باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد، آمين. نلتقي اليوم في حضرة الرب، لنستمد منه النور والرجاء، واضعين كل أوجاعنا وأحلامنا بين يديه.
يا رب، ارحم. يا مسيح، ارحم. يا رب، ارحم.
تخيلوا معي مشهداً هادئاً، ربما مرّ عليكم في إحدى رحلاتكم العائلية. بن، ذلك الفتى الذي كان يرى في العالم مختبراً لاكتشاف الجمال، يجلس في القطار بجانب أخيه رايان. يتأملان معاً المناظر وهي تتسارع خلف النافذة، وفي عينيه ذلك البريق الذي لا يخطئه قلب أب أو أم: بريق الفضول الممزوج بالسلام. لم يكن بن يكتفي بالنظر إلى ما يمر به، بل كان يتأمل في هندسة العالم، في مسارات الطائرات التي كان يحبها، وفي تفاصيل الحياة التي كان يجمعها ككنوز صغيرة. في تلك اللحظات، لم يكن بن مجرد مراهق في الخامسة عشرة، بل كان روحاً تتأمل في ملكوت الله من خلال نافذة قطار، في هدوءٍ يسبق العاصفة، وفي ثقةٍ لا تتزعزع بأن الحياة، مهما قصرت، هي رحلة نحو لقاء المحبة المطلقة.
في قراءة اليوم من رسالة القديس بولس إلى أهل فيلبي، يضعنا بولس أمام دعوة مذهلة: «اعْمَلُوا خَلاَصَكُمْ بِخَوْفٍ وَرِعْدَةٍ، لأَنَّ اللهَ هُوَ الْعَامِلُ فِيكُمْ». تأملوا في هذه الكلمات. نحن لا نبني حياتنا وحدنا. الله هو الذي يعمل فينا، هو الذي يضع الرغبة، وهو الذي يكمل العمل. بن، في حياته، كان هذا «العامل» الإلهي واضحاً فيه. كان ذكاؤه، شغفه بالتكنولوجيا، حبه للطيران، وحتى ذلك العرض البريء الذي قدمه لعمه المريض بأن يهب كل ما في حصالته، لم تكن مجرد أفعال عشوائية. كانت انعكاساً لعمل الله فيه. لقد كان بن «نوراً في العالم»، تماماً كما يصفه بولس، يشع ببساطته، بابتسامته التي كانت تظهر تقويم أسنانه، وبقلبه الذي لم يعرف يوماً كيف يغلق بابه أمام محتاج.
أعرف أن الألم الذي تعيشونه اليوم، أيتها الأم تاو، وأيها الأب آلان، وأنت يا رايان يا من تحمل ذكريات أخيك كأغلى ما تملك، هو ألم لا يمكن وصفه بالكلمات. بعد أربعة أشهر من رحيل بن، قد تشعرون أن الأرض لا تزال تهتز تحت أقدامكم. قد يتسلل ذلك السؤال الخانق في هدوء الليل: «لماذا؟». قد تحاولون البحث عن إجابات في الفحوصات، في الأيام، في القرارات التي اتخذتموها. أريد أن أقول لكم اليوم، وبكل ثقة الكنيسة، إن هذا الألم ليس دليلاً على تقصيركم. إن المرض الذي واجهه بن لم يكن عقاباً، ولم يكن نتيجة لغفلة أو إهمال. إن بعض الآلام في هذا العالم تأتي كعاصفة لا يملك الإنسان أمامها إلا أن يثبت قلبه في الله. لقد كنتم له كل شيء؛ كنتم المرفأ، كنتم السند، وكنتم الحب الذي لم يعرف حدوداً. لا تحملوا على عاتقكم حجر اللوم، فهو حجر لا يطلبه الله منكم. الله لا يتهمكم، فلا تتهموا أنفسكم. لقد كان بن عطية من الله، وقد عاد إلى الله، وهو الآن في «مأدبة السماء» التي يحدثنا عنها إنجيل اليوم.
