باسم الآب والابن والروح القدس. نرحب بكم في رحاب كلمة الله، حيث نجتمع اليوم كعائلة واحدة لنستقي الرجاء من ينبوع محبة المسيح الذي يجمعنا.
يا رب، ارحم. يا رب، ارحم. يا رب، ارحم.
تخيلوا معي مشهداً بسيطاً، كأننا نرى بنيامين الصغير يقف في المطار، يراقب الطائرات وهي تتأهب للإقلاع. كان يحب تلك اللحظة التي تسبق الانطلاق، لحظة الاستعداد، حيث كل شيء في الطائرة يجب أن يكون في مكانه، وكل مؤشر يجب أن يكون دقيقاً. كان بنيامين، بذكائه الذي يسبق سنواته، يدرك أن الاستعداد ليس مجرد انتظار، بل هو حالة من الحضور التام. في إنجيل اليوم، يطلب منا يسوع شيئاً مشابهاً: «لتكن أحقاؤكم مشدودة ومصابيحكم موقدة». إنها صورة لخدم لا يغفلون، لا لأنهم خائفون، بل لأنهم يحبون سيدهم وينتظرون عودته بفرح.
إن حياة بنيامين كانت تشبه هذا الاستعداد الهادئ. لم يكن ينتظر شيئاً سلبياً، بل كان يترقب الجمال. كان شغفه بالطيران، وبناء شركته الخيالية 'كون تشيم إيرلاينز'، يعكس روحاً لا ترضى بالقليل، بل تطمح دائماً إلى ما هو أسمى. هل تذكرون تلك الابتسامة التي كانت ترتسم على وجهه عندما يتحدث عن الطائرات؟ كانت تلك ابتسامة من يرى أبعد من حدود الأرض، من يرى السماء كوطن. اليوم، يدعونا يسوع لنكون مثل بنيامين: مستعدين، يقظين، وقلوبنا موقدة بمحبة الله.
يا آلان، يا تاو، يا رايان، أعلم أن البيت الذي كان يضج بذكاء بنيامين وشغفه ببرمجة الألعاب وبضحكاته التي كانت تتردد كلما تحدث عن أحلامه، يمر اليوم بصمت يثقل كاهل الروح. أربعة أشهر مرت منذ أن عبر بنيامين إلى 'مأدبة السماء'. أحياناً، في هدوء الليل، يتسلل إلى أعماق قلوبكم ذلك السؤال الصامت الذي لا يجرؤ أحد على نطقه: هل كان بإمكاننا أن نغير شيئاً؟ هل كان هناك تفصيل صغير فاتنا؟ أرفع عن قلوبكم هذا الحجر الثقيل بكلمة حق قاطعة: لا لوم عليكم. الله لا يرسل المرض كعقاب، ولا يكتب الأقدار ليختبر قسوة القلوب. بنيامين لم يرحل بسبب غفلة، ولم يكن تعبه ناتجاً عن أي تقصير منكم. كنتم له المرفأ والحضن والدفء الذي لم ينقطع قط. الله لا يتهمكم، بل هو الذي يضمكم في ألمه اليوم؛ فبعض الآلام تأتي خارج كل سيطرة بشرية، ولا تحملون وزر ما لا يد لكم فيه. استريحوا من هذا العذاب الداخلي، ولا تتهموا أنفسكم، فالله لا يحاسب المحبين على أقدار وحدها أيدي السماء تعرف غايتها. لقد كنتم له كل شيء، وهو الآن في حضن من هو أعظم من كل شيء.
تأملوا في رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس اليوم: «أما الآن، ففي المسيح يسوع، أنتم الذين كنتم قبلاً بعيدين، صرتم قريبين بدم المسيح». إن بنيامين، في حياته القصيرة، كان يجسد هذا القرب. لم يكن غريباً عن الله، بل كان ابناً يعيش في بيته. لقد كان 'عضواً في أهل بيت الله'. هذا هو الرجاء الذي نحمله اليوم: أن بنيامين ليس غريباً، بل هو في بيته الحقيقي، في حضن الآب الذي بناه على أساس الرسل والأنبياء، والمسيح هو حجر الزاوية.
يا رايان، يا أخي بنيامين الحبيب، أنت تحمل في داخلك ذكريات لا تُقدر بثمن. لا تخف من أن تبتسم، ومن أن تحلم، ومن أن تواصل المسيرة؛ فأخوك الذي كان يحب مشاركة القصص والضحكات يرافقك من النور، ويبقى سنداً خفياً لخطواتك. تذكر دائماً أن يسوع، الذي يحصي شعرات رأسك ويحفظك في كفه، لا يتركك أبداً وحدك. عندما تنظر إلى السماء وتتذكر شغف بنيامين بالطيران، اعلم أن أخاك يحلق اليوم في فضاء السلام الإلهي، وهو يبتسم لك ويدعوك لتكمل الحياة بشجاعة وفرح.
إن يسوع يعدنا في الإنجيل بمكافأة لا تُصدق: «طوبى لأولئك الخدم الذين إذا جاء سيدهم يجدهم ساهرين... فإنه يتمنطق ويتكئهم ويتقدم ويخدمهم». تأملوا في هذا المشهد: الله نفسه يخدمنا. هذا هو إلهنا، إله التواضع والمحبة. بنيامين الآن يعيش هذه المأدبة، حيث يمسح الله كل دمعة، ويقدم له الراحة التي لا تنتهي.
عندما تغادرون هذا المكان اليوم، احملوا معكم هذا الشيء الصغير: كونوا رحماء مع أنفسكم كما كان بنيامين رحيماً مع الآخرين. لا تحملوا ثقل اللوم، بل احملوا خفة الرجاء. افعلوا شيئاً واحداً صغيراً وخفياً باسمه. ابتسموا في وجه غريب، قدموا كلمة تشجيع لمن يصارع تعب الحياة، أو تذكروا لحظة فرح شاركتموها مع من تحبون. دعوا حب بنيامين يستمر حياً نابضاً من خلالكم. وليحفظكم الله بسلامه الذي يفوق كل وصف، وليمسح دموعكم، حتى يجمعنا جميعاً يوماً في حضنه الأبدي حيث لا وداع ولا ألم بعد اليوم. كونوا أقوياء، فأنتم لستم وحدكم، والله الذي اختار بنيامين هو نفسه الذي يمسك بأيديكم اليوم.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليباركنا الله القدير ويحفظنا في سلامه، ويمنحنا القوة لنكمل مسيرتنا برجاء لا ينقطع. آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.