باسم الآب والابن والروح القدس. نلتقي اليوم كعائلة واحدة في المسيح، لنرفع قلوبنا في الصلاة، واثقين بأن الرب حاضر في وسطنا ليسمع تنهداتنا ويجبر كسر قلوبنا.
يا رب، ارحم. يا مسيح، ارحم. يا رب، ارحم.
تخيلوا معي مشهداً بسيطاً، ربما كان يتكرر في تلك الأمسيات الهادئة التي كان بنيامين يجلس فيها إلى جانب والده. لم يكن يراقب الطائرات وهي تعبر السماء لمجرد التسلية، بل كان يراقبها بعين المهندس الصغير، بعين الفتى الذي يرى في كل محرك، في كل نظام إلكتروني، وفي كل مسار طيران، تناغماً دقيقاً ومدهشاً. كان بنيامين، بذكائه الوقاد وعقله الذي يغوص في أعماق البرمجة والأنظمة السحابية، يدرك بالفطرة أن الأشياء تعمل بشكل صحيح فقط عندما يكون 'الداخل' متناغماً مع 'الخارج'. لقد كان يرى في عالم الطيران، الذي أحبه لدرجة اختراع اسم لشركته الخيالية 'كون تشيم إيرلاينز'، أن الجمال لا يكمن فقط في هيكل الطائرة اللامع، بل في الدقة الخفية التي تجعلها تحلق بأمان.
في إنجيل اليوم، يواجه يسوع الفريسي الذي كان مهتماً جداً بـ 'غسل الكؤوس' من الخارج، بينما كان قلبه يغفل عن جوهر الرحمة والعدل. يقول له الرب: 'يا أيها الفريسيون، أنتم تنظفون ظاهر الكأس والطبق، أما باطنكم فمملوء نهباً وخبثاً'. يا لها من كلمات قاسية، ولكنها ضرورية لتكشف لنا الحقيقة التي نحاول أحياناً إخفاءها. نحن أيضاً ننشغل أحياناً بـ 'تنظيف الخارج'؛ ننشغل بالظهور بمظهر القوي، أو الصابر، أو الذي لا يبالي، بينما الداخل يئن، ويتساءل، ويشعر بالضياع. لكن يسوع يذكرنا اليوم: 'أليس الذي صنع الظاهر هو الذي صنع الباطن؟'.
يا آلان، يا تاو، يا رايان، أعلم أن هذا 'الباطن' في قلوبكم يحمل اليوم ثقلاً لا يقدر عليه بشر. إن الفراغ الذي تركه بنيامين، ذلك الفتى الذي كان يفيض حباً وذكاءً، يمتد في أرجاء البيت كصمتٍ ثقيل. وأنا أعلم، في تلك الساعات التي يغلب فيها الحنين، أن السؤال الذي يتردد في أعماقكم ليس سؤالاً عن 'الخارج'، بل هو صرخة من 'الباطن': لماذا؟ لماذا هذا الطريق؟ لماذا غاب بنيامين عنا؟
دعونا نقف هنا، أمام هذا الألم، بصدق تام. لا أريد أن أقدم لكم عزاءً مزيفاً أو كلمات فارغة. إن ألم الفقد هو جرح حقيقي، جرحٌ لا يندمل بمجرد الكلام. وكثير من الآباء والأمهات الذين يمرون بهذه التجربة القاسية يحملون حجراً ثقيلاً من 'اللوم الذاتي'. يتساءلون: هل كان بإمكاننا فعل المزيد؟ هل فاتنا شيء؟ هل كان هناك تفصيل صغير لم ننتبه له؟ أرفع عن قلوبكم هذا الحجر الثقيل اليوم بكلمة حق قاطعة: لا لوم عليكم. الله لا يرسل المرض كعقاب، ولا يكتب الأقدار ليختبر قسوة القلوب. بنيامين لم يرحل بسبب غفلة، ولم يكن تعبه ناتجاً عن أي تقصير منكم. كنتم له المرفأ والحضن والدفء الذي لم ينقطع قط. الله لا يتهمكم، بل هو الذي يضمكم في ألمه اليوم؛ فبعض الآلام تأتي خارج كل سيطرة بشرية، ولا تحملون وزر ما لا يد لكم فيه. استريحوا من هذا العذاب الداخلي، ولا تتهموا أنفسكم، فالله لا يحاسب المحبين على أقدار وحدها أيدي السماء تعرف غايتها.
تأملوا في صورة بنيامين وهو يقدم عرضه السخي لعمه وليام، حين أراد أن يهب كل ما في حصالته ليخفف عنه ألم المرض. لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها، بل 'عرض'. هذا العرض الصغير، الذي كان يعبر عن قلبٍ يفيض بالتعاطف، هو الجوهر الذي يتحدث عنه يسوع اليوم. ليس ما يظهر للناس هو المهم، بل ما يكمن في الباطن. كان بنيامين يمتلك هذا الباطن النقي، هذا القلب الذي كان يرى في الآخرين أنفسهم. واليوم، هذا القلب هو الذي يجعله حياً في حضن الله.
في رسالة القديس بولس اليوم، يقول: 'فإننا بالروح ننتظر رجاء البر'. هذا هو رجاؤنا. ليس البر الذي نحققه بأيدينا أو بقوانيننا، بل البر الذي يمنحنا إياه الله. بنيامين، الذي كان يحب الطيران، كان يدرك أن الأجنحة وحدها لا تكفي، بل يحتاج الطيار إلى رؤية واضحة للوجهة. وجهتكم اليوم هي المسيح، الذي يرافقكم في هذا الحزن كما رافق تلميذي عمواس وهما يجران أذيال الخيبة. هو لا يلومكم على دموعكم، بل يمسحها.
يا رايان، يا أخي بنيامين الحبيب، أنت تحمل في داخلك ذكريات لا تُقدر بثمن. لا تخف من أن تبتسم، ومن أن تواصل شغفك، ومن أن تعيش حياتك بكل قوتها. أخوك يراقبك من النور، وهو لا يريدك أن تعيش في ظلال الحزن، بل في نور المحبة التي جمعتكما. تذكر دائماً تلك اللحظات التي كنتما تتشاركان فيها الأحلام، واعلم أن هذا الرابط هو أقوى من الموت.
عندما تغادرون هذا المكان اليوم، احملوا معكم هذا الشيء الصغير: كونوا رحماء مع أنفسكم كما كان بنيامين رحيماً مع الآخرين. لا تحملوا ثقل اللوم، بل احملوا خفة الرجاء. افعلوا شيئاً واحداً صغيراً وخفياً باسمه، كما فعلتم في بئر الماء في فيتنام، ذلك البئر الذي يروي العطاش ويحمل اسم بنيامين 'الدال على المحبة التي لا تنضب'. دعوا حب بنيامين يستمر حياً نابضاً من خلالكم. وليحفظكم الله بسلامه الذي يفوق كل وصف، وليمسح دموعكم، حتى يجمعنا جميعاً يوماً في حضنه الأبدي حيث لا وداع ولا ألم بعد اليوم. كونوا أقوياء، فأنتم لستم وحدكم، والله الذي اختار بنيامين هو نفسه الذي يمسك بأيديكم اليوم. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليبارككم الرب ويحرسكم، وليجعل وجهه يضيء عليكم ويمنحكم سلامه. آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.