في الإنجيل، يدعونا السيد المسيح إلى حمل الصليب. «مَنْ لاَ يَحْمِلُ صَلِيبَهُ وَيَتْبَعُنِي فَلاَ يَقْدِرُ أَنْ يَكُونَ لِي تِلْمِيذاً». قد يبدو هذا الكلام قاسياً، لكنه في الحقيقة دعوة للثقة. أن نحمل الصليب يعني أننا لا نسير وحدنا. يسوع يحمل الصليب معنا. عندما كان بن يواجه أيامه الصعبة، لم يكن وحيداً. كان يسوع يحمل معه كل لحظة، كل ألم، وكل خوف. وعندما تنظرون إلى صليبكم اليوم، لا تنظروا إليه كرمز للفقد، بل كرمز للاتحاد مع المسيح. بن، في بساطته، كان يحمل صليبه بابتسامة. كان يقاتل في الرياضة، يدرس في التكنولوجيا، ويحب عائلته بكل ما أوتي من قوة. لقد كان تلميذاً حقيقياً، ليس لأنه فهم اللاهوت، بل لأنه عاش المحبة.
يا رايان، يا رفيق درب أخيك، ويا من تحمل في قلبك ذكريات لا يعرفها أحد غيركما: استمر في العيش بفرح، ليس لأن الحزن قد انتهى، بل لأن الحب الذي كان بينكما هو رابطة لا يقطعها الموت. بن يحبك، وهو يراقب خطواتك، ويريد منك أن تكون سعيداً، أن تحلم، وأن تحلق كما كان هو يحلم. وإلى كل أب وأم يتابعوننا اليوم، ويحملون صليباً مشابهاً: اعلموا أن الله يرى انحناء ظهوركم، ويسمع صدى تنهداتكم. لا تتركوا الغموض يسرق منكم سلامكم. الله هو الراعي الصالح، وهو الذي يقودنا في الوادي المظلم، لا لنهلك فيه، بل لنعبر من خلاله إلى النور.
إن المحبة التي كان يفيض بها قلب بن لا تزال تعمل في العالم. إن ذلك البئر الذي حُفر باسمه في فيتنام، والذي يروي عطش الفقراء، هو علامة حية على أن الحياة التي يلمسها الله لا تنتهي أبداً. إنها تتدفق، كما كان قلبه يتدفق حباً. لا تحزنوا كمن لا رجاء لهم. بن ليس في القبر، بن في حضن الآب. إنه يراكم، يراقبكم، يبتسم لكم في أحلامكم، ويشجعكم على أن تواصلوا المسيرة. عندما تشعرون بالثقل، تذكروا أن المسيح الذي «أخلى نفسه» هو الذي يحمل معكم هذا الصليب. هو الذي يمسح دموعكم، وهو الذي يعرف قيمة كل دمعة ذرفتموها على ابنكم.
عندما تخرجون من هنا اليوم، احملوا معكم هذا الشيء الصغير: في هذا المساء، انظروا إلى السماء، وتذكروا طائرة تحلق في الأفق. لا لتذكروا موته، بل لتذكروا نور حياته الذي لا يزال يشع في بيتكم. كونوا لطفاء مع أنفسكم كما كان بن لطيفاً معكم. اسمحوا لأنفسكم أن تحزنوا، ولكن لا تسمحوا للحزن أن يسجنكم. بن بخير، وهو في يد الله، حيث لا ألم ولا بكاء، فقط سلام أبدي. ارفعوا قلوبكم، لأن مأدبة السماء التي دعي إليها بن هي مأدبتكم أيضاً، وهي مأدبة لا تنتهي. وليكن سلام الله الذي يفوق كل عقل، يحفظ قلوبكم وأفكاركم في المسيح يسوع، الذي هو طريقنا وحقنا وحياتنا. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليبارككم الرب ويحفظكم، ويجعل وجهه يضيء عليكم ويمنحكم السلام. باسم الآب والابن والروح القدس، آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.