بسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد. آمين. أيها الإخوة والأخوات الأحباء في المسيح، لنبدأ صلاتنا بوضع أنفسنا في حضرة الله القدوس، متسلحين بعلامة الصليب المقدس.
يا رب، ارحمنا. يا مسيح، ارحمنا. يا رب، ارحمنا.
أيها الإخوة والأخوات الأحباء في المسيح،
تأتينا قراءات اليوم برسالة قوية عن الإيمان في مواجهة الألم، وعن الرجاء الذي يتجاوز الموت. في القراءة الأولى، نسمع إرميا يتألم، يشكو إلى الرب من جراحه التي لا تلتئم، ومن صراعه مع العالم. يقول: «لما وجدت كلامك أكلته فكان كلامك لي بهجة وفرح قلب». إنه يجد العزاء في كلمة الله، حتى وهو يشعر بالوحدة والضيق.
ثم ننتقل إلى إنجيل يوحنا، حيث نلتقي بمرثا ومريم، وهما تواجهان ألم فقدان أخيهما لعازر. تقول مرثا ليسوع بقلب مكسور، لكن مليء بالإيمان: «يا رب، لو كنت ههنا، لمات أخي». يا لها من كلمات صادقة! إنها تعبر عن حزنها العميق، لكنها تتبعها فورًا بإعلان إيمان مذهل: «ولكن حتى الآن أعلم أن كل ما تطلبه من الله، يعطيك الله إياه». ثم يأتي جواب يسوع الذي يغير كل شيء: «أنا هو القيامة والحياة. من آمن بي، وإن مات فسيحيا». إنه إعلانٌ يدعو إلى التأمل: هل نؤمن نحن بهذا؟
لقد مضت ستة أسابيع منذ أن ودّعنا بنيامين فو. ستة أسابيع، وما زلنا نشعر بوجوده، وبصمة روحه اللطيفة. أتذكر كيف كان بن، بابتسامته المشرقة التي لا تفارقه، يعكس سعادة طبيعية، وكيف كان دائم الاحترام لوالديه. كانت تلك الابتسامة البسيطة، التي تنبع من قلب مليء بالوداعة، تشبه كلمة الله التي وجدها إرميا، تجلب البهجة والفرح لكل من حوله. لقد كان بن، بابتسامته الصادقة، يذكرنا بأن الفرح الحقيقي ينبع من الداخل، من قلبٍ محبٍّ وراضٍ.
مرثا، في حزنها، لم تفقد إيمانها. لقد آمنت بقوة يسوع، حتى وهي ترى الموت قد حلّ. ويسوع لم يعاتبها على حزنها، بل رفعها إلى مستوى أعمق من الإيمان. «أنا هو القيامة والحياة». هذه الكلمات ليست مجرد وعد بالمستقبل، بل هي حقيقة حاضرة الآن. بن، الذي أحب الحياة وشارك الفرح بابتسامته، هو الآن في حضرة القيامة والحياة. لقد عاش حياة مليئة بالحب، وهذا الحب لا يموت. إن ابتسامته، التي كانت تضيء أيامكم، هي الآن في نور المسيح الكامل، حيث الفرح لا ينتهي.
يا آلان وتاو، ويا رايان، ويا كل من أحب بنيامين، أعلم أن قلوبكم تتألم. ولكن تذكروا إيمان مرثا. إنها لم تفقد الأمل، بل تمسكت بيسوع. بنيامين لم يمت حقًا، بل انتقل إلى الحياة الأبدية مع المسيح، حيث لا ألم ولا دموع. هو الآن يبتسم لكم من السماء، ويشفع لأجلكم. عيشوا من أجل رايان، عيشوا من أجل بعضكم البعض، عيشوا حاملين ذكرى ابتسامة بنيامين كشعلةٍ تضيء دربكم، وتذكروا أن يسوع هو القيامة والحياة، وأن من يؤمن به لا يموت أبدًا.
وإلى كل من يعاني، خاصة الأطفال الذين يواجهون تحديات صحية، أو العائلات التي تحمل صليبًا ثقيلًا: لتعلموا أن الله لا يترككم وحدكم في حزنكم. هو قريب من منكسري القلوب. تذكروا أن الألم ليس عقابًا، وأن المرض ليس خطأ أحد. بعض الأحزان تأتي بلا سبب، خارجة عن سيطرتنا، ولا يمكن لأي قدر من اليقظة أن يمنعها. إن الله لا يتهمكم، ولا يجب أن تتهموا أنفسكم. دعوا أنفسكم تحزنوا دون شعور بالذنب، لأنكم لم تفوتوا شيئًا، ولستم مسؤولين. المسيح، الذي أقام لعازر، هو رجاؤنا. دعونا نلتصق بيسوع، القيامة والحياة، ونطلب شفاعة أمنا مريم العذراء، لتمنحنا القوة والرجاء. ففي المسيح، نجد العزاء والسلام الذي يملأ قلوبنا. آمين.
For the intentions entrusted to Ben on our prayer wall:
بأمر مخلصنا وتشكيلنا بالتعليم الإلهي، نجسر على القول:
أبانا الذي في السماوات، ليتقدس اسمك، ليأت ملكوتك، لتكن مشيئتك، كما في السماء كذلك على الأرض. أعطنا خبزنا كفاف يومنا، واغفر لنا ذنوبنا وخطايانا، كما نحن نغفر لمن أخطأ وأساء إلينا، ولا تدخلنا في تجربة، لكن نجنا من الشرير. آمين.
ليباركنا الرب ويحفظنا، وليضيء وجهه علينا ويرحمنا، وليرفع وجهه إلينا ويمنحنا السلام. آمين.
✝ ليبارِكْكُمُ اللهُ القَدير، الآبُ والابْنُ والرّوحُ القُدُس. آمين.