باسم الآب والابن والروح القدس، إله واحد، آمين. نرحب بكم في هذا اللقاء الصباحي الذي نرفع فيه قلوبنا إلى الله في الصلاة والكلمة، متحدين في الإيمان والرجاء.
يا رب، ارحم ضعفنا وقلة إيماننا. يا مسيح، كن عزاءً لقلوبنا المنكسرة. يا رب، ارحم، يا رب، ارحم.
تخيلوا معي مشهداً بسيطاً، ربما كان يتكرر في تلك الأمسيات التي كان بنيامين يجلس فيها إلى جانب والده، يراقبان معاً حركة الطائرات وهي تشق سكون السماء، أو يغوصان في تفاصيل برمجة تطبيق جديد على حاسوبه. لم يكن بنيامين مجرد فتى ذكي يمتلك عقلاً يسبق سنواته، بل كان يحمل في عينيه بريقاً من الدهشة، دهشة طفل يرى في العالم هندسة إلهية بديعة. في تلك اللحظات، لم يكن هناك صخب، بل كان هناك حضورٌ خالص، حضورُ ابنٍ يثق بوالده، وابنٍ يرى في والده بوصلةً للحياة. اليوم، في إنجيل لوقا، يضع يسوع أمامنا صورة الصديق الذي يطرق الباب في منتصف الليل. إنه مشهدٌ يفيض بالإلحاح، بالاحتياج، وبالثقة التي لا تعرف اليأس.
تأملوا في صورة بنيامين وهو يضع يده على قلبه، ذلك القلب الذي كان يتسع للجميع. أتذكرون تلك اللحظة التي عرض فيها ببراءة طفولية أن يهب كل ما في حصالته لعمه المريض؟ لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها عنوة، بل 'عرض'. هذا العرض الصغير، الذي لم يكن يحتاج إلى فعل مادي ليثبت قيمته، كان يعبر عن قلبٍ لا يعرف الحساب، قلبٍ كان يرى في ألم قريبه ألمه الخاص. هذا هو 'السر' الذي عاشه بنيامين: المحبة التي لا تعرف الحدود. لقد كان 'يعرض' نفسه، يعرض حبه، يعرض وجوده كهدية. وهذا العطاء ليس مجرد عمل إنساني، بل هو ثمرة الروح التي يتحدث عنها بولس الرسول في رسالته اليوم: 'أما ثمر الروح فهو المحبة، الفرح، السلام، الصبر، اللطف، الصلاح، الأمانة'.
يا آلان، يا تاو، يا رايان، أعلم أن البيت الذي كان يضج بذكاء بنيامين الفذ وبضحكاته، يختبر اليوم صمتاً يملأ زوايا الروح. قد تبدو كلمات يسوع عن 'الخبز' صدىً لألمٍ عميق في قلوبكم. إنها لحظة الصدق التي يجب أن نواجهها: أننا بذلنا كل شيء، أحببنا بكل ما أوتينا من قوة، سهرنا، راقبنا، وربينا. ومع ذلك، تأتي لحظات في الحياة، مثل هذه، لا تشبه حصاداً كنا نرجوه، بل تشبه عاصفةً غير متوقعة. دعونا نقف هنا، أمام حجر ثقيل غالباً ما تحمله قلوب الآباء والأمهات في هدوء الليل. كم مرة تسلل إلى أعماقكم ذلك السؤال المؤلم الصامت: هل فاتنا شيء؟ هل كان بإمكاننا أن نراقب أكثر، أو نفعل شيئاً يغير المسار؟ أرفع عن قلوبكم هذا الحجر الثقيل اليوم بكلمة حق قاطعة: لا لوم عليكم. الله لا يرسل المرض كعقاب، ولا يكتب الأقدار ليختبر قسوة القلوب. بنيامين لم يرحل بسبب غفلة، ولم يكن تعبه ناتجاً عن أي تقصير منكم. كنتم له المرفأ والحضن والدفء الذي لم ينقطع قط. الله لا يتهمكم، بل هو الذي يضمكم في ألمه اليوم؛ فبعض الآلام تأتي خارج كل سيطرة بشرية، ولا تحملون وزر ما لا يد لكم فيه. استريحوا من هذا العذاب الداخلي، ولا تتهموا أنفسكم، فالله لا يحاسب المحبين على أقدار وحدها أيدي السماء تعرف غايتها.
