باسم الآب والابن والروح القدس، إله واحد. آمين. نلتقي اليوم كجماعة مؤمنة لنرفع قلوبنا في صلاةٍ وكلمة، مستنيرين بنور الرب الذي يرافقنا في كل خطوة من مسيرتنا.
يا رب، ارحم. يا رب، ارحم. يا رب، ارحم.
تخيلوا معي مشهداً بسيطاً، ربما في إحدى تلك الأمسيات التي كان بنيامين يجلس فيها إلى جانب والده، يراقب الطائرات وهي تشق عباب السماء، أو ربما يغوص في تفاصيل برمجة لعبة جديدة على حاسوبه، تلمع عيناه بذكاءٍ يسبق سنواته وبدهشة طفل يرى في العالم هندسة إلهية بديعة. اليوم، في سفر أشعيا، نقف أمام نشيد الكرمة، ذلك الكرم الذي تعب فيه الصاحب، أزال الحجارة، وبنى البرج، وانتظر الثمر، فلم يجد إلا العنب البري. إنه مشهد يمزج بين تعب المحب وخيبة الأمل. وأمام هذا التباين بين العطاء والنتيجة، نجد أنفسنا اليوم، بعد ثلاثة أشهر من رحيل بنيامين، نقف أمام لغز الحياة والموت، أمام هذا 'الكرم' الذي كان بنيامين فيه غرسةً يانعة، جميلة، ومملوءة بالحياة، ثم رحلت قبل أوان الحصاد الذي كنا ننتظره.
يا آلان، يا تاو، يا رايان، البيت الذي كان يضج بذكاء بنيامين الفذ، وبأحلامه عن 'كون تشيم إيرلاينز'، يختبر اليوم صمتاً يملأ زوايا الروح. قد يبدو تساؤل أشعيا: «ماذا كان يمكن أن أعمل أيضاً لكرمي ولم أعمله؟» صدىً لألمٍ عميق في قلوبكم. إنها لحظة الصدق التي يجب أن نواجهها: أننا بذلنا كل شيء، أحببنا بكل ما أوتينا من قوة، سهرنا، راقبنا، وربينا. ومع ذلك، تأتي لحظات في الحياة، مثل هذه، لا تشبه حصاداً كنا نرجوه، بل تشبه عاصفةً غير متوقعة في وسط الكرم.
دعونا نتمسك بصورة واحدة اليوم: 'البرج'. في parable يسوع اليوم، بنى صاحب الكرم برجاً. البرج هو مكان المراقبة، مكان الحماية، مكان الرؤية العالية. بنيامين كان هو برجكم الصغير، ذلك الفتى الذي كان يرى العالم بوضوح مذهل، الذي كان يحل مسائل الرياضيات المعقدة بابتسامة، والذي كان يرى في عمه المريض حاجةً فدفعته براءته لأن يعرض كل ما يملك في حصالته ليساعده. لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها، بل 'عرض'. هذا العرض الصغير، يا أحبائي، هو الثمرة الحقيقية التي لا تذبل. إنها ثمرة الحب الذي لا يعرف الحساب، الحب الذي يرى ألم الآخر قبل أن يرى حاجته الخاصة. بنيامين لم يكن مجرد عقل لامع، كان قلباً يتسع للجميع. هذا القلب هو البرج الذي لا يزال قائماً، يراقبكم من السماء ويحرس خطواتكم.
