باسم الآب والابن والروح القدس. نرحب بكم في هذا الوقت المخصص للصلاة وكلمة الله، حيث نلتقي معاً في حضرة الرب الذي يجمعنا في محبته.
يا رب، ارحم ضعفنا وقلة إيماننا. يا مسيح، كن لنا رجاءً في أوقات الضيق والظلمة. يا رب، ارحم نفوسنا وأسكننا في سلامك.
في هذا اليوم، بينما نحتفل بذكرى القديسين يوحنا دي بريبوف وإسحاق جوج، أولئك الذين قدموا حياتهم شهادةً للحب الأسمى، نجد أنفسنا أمام نصين من الكتاب المقدس يضعاننا وجهاً لوجه أمام حقيقة وجودنا. في رسالة أفسس، يذكرنا بولس الرسول أننا كنا «أمواتاً بالزلات والخطايا»، ولكن الله، لفرط محبته، «أحيانا مع المسيح». وفي الإنجيل، نرى رجلاً يطلب من يسوع أن يقسم الميراث، فيواجهه الرب بكلمات حادة وقاطعة: «انظروا وتحفظوا من الطمع، فإنه متى كان لأحد كثير، فليست حياته من أمواله».
تخيلوا معي مشهداً بسيطاً، كأننا نرى بنيامين الصغير في إحدى لحظات شغفه بالطيران. كان يحب الطائرات، تلك الآلات التي تكسر قيود الأرض وتتحدى الجاذبية. كان يبتسم ببراءة عندما يتحدث عن 'كون تشيم إيرلاينز'، وكأن روحه كانت تدرك بالفطرة أن الإنسان لم يُخلق ليبقى محصوراً في 'مخازن' أرضية، بل وُجد ليحلق في فضاءات أوسع. إن يسوع اليوم يتحدث عن 'الغني الجاهل' الذي بنى مخازن أكبر، ظاناً أن حياته تكمن في ما يجمعه، في ما يكدسه، في ما يضمنه. لكن الله يصفه بالجاهل، لأن حياته لم تكن تخصه، بل كانت أمانةً ستُطلب منه في ليلة لا ينتظرها.
يا آلان، يا تاو، يا رايان، أعلم أن البيت الذي كان يضج بذكاء بنيامين وشغفه ببرمجة الألعاب وبضحكاته التي كانت تتردد كلما تحدث عن أحلامه، يمر اليوم بصمت يثقل كاهل الروح. أربعة أشهر مرت منذ أن عبر بنيامين إلى 'مأدبة السماء'. أحياناً، في هدوء الليل، يتسلل إلى أعماق قلوبكم ذلك السؤال الصامت الذي لا يجرؤ أحد على نطقه: هل كان بإمكاننا أن نغير شيئاً؟ هل كان هناك تفصيل صغير فاتنا؟ أرفع عن قلوبكم هذا الحجر الثقيل بكلمة حق قاطعة: لا لوم عليكم. الله لا يرسل المرض كعقاب، ولا يكتب الأقدار ليختبر قسوة القلوب. بنيامين لم يرحل بسبب غفلة، ولم يكن تعبه ناتجاً عن أي تقصير منكم. كنتم له المرفأ والحضن والدفء الذي لم ينقطع قط. الله لا يتهمكم، بل هو الذي يضمكم في ألمه اليوم؛ فبعض الآلام تأتي خارج كل سيطرة بشرية، ولا تحملون وزر ما لا يد لكم فيه. استريحوا من هذا العذاب الداخلي، ولا تتهموا أنفسكم، فالله لا يحاسب المحبين على أقدار وحدها أيدي السماء تعرف غايتها. لقد كنتم له كل شيء، وهو الآن في حضن من هو أعظم من كل شيء.
تأملوا في قلب بنيامين. ذلك الصبي الذي أراد أن يهب كل ما في حصالته لعمه وليام الذي كان يصارع المرض. لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها، بل 'عرض'. هذا العرض الصغير، الذي صدر عن قلبٍ لا يعرف الأنانية، هو جوهر ما يطلبه الله منا. إنه ليس ما نملكه، بل ما نحن مستعدون لتقديمه. بنيامين لم يكن يجمع 'مخازن' أرضية، بل كان يجمع كنوزاً في السماء. لقد كان غنياً بما يهم الله: بالبراءة، بالذكاء، وبالقدرة على الحب الذي لا يعرف الحدود. أليس هذا هو الدرس الذي يقدمه لنا اليوم؟ أن نكون أغنياء بما يهم الله، لا بما نكدسه في مخازن زائلة.
يا رايان، يا أخي بنيامين الحبيب، أنت تحمل في داخلك ذكريات لا تُقدر بثمن. لا تخف من أن تبتسم، ومن أن تحلم، ومن أن تواصل المسيرة؛ فأخوك الذي كان يحب مشاركة القصص والضحكات يرافقك من النور، ويبقى سنداً خفياً لخطواتك. تذكر دائماً أن يسوع، الذي يحصي شعرات رأسك ويحفظك في كفه، لا يتركك أبداً وحدك. عندما تنظر إلى السماء وتتذكر شغف بنيامين بالطيران، اعلم أن أخاك يحلق اليوم في فضاء السلام الإلهي، وهو يبتسم لك ويدعوك لتكمل الحياة بشجاعة وفرح.
إننا نعيش في عالم يطالبنا بـ 'العملة' الخاصة به، يطالبنا بالانشغال بالهموم اليومية، بالخوف من المستقبل، وبالحزن على الماضي. لكن يسوع يدعونا اليوم لننظر إلى 'الصورة' التي نحملها في داخلنا. نحن لسنا ملكاً للهموم، ولسنا ملكاً للموت. نحن ملك لله. بنيامين، في حياته القصيرة والعميقة، كان يعيش هذا الانتماء. كان يرى في كل شيء فرصة للتعلم، فرصة للحب، فرصة للدهشة. حتى في أشد لحظات الألم، كان قلبه يظل متجهاً نحو النور.
عندما تغادرون هذا المكان اليوم، احملوا معكم هذا الشيء الصغير: كونوا رحماء مع أنفسكم كما كان بنيامين رحيماً مع الآخرين. لا تحملوا ثقل اللوم، بل احملوا خفة الرجاء. افعلوا شيئاً واحداً صغيراً وخفياً باسمه. ابتسموا في وجه غريب، قدموا كلمة تشجيع لمن يصارع تعب الحياة، أو تذكروا لحظة فرح شاركتموها مع من تحبون. دعوا حب بنيامين يستمر حياً نابضاً من خلالكم. وليحفظكم الله بسلامه الذي يفوق كل وصف، وليمسح دموعكم، حتى يجمعنا جميعاً يوماً في حضنه الأبدي حيث لا وداع ولا ألم بعد اليوم. كونوا أقوياء، فأنتم لستم وحدكم، والله الذي اختار بنيامين هو نفسه الذي يمسك بأيديكم اليوم.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليبارككم الرب ويحفظكم، وليجعل وجهه يضيء عليكم ويمنحكم سلامه. آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.