باسم الآب والابن والروح القدس. أهلاً بكم جميعاً في هذا اللقاء المقدس، حيث نجتمع لنرتشف من نبع كلمة الله ونضع أحزاننا ورجاءنا بين يديه الكليتي الرحمة.
يا رب، يا من تدعونا لنجتمع كأهل في بيتك، ارحمنا. أيها المسيح، يا حجر الزاوية الذي عليه يبنى كل رجاء، استمع إلينا وارحمنا. يا رب، يا من ترسل رسالتك إلى أقصى الأرض لتعزي القلوب الحزينة، ارحمنا.
تخيلوا معنا ذلك المشهد الهادئ والمفعم بالسكينة في ركن من أركان البيت، حيث يجلس فتى في الخامسة عشرة من عمره، تحيط به تفاصيل عالمه الصغير، وابتسامة خفية تلامس شفتيه وهو يتحدث بحماس عفوي عن مشروعه المفضل، تلك الشركة الخيالية التي صاغ تفاصيلها بفكره البريء وأطلق عليها اسم 'كون تشيم إيرلاينز'. كان بنيامين، أو بن كما يناديه من أحبه ويعشقه، يمتلك عقلاً يسبق سنواته بكثير، وفضولاً واسعاً يتأمل أسرار السماء والأرض. لكن خلف هذا الشغف بالطائرات وعالم التقنية، كان ينبض قلب رقيق، نقي، لا يعرف سوى حب عائلته والتفاني لمن حوله.
نقرأ اليوم في الرسالة إلى أهل أفسس تلك الكلمات المحفورة في صخر البنيان الإلهي: «أنتم لستُمْ بعد غرباء ولا نزلاء، بل رعية مع القديسين وأهل بيت الله، مبنيين على أساس الرسل والأنبياء، وحجر الزاوية هو يسوع المسيح نفسه». تأملوا معي في هذه الصورة المعمارية العميقة. نحن لست مقطوعين من شجرة، ولا هائمين في عاصفة، بل نحن جزء من هيكل مقدس، مشدود بعضه إلى بعض بالحب الإلهي. بن لم يكن ضيفاً عابراً في بيتكم، بل كان حجاراً حياً في هذا الهيكل، روحه مرتبطة ارتباطاً أبدياً بمحبّة الآب الكلي القدرة.
ثم يطالعنا إنجيل القديس لوقا اليوم بمسيرة صامتة وعميقة: «صعد يسوع إلى الجبل ليصلي، وقضى الليل كله في الصلاة لله. ولما كان النهار، دعا تلاميذه فاختار منهم اثني عشر سماهم رسلاً». تأملوا في هذا الصعود الليلي. يسوع لا يتخذ قراراته في صخب العالم، بل في خلوة الليل، في السكون الذي يسبق الفجر، واضعاً كل اسم وكل وجه بين يدي أبيه. هكذا هي قلوبكم اليوم، أيها الأحباء. بعد مرور أربعة أشهر على عبور بنيامين في الثالث عشر من يونيو من هذا العام 2026 إلى مأدبة السماء، تبدو لياليكم وكأنها طويلة وثقيلة، تفتقد ذلك الحضور الحبيب الذي كان يملأ البيت دفئاً.
أيتها الأم الفاضلة تاو، أيها الأب الحبيب آلان، ويا رايان يا رفيق الدرب وأخا الروح، أعلم تماماً كم هو قاس هذا الفراغ. في سكون الليل، حين يتناهى إلى أسماعكم صدى الأيام الخوالي، أو حين تتداخل الأحلام والذكريات—كذلك الحلم الهادئ الذي عبر فيه بن ليقول لأبيه إنه يتابع خطواته من النور—يتسلل إلى أعماق قلوبكم ذلك السؤال المتعب والصامت: لماذا؟ هل كان هناك شيء فاتنا؟ هل كان بإمكاننا أن نغير شيئاً في مسار الأقدار؟
اليوم، أريد أن أرفع هذا الحجر الثقيل عن صدوركم بكلمة حق واضحة ونقية كصوت الفجر: لا لوم عليكم. الله لا يرسل المرض كعقاب، ولا يكتب الأقدار ليختبر قسوة القلوب. بنيامين لم يرحل بسبب غفلة، ولم يكن تعبه ناتجاً عن أي تقصير منكم. كنتم له المرفأ والحضن والدفء الذي لم ينقطع قط. بعض الآلام تأتي من خارج كل سيطرة بشرية، ولا تحملون وزر ما لا يد لكم فيه. استريحوا من هذا العذاب الداخلي، ولا تتهموا أنفسكم أبداً. لقد كنتم له كل شيء، وهو الآن في حضن من هو أعظم من كل شيء.
انظروا إلى اسم 'كون تشيم إيرلاينز' الذي كان يبتسم وهو يذكره. لم يكن مجرد خيال طفل، بل كان رمزاً لتحليق روحه الطاهرة نحو الآفاق التي لا تقيدها سماء الأرض. بن حاضر في كل زاوية، في كل ذكرى، وفي ذلك الحب الصامت الذي يتردد في أعماق قلوبكم.
إلى كل من يتابعنا اليوم من مكان بعيد، وإلى كل عائلة تحمل صليباً ثقيلاً في صمت، وإلى الأطفال الذين يصارعون الألم بصمت: اعلموا أنكم لستم وحدكم. الله يرى دموعكم ويحصي تنهداتكم.
عندما تغادرون هذا المكان اليوم، احملوا معكم هذا الشيء الصغير: اتركو اللوم عند قدمي الصليب، وافعلوا شيئاً صغيراً وخفياً باسم بن—ابتسامة لمن تعب، أو كلمة طيبة لمن انحنى ظهره. دعوا حب بنيامين يستمر حياً نابضاً من خلالكم. وليحفظ الله عائلتكم، وليمسح دموعكم، وليبقى سلام المسيح يملأ بيوتكم إلى الأبد. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
بارككم الله الكلي القدرة، الآب والابن والروح القدس، وأبقاكم في سلام محبته إلى الأبد. آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.