ولكن، دعونا نقف هنا، أمام حجر ثقيل غالباً ما تحمله قلوب الآباء والأمهات في هدوء الليل. كم مرة تسلل إلى أعماقكم ذلك السؤال: هل فاتنا شيء؟ هل كان هناك تفصيلٌ طبيٌّ أو لحظة مراقبة كان يمكن أن تبدل المسار؟ أرفع عن قلوبكم هذا الحجر الثقيل اليوم بكلمة حق قاطعة: لا لوم عليكم. الله لا يرسل المرض كعقاب، ولا يكتب الأقدار ليختبر قسوة القلوب. بنيامين لم يرحل بسبب غفلة، ولم يكن تعبه ناتجاً عن أي تقصير منكم. كنتم له المرفأ والحضن والدفء الذي لم ينقطع قط. الله لا يتهمكم، بل هو الذي يضمكم في ألمه اليوم؛ فبعض الآلام تأتي خارج كل سيطرة بشرية، ولا تحملون وزر ما لا يد لكم فيه. استريحوا من هذا العذاب الداخلي، ولا تتهموا أنفسكم، فالله لا يحاسب المحبين على أقدار وحدها أيدي السماء تعرف غايتها. لقد كنتم خير والدين، وخير أخ، والله يعلم عمق حبكم الذي كان يحيط به كالسور الحصين.
انظروا إلى الإنجيل؛ يسوع يتحدث عن 'الحجر الذي رذله البناؤون فصار رأساً للزاوية'. أحياناً، تبدو حياتنا كحجرٍ مرفوض، كقصةٍ لم تكتمل، ككرمٍ لم يعطِ الثمر الذي انتظرناه. لكن يسوع يقلب الموازين. الحجر الذي يبدو في نظر العالم 'مكسوراً' أو 'منتهياً'، هو في نظر الله 'حجر الزاوية' الذي يُبنى عليه الملكوت. بنيامين، بذكائه وبراءته، هو الآن حجر زاوية في ملكوت الله. هو لا يغيب، هو يرافقكم. أتذكرون حلم الأب بلقاء ابنه في المنام، حيث كان بنيامين يطمئنه قائلاً: «سأظل أراقبكما»؟ هذا ليس مجرد حلم، بل هو الحقيقة التي يتحدث عنها الإنجيل: لا أحد يضيع في يد الله.
يا رايان، يا أخي بنيامين الحبيب، أنت لست وحدك. أنت تحمل في داخلك ذكريات لا تُقدر بثمن ومحبة أخوية لا تنكسر. لا تخف من أن تبتسم، ومن أن تحلم، ومن أن تواصل المسيرة؛ فأخوك الذي كان يحب مشاركة القصص والضحكات يرافقك من النور، ويبقى سنداً خفياً لخطواتك. ولأجل كل أب وأم يكتويان بنار الفقد، ولأجل كل طفل يتألم في صمت في هذا العالم الواسع، نقول: إن الله لا ينسى دموعاً تُسكب في الخفاء. القديس بولس في رسالته لأهل فيلبي يعطينا الوصفة: «لا تهتموا بشيء، بل في كل شيء، بالصلاة والدعاء مع الشكر، لتكن طلباتكم معروفة لدى الله». السلام الذي يفوق كل وصف هو الحارس الذي يحمي قلوبكم وعقولكم.
عندما تغادرون هذا المكان اليوم، احملوا معكم شيئاً صغيراً وممكناً: تذكروا ابتسامة بنيامين الطاهرة عندما يشتد عليكم الحنين. افعلوا عملاً طيباً صغيراً باسمه في العالم، ابتسموا في وجه غريب، أو قدموا مساعدة خفية لمحتاج. دعوا حب بنيامين يستمر حياً نابضاً من خلالكم. وليحفظكم الله بسلامه الذي يفوق كل وصف، وليمسح دموعكم، حتى يجمعنا جميعاً يوماً في حضنه الأبدي حيث لا وداع ولا ألم بعد اليوم. بنيامين لا يزال يهمس لكم في هدوء قلوبكم: أنا هنا، أنا في النور، وأنا أحبكم. كونوا أقوياء، فأنتم لستم وحدكم، والله الذي اختار بنيامين هو نفسه الذي يمسك بأيديكم اليوم. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليبارككم الرب ويحرسكم، وليجعل وجهه يضيء عليكم ويمنحكم السلام. آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.