بولس الرسول يقول في رسالته: 'إن الذين هم للمسيح يسوع قد صلبوا الجسد مع أهوائه وشهواته'. هذا الصلب ليس موتاً للحب، بل هو تحريرٌ للحب من قيود الأنانية. بنيامين عاش هذا التحرر. كان يرى في عالم الطيران، وفي حلمه بـ 'كون تشيم إيرلاينز'، أن الجمال لا يكمن فقط في هيكل الطائرة، بل في الدقة الخفية التي تجعلها تحلق بأمان. كان بنيامين يدرك بالفطرة أن الأشياء تعمل بشكل صحيح فقط عندما يكون 'الداخل' متناغماً مع 'الخارج'. لقد كان يرى في عالم الطيران، الذي أحبه لدرجة اختراع اسم لشركته الخيالية، أن الجمال لا يكمن فقط في الأداء، بل في النية، في النقاء، في البساطة التي كان يعيش بها.
اليوم، يسوع يوجه تحذيراً شديداً للفريسيين: 'ويل لكم أيها الفريسيون! فإنكم تؤدون عشر النعناع والسذاب وكل بقل، وتتغافلون عن العدل ومحبة الله'. هذا التحذير ليس موجهاً لنا لنحكم على الآخرين، بل لنفحص 'داخلنا'. هل نحن ننشغل بـ 'تنظيف الخارج'؟ ننشغل بالظهور بمظهر القوي، أو الصابر، أو الذي لا يبالي، بينما الداخل يئن، ويتساءل، ويشعر بالضياع؟ لكن يسوع يذكرنا اليوم: 'أليس الذي صنع الظاهر هو الذي صنع الباطن؟'. بنيامين كان يمتلك هذا الباطن النقي، هذا القلب الذي كان يرى في الآخرين أنفسهم. واليوم، هذا القلب هو الذي يجعله حياً في حضن الله.
يا رايان، يا أخي بنيامين الحبيب، أنت تحمل في داخلك ذكريات لا تُقدر بثمن ومحبة أخوية لا تنكسر. لا تخف من أن تبتسم، ومن أن تحلم، ومن أن تواصل المسيرة؛ فأخوك الذي كان يحب مشاركة القصص والضحكات يرافقك من النور، ويبقى سنداً خفياً لخطواتك. تذكروا دائماً أن يسوع، عندما علمنا أن نسأل، قال إن الآب يعطي 'الروح القدس' لمن يسأله. هذا هو الخبز الحقيقي الذي نحتاجه اليوم: قوة الروح، سلام الروح، تعزية الروح التي لا تزول.
عندما تغادرون هذا المكان اليوم، احملوا معكم شيئاً صغيراً وممكناً: تذكروا ابتسامة بنيامين الطاهرة عندما يشتد عليكم الحنين. افعلوا عملاً طيباً صغيراً باسمه في العالم، ابتسموا في وجه غريب، أو قدموا مساعدة خفية لمحتاج، كما فعلت العائلة بتقديم بئر الماء في فيتنام، ذلك البئر الذي يروي العطاش ويحمل اسم بنيامين 'الدال على المحبة التي لا تنضب'. دعوا حب بنيامين يستمر حياً نابضاً من خلالكم. وليحفظكم الله بسلامه الذي يفوق كل وصف، وليمسح دموعكم، حتى يجمعنا جميعاً يوماً في حضنه الأبدي حيث لا وداع ولا ألم بعد اليوم. كونوا أقوياء، فأنتم لستم وحدكم، والله الذي اختار بنيامين هو نفسه الذي يمسك بأيديكم اليوم. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليباركنا الرب ويحفظنا، وليجعل وجهه يضيء علينا ويمنحنا سلامه. آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.