باسم الآب والابن والروح القدس. نرحب بكم في هذا اللقاء الصباحي لنرفع قلوبنا بالصلاة والكلمة، واثقين بأن الرب حاضر معنا في كل تفاصيل حياتنا.
يا رب، ارحم. يا رب، ارحم. يا رب، ارحم.
تخيلوا معي مشهداً هادئاً، ربما في إحدى تلك الأمسيات التي كان بنيامين يجلس فيها إلى جانب والده، يراقبان معاً حركة الطائرات وهي تشق سكون السماء، أو يغوصان في تفاصيل برمجة تطبيق جديد على حاسوبه. لم يكن بنيامين مجرد فتى ذكي يمتلك عقلاً يسبق سنواته، بل كان يحمل في عينيه بريقاً من الدهشة، دهشة طفل يرى في العالم هندسة إلهية بديعة. في تلك اللحظات، لم يكن هناك صخب، بل كان هناك حضورٌ خالص، حضورُ ابنٍ يثق بوالده، وابنٍ يرى في والده بوصلةً للحياة. اليوم، في إنجيل لوقا، نرى مشهداً مختلفاً تماماً: يسوع في بيت مرتا ومريم. مرتا مشغولة، مضطربة، محملة بعبء الخدمة، بينما مريم تجلس عند قدمي الرب، تستمع.
تأملوا في هذه الصورة: مرتا لا تفعل شيئاً شريراً. هي تخدم، هي تعتني، هي تحب. لكنها 'مضطربة'. هي تحمل العالم على كتفيها، وتنسى أن العالم في يد الله. كم مرة حملنا نحن هذا العبء؟ كم مرة انشغلنا بتفاصيل الحياة، بتنظيم الأمور، بالمستقبل، ونسينا أن نجلس في صمت أمام وجه الرب؟ بنيامين، الذي كان شغوفاً بعالم الطيران والبرمجة، كان يدرك بالفطرة أن هناك 'شيئاً واحداً' هو الضروري. لقد كان يعلم أن كل ذكائه، وكل طموحاته، وكل تلك الساعات التي قضاها في بناء 'كون تشيم إيرلاينز' في خياله، كانت في جوهرها انعكاساً لرغبة أعمق في التواصل، في المحبة، في الوجود.
يا آلان، يا تاو، يا رايان، أعلم أن البيت الذي كان يضج بذكاء بنيامين الفذ وبضحكاته، يختبر اليوم صمتاً يملأ زوايا الروح. قد تبدو كلمات يسوع لمرتا: «أنتِ تهتمين وتضطربين لأمور كثيرة، والحاجة إلى واحد»، صدىً لألمٍ عميق في قلوبكم. إنها لحظة الصدق التي يجب أن نواجهها: أننا بذلنا كل شيء، أحببنا بكل ما أوتينا من قوة، سهرنا، راقبنا، وربينا. ومع ذلك، تأتي لحظات في الحياة، مثل هذه، لا تشبه حصاداً كنا نرجوه، بل تشبه عاصفةً غير متوقعة.
دعونا نقف هنا، أمام حجر ثقيل غالباً ما تحمله قلوب الآباء والأمهات في هدوء الليل. كم مرة تسلل إلى أعماقكم ذلك السؤال المؤلم الصامت: هل فاتنا شيء؟ هل كان بإمكاننا أن نراقب أكثر، أو نفعل شيئاً يغير المسار؟ أرفع عن قلوبكم هذا الحجر الثقيل اليوم بكلمة حق قاطعة: لا لوم عليكم. الله لا يرسل المرض كعقاب، ولا يكتب الأقدار ليختبر قسوة القلوب. بنيامين لم يرحل بسبب غفلة، ولم يكن تعبه ناتجاً عن أي تقصير منكم. كنتم له المرفأ والحضن والدفء الذي لم ينقطع قط. الله لا يتهمكم، بل هو الذي يضمكم في ألمه اليوم؛ فبعض الآلام تأتي خارج كل سيطرة بشرية، ولا تحملون وزر ما لا يد لكم فيه. استريحوا من هذا العذاب الداخلي، ولا تتهموا أنفسكم، فالله لا يحاسب المحبين على أقدار وحدها أيدي السماء تعرف غايتها.
في رسالة القديس بولس اليوم، يقول: «حين ارتضى الله، الذي فرزني من بطن أمي ودعاني بنعمته، أن يعلن ابنه فيّ...». بولس يتحدث عن دعوة بدأت قبل أن يولد. بنيامين أيضاً، حياته لم تكن صدفة. لقد كان 'مفرزاً' بلمسة إلهية، بقلبٍ كان يفيض بالتعاطف. أتذكرون تلك اللحظة التي عرض فيها ببراءة طفولية أن يهب كل ما في حصالته لعمه المريض؟ لم يكسر الحصالة، ولم يفرغها عنوة، بل 'عرض'. هذا العرض الصغير، الذي لم يكن يحتاج إلى فعل مادي ليثبت قيمته، كان يعبر عن قلبٍ لا يعرف الحساب، قلبٍ كان يرى في ألم قريبه ألمه الخاص. هذا هو 'الواحد الضروري' الذي اختاره بنيامين: المحبة التي لا تعرف الحدود.
يا رايان، يا أخي بنيامين الحبيب، أنت تحمل في داخلك ذكريات لا تُقدر بثمن ومحبة أخوية لا تنكسر. لا تخف من أن تبتسم، ومن أن تحلم، ومن أن تواصل المسيرة؛ فأخوك الذي كان يحب مشاركة القصص والضحكات يرافقك من النور، ويبقى سنداً خفياً لخطواتك. تذكروا دائماً أن يسوع، عندما اختار مريم، لم يقل إن خدمة مرتا سيئة، بل قال إن مريم اختارت 'النصيب الأفضل'. النصيب الأفضل هو أن نكون مع الله، أن نسلم له أثقالنا، أن نثق بأن بنيامين الآن في حضنه، في ذلك المكان الذي لا اضطراب فيه ولا قلق.
عندما تغادرون هذا المكان اليوم، احملوا معكم شيئاً صغيراً وممكناً: تذكروا ابتسامة بنيامين الطاهرة عندما يشتد عليكم الحنين. افعلوا عملاً طيباً صغيراً باسمه في العالم، ابتسموا في وجه غريب، أو قدموا مساعدة خفية لمحتاج، كما فعلت العائلة بتقديم بئر الماء في فيتنام، ذلك البئر الذي يروي العطاش ويحمل اسم بنيامين 'الدال على المحبة التي لا تنضب'. دعوا حب بنيامين يستمر حياً نابضاً من خلالكم. وليحفظكم الله بسلامه الذي يفوق كل وصف، وليمسح دموعكم، حتى يجمعنا جميعاً يوماً في حضنه الأبدي حيث لا وداع ولا ألم بعد اليوم. كونوا أقوياء، فأنتم لستم وحدكم، والله الذي اختار بنيامين هو نفسه الذي يمسك بأيديكم اليوم. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليبارككم الله الآب والابن والروح القدس، وليملأ قلوبكم بسلامه الذي يفوق كل فهم. اذهبوا بسلام المسيح.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.