باسم الآب والابن والروح القدس، إله واحد. آمين. نلتقي اليوم في حضرة الله، واضعين ثقتنا في عنايته التي تحيط بنا كما يحيط الملائكة بقلوبنا.
يا رب، ارحم ضعفنا وقلة حيلتنا. يا مسيح، كن لنا عوناً في ضيقنا. يا رب، ارحم واشفِ قلوبنا المنكسرة.
تخيلوا معي مشهداً من طفولة بنيامين: يجلس الصبي في هدوء، يمسك بيده قطعة خشبية صغيرة، ربما جندي من جنود البندق الملونة، وبيد أخرى يمسك قلم التلوين. يركز بكل جوارحه، يضيف لمسة زرقاء دقيقة على وجه اللعبة، وكأن العالم بأسره قد اختزل في هذه اللحظة من الإبداع الهادئ. يرتدي هودي رمادي مريح، وفي الخلفية تضج زينة عيد الميلاد، لكنه هو، في عالمه الخاص، يمارس فن التركيز والوداعة. لم يكن بنيامين مجرد عقل لامع يغوص في تعقيدات البرمجة أو هندسة السحاب أو طموحات 'كون تشيم إيرلاينز' التي كان يبتكرها بابتسامة غامرة؛ كان قبل كل شيء طفلاً يعرف كيف يسكن في اللحظة، وكيف يرى الجمال في التفاصيل الصغيرة.
اليوم، في سفر أيوب، يواجهنا الله بأسئلة تتجاوز حدود إدراكنا: «هل دخلتَ ينابيع البحر، أو تمشيتَ في تقصّي الغمر؟». إن الله يخاطب أيوب من العاصفة، لا ليحطمه، بل ليذكره بأن هناك اتساعاً في هذا الكون، وعمقاً في الحكمة الإلهية، لا تطاله أيدينا ولا تدركه عقولنا. وأمام هذا العظمة، يسكت أيوب ويضع يده على فمه. ربما تشعرون اليوم، يا آلان ويا تاو ويا رايان، بهذا السكوت. ربما تشعرون أن الأسئلة التي تعصف بقلوبكم منذ ثلاثة أشهر، منذ ذلك اليوم في يونيو، لا تجد صدىً في كلمات البشر. لكن انظروا إلى إنجيل اليوم؛ انظروا إلى يسوع وهو يضع طفلاً في الوسط.
«من قبل هذا الطفل باسمي، فقد قبلني». يسوع لا يضع في الوسط فيلسوفاً ولا قوياً ولا غنياً، بل يضع الصغير، الضعيف، البسيط. بنيامين، بذكائه الذي كان يسبق سنواته وبقلبه الذي كان يفيض بالتعاطف، هو هذا الطفل الذي وضعه الله في وسط حياتكم. هو لم يكن مجرد ابن أو أخ، بل كان مرآة لمحبة الله. أتذكرون تلك اللحظة التي عرض فيها ببراءة أن يهب كل مدخراته لعمه المريض؟ لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها، بل 'عرض'. هذا العرض الصغير، الذي لم تكن له حاجة مادية في النهاية، كان يحمل في طياته جوهر حياته: قلبٌ مستعدٌ للعطاء، روحٌ لا تعرف الأنانية. هذا هو 'الطفل' الذي قبله الله في ملكوته، وهذا هو الحب الذي لا يزال ينبض من خلال البئر الذي يحمل اسمه في فيتنام، حيث تروي قطرات الماء عطشاً لا ينتهي.
أعرف أن الصمت في البيت يترك في قلوبكم صوتاً يهمس في هدوء الليل: «هل فاتنا شيء؟ هل كان بإمكاننا أن نغير المسار؟». أريد أن أرفع هذا الحجر الثقيل عن صدوركم اليوم بكلمةٍ واضحة كالنور: لا لوم عليكم. الله لا يرسل المرض كعقاب، ولا يكتب الأقدار ليختبر قسوة قلوبنا. بنيامين لم يرحل بسبب غفلة، ولم يكن تعبه نتيجة أي تقصير منكم. لقد كنتم له المرفأ، والحضن، والدفء الذي لم ينقطع قط. الله لا يتهمكم، بل هو الذي يضمكم في ألمه اليوم. لا تحملوا وزر ما لا يد لكم فيه، فالله لا يحاسب المحبين على أقدار لا يملكون مفاتيحها. لقد كان بنيامين هبة، وقد عاد إلى واهب الحياة. لقد كنتم خير والدين، وخير أخ، والله يعلم عمق حبكم الذي كان يحيط به كالسور الحصين.
إن الملائكة الذين نعيّد لهم اليوم، يقول عنهم يسوع إنهم «دائماً ينظرون وجه أبي الذي في السماوات». بنيامين الآن، في كماله، في طهارته، في ذلك الوجه الذي كان يبتسم دائماً، هو في تلك الحضرة. هو لا يغيب، هو يرافقكم. أتذكرون حلم الأب بلقاء ابنه في المنام، حيث كان بنيامين يطمئنه قائلاً: «سأظل أراقبكما»؟ هذا ليس مجرد حلم، بل هو الحقيقة التي يتحدث عنها الإنجيل: لا أحد يضيع في يد الله. بنيامين، ذلك الفتى الذي كان يحلم بالطيران، يطير الآن في فضاءات السماء، حراً من أي ألم، حراً من أي قيد.
يا رايان، يا أخي بنيامين الحبيب، أنت تحمل إرث أخيك في قلبك. لا تخف من أن تعيش، أن تحلم، أن تضحك. بنيامين لا يزال معك في كل مرة تنظر فيها إلى السماء، في كل مرة تفتح فيها حاسوبك، في كل مرة تتذكر فيها ضحكاتكما معاً على الجليد أو في السيارة. هو مشجعك الأول من السماء، يهمس لك بأن تكمل المسيرة بقوة ورجاء. إن الحب الذي جمعكما هو خيط لا يمكن لأي قوة في الأرض أو في الموت أن تقطعه.
يا من تعانون من فقدٍ مماثل، يا من تحملون صليبكم في صمت، اعلموا أن الله يرى دموعكم. هو لا يرسل الألم، لكنه يشاركنا فيه. هو لا يتركنا يتامى، بل يرسل ملائكته ليحرسوا خطواتنا. لا تظنوا أن صمت السماء يعني غياب الله؛ بل هو دعوة لكي تثقوا بالصوت الخافت الذي يهمس في أعماقكم: «أنا هنا». بنيامين، ذلك الفتى الذي كان يرى العالم بعين الدهشة، يعلمنا اليوم درساً أخيراً: أن الحياة لا تقاس بطولها، بل بعمق الحب الذي نتركه خلفنا.
عندما تغادرون هذا المكان اليوم، احملوا معكم شيئاً صغيراً وممكناً: تذكروا ابتسامة بنيامين الطاهرة عندما يشتد عليكم الحنين. افعلوا عملاً طيباً صغيراً باسمه في العالم، ابتسموا في وجه غريب، أو قدموا مساعدة خفية لمحتاج. دعوا حب بنيامين يستمر حياً نابضاً من خلالكم. وليحفظكم الله بسلامه الذي يفوق كل وصف، وليمسح دموعكم، حتى يجمعنا جميعاً يوماً في حضنه الأبدي حيث لا وداع ولا ألم بعد اليوم. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليباركنا الله الآب، ويحرسنا الابن، وينير قلوبنا الروح القدس، الآن وإلى الأبد. آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.