هو نفسه الذي يختاركم اليوم لتكونوا شهوداً لرجائه. ليحفظكم الله، وليمسح دموعكم، وليملأ قلوبكم بسلامٍ يفوق كل وصف، حتى نلتقي جميعاً في حضن الآب السماوي، حيث لا وداع بعد اليوم. بنيامين لا يزال هنا، في كل ذرة حب تبذلونها، وفي كل أملٍ تزرعونه في غدكم. كونوا على ثقة، فأنتم لستم وحدكم، والرحلة التي بدأها بنيامين في عالمنا، قد وصلت إلى مينائها الآمن في حضن الله.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليبارككم الله القدير، الآب والابن والروح القدس، ويمنحكم سلامه الذي يفوق كل إدراك. امضوا بسلام، حاملين في قلوبكم رجاء القيامة